جمال علي حسن

غندور.. صعقات علاجية متدرجة


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] غندور.. صعقات علاجية متدرجة [/B][/CENTER]

قد لا يكون هناك فرق كبير بين شخصية بروفيسور غندور وشخصية الأستاذ علي عثمان محمد طه من ناحية المرونة وعدم التشدد في المواقف..

لكن قد يكون الاختلاف بينهما في الحرص على التعبير والإفصاح عن المواقف بوضوح.. فالأستاذ علي عثمان يحسب لكل كلمة أو سلوك صادر منه ألف حساب قبل أن يفصح عنه، وضمن تلك الحسابات (الألف) يراعي علي عثمان للتفسيرات والتأويلات والانطباعات التي يتركها حديثه عند الآخرين، ويراعي دائماً لصورته العامة، لذلك فإنه من الصعب على من وضعوا أنفسهم بالمرصاد لأخطاء وممارسات الإنقاذ أن يظفروا بدلائل موثقة تدين علي عثمان من لسانه أو من فعل تبناه أو فعل كان علي عثمان قد تقدم الآخرين في التحمس له.. لا شيء إطلاقاً، في حين أن علي عثمان كان موجوداً داخل كل ملفات الإنقاذ منذ بداية عهدها وربما إلى اليوم وبعد أن غادر الجهاز التنفيذي كلياً..

أما غندور، فعلى الرغم من لباقته ودبلوماسيته العالية والعقيدة التنظيمية الراسخة في نفسه، لكنه وبعد توليه مناصبه الجديدة في الحزب والدولة، بدأ يتعاطى مع قضايا الحزب بمنهج الطبيب المعالج وليس طبيب التخدير، وأراه يبدأ تجربة لا تخلو من محاولات تقديم النقد الذاتي بدرجة أعلى من الوضوح واستخدام علاجات الوخز بالإبر.. فالرجل وقبل دخوله للقصر، كانت لديه آراءه وملاحظاته حول الكثير من الأمور، وكانت لديه تحفظات قد لا تكون مريحة للبعض داخل أعلى المكاتب التنظيمية في المؤتمر الوطني، لذلك لم أتفاجأ برسائل غندور أو تلك التي يمكن أن نصفها بالصعقات الكهربائية غير المؤذية، والتي بدأ غندور يستخدمها خلال جولاته في الولايات المختلفة، خاصة في كسلا وهو يطالب بمحاسبة العضوية وعدم التسلط باسم الحزب أو الحكومة على أحد، وحديثه عن النواقص والممارسات الخاطئة في مؤتمرات الحزب التي تمت، ثم النقد الواقعي بقوله إن جميع الأحزاب بما فيها الوطني والمعارضة والحركات المسلحة تتقاتل من أجل السلطة.

إذا كانت تلك الصعقات الخفيفة جداً قد أزعجت البعض، فإن الجرعات القادمة ستكون أكثر تركيزاً، لأن طب الأسنان الحديث لم يعد يميل لعمليات خلع الضرس، بل علاج جذور الأسنان تحت التخدير الموضعي، ما يجعل حدوث نسبة قليلة من الألم وارداً، وهو الشيء الذي لا يريده بعض الشموليين المنغلقين في محطة (نحن الحاكمون).!

وفي اعتقادي أن بروف غندور لو وجد مناخا أكثر تهيئة، لأفصح عن الكثير جدا من ملاحظاته التي لا يزال يحتفظ بها خاصة بعد تقلده مواقعه الجديدة في القصر وفي قيادة التنظيم.

لا تظلموا الرجل، بل امنحوه الفرصة الكاملة قبل إصدار الحكم حتى تتمكنوا من إصدار الحكم الموضوعي على توجهات بروف غندور.. فالرجل إصلاحي لكنه لا يميل إلى تعليق هذه الديباجة بشكل ثوري، لأنه وحسب نظرتنا لشخصيته التنظيمية.. يعرف متى يقول ماذا وأين.؟

شخصيا، أتفاءل بتوجهات غندور الإصلاحية التي بدأت ملامحها تلوح من على البعد، وأرى أن فرصة المستقبل الإصلاحي للحزب ترتبط بالمساحة التي تتاح لغندور لممارسة عمليات التصحيح اللازمة.. ألا توافقونني.؟

شوكة كرامة:

لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

[/SIZE][/JUSTIFY]

جنة الشوك – صحيفة اليوم التالي

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *