كل الأبواب مغلقة



شارك الموضوع :

[JUSTIFY]

كل الأبواب مغلقة

من وجهة نظر علم النفس، فإن الاستدلال بالغناء للتعبير عن السُخط من التردي المُستمر لأوضاع معينة، يشير إلى بلوغ المُستدلين، حالة من الإحباط والازدراء، بحيث تجعلهم يتخلون عن الوسائل المنطقية (الرياضية)، ويبحثون عن سلوى روحانية بين تضاعيف اللحون والغناء والموسيقى والإيقاعات الصاخبة والرقصات المجنونة.

والباحث في دفتر أحوال الخرطوم، لا محالة، لا مناص، من لجوئه للأغنيات، حتى يستعيد توازنه النفسي، ويُحافظ على إتقاد ذهنه وصفائه، فعلاوة على سيولة الأوضاع وهشاشتها على مستويي البنية التحتية والصحة بشقيها البيئي والعلاجي، والعجز الرسمي التام والأبدي عن تدارك آثار مواسم الأمطار، وما يُصاحب ذلك العجز من اجترار لخطابٍ تبريري مُفكك وضعيف في منطقه وبنيته اللغوية – وبالتالي – فاقد لمصداقيته.

فمثلاً، يُمكن للمتضررين من الأمطار والسيول، أن يغنوا مع (عوض جبريل وكمال ترباس) “ما تهتموا للأيام، ظروف وتعدي، طبيعة الدنيا زي الموج تشيل وتودي”. كما يمكنهم أن يكملوا إلى نهايتها عندما تحاصرهم المياه من كل حدب وصوب ويحدق بهم الخطر من كل جانب، ولا يجدون من يسعفهم وينجدهم، وبينما هم مستغرقون في فتح المجاري وتصريف المياه، عليهم بالـ (كوبليه) التالي: “سبيل الزول عشان يفتح طريق يا دوب يكون زادو البشيلو معاهو شوق مشهوق عشان يلقي انتصارو يا زمن محبوب يضوق المرة يتوشح بي صبر أيوب”.

ولا شك أنهم حين يصلون إلى المقطع الأخير ويتوشحون به، سيستعيدون توازنهم النفسي، ثم يحتذون مراكبيهم ويضعون طواقيهم على رؤوسهم الموارة بالهموم، ويلفون عليها عمائمهم، وييممون شطر الأسواق مقنعين أنفسهم بأن (طبيعة الدنيا زي الموج تشيل وتودي)، وأنهم (لن يهتموا بالأيام) وأن ما يحدث لهم (ظروف وتعدي)، ولكنهم حين يفاجأون بارتفاع الأسعار يضربهم نوعاً من الجنون، وتموت داخلهم تلك أغنيات العزاء، فيتمتمون: معقولة جركانة الزيت بــ 600 جنيه؟ معقولة جوال البصل بـ 500؟ معقولة حتى الفول والعدس ما نقدر نشتريهم؟

فلا يجدون أغنية أكثر نفاذاً، يعزون بها أنفسهم من أغنية (الكحلاوي الشهيرة)، “قالوا قالوا علي شقي ومجنون، صحيح مجنون، وانتو جنوني يا حلوين”!

بالطبع (الحلوين هم ناس الحكومة)، بينما على المواطنين (الغلابى) أن يحفظوا مقولة الإمام النفري ذائعة الصيت “ليس أمامكم باب فتقصدوه، وليس وراءكم باب فتلفتوا إليه)!!

[/JUSTIFY]

الحصة الأولى – صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.