جمال علي حسن

جنين الحوار.. ربنا يعوض


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] جنين الحوار.. ربنا يعوض [/B][/CENTER]

حين تحتاج الحكومة إلى ١٦ ألف شرطي لتأمين عطلة عيد الأضحى المبارك، فإن هذا يدل وفي أبسط وصف على أننا لا نزال نعيش في الوضع الأمني الاستثنائي، وأن الوضع السياسي والأمني في عموم البلاد وبعد ثمانية أشهر من خطاب (الوثبة) والدعوة للحوار لم يشهد أي تحسن يذكر.

كل القوى السياسية بما فيها المؤتمر الوطني نفسه قضت هذه الشهور الثمانية الماضية تلف وتدور في فلك نفسها، وكل الذي لاح أمام أعيننا من بشريات وبشارات لم يكن إلا سراباً ووهماً لا أكثر ولا أقل.

ثمانية أشهر بعد مبادرة بدأت جادة لكنها لم تكن تمتلك العزم الكامل لمواجهة التحديات المتوقعة من قوى سياسية فاجأتها دعوة الحوار وأربكت مواقفها.. فظلت تقدم خطوة وتسحب الأخرى في رد فعل متوقع منها، لكن المؤتمر الوطني نفسه لم يتحل بما يلزم من الصبر وسرعان ما بدت عليه علامات الضيق المبكر جداً ليبحث عن مفاتيح السجون والمعتقلات بمبررات قد يقبلها بعض فقهاء السياسة بما فيها من حجج وإدانات، لكن الفقه السياسي الحكيم كان ينظر إلى كل حالة اعتقال حدثت في الفترة الماضية بعين اللوم الكامل للطرفين، الحكومة وأجهزتها من جهة والطرف السياسي المتهم أو المعتقل من الجهة الأخرى.

كل الأخطاء التي وقعت من جانب المعارضة كان من الممكن تجاوزها والتعامل معها وكأنها لم تقع ولم تحدث أصلا أو النظر إلى أفدحها على أنها مجرد حبر على ورق.. لو كانت الحكومة تمتلك الرؤية الكاملة للمشروع وتتقن النظر والتوقع المسبق لرد فعل المعارضة حيال مبادرة حوار كانت مفتوحة ومحرجة جداً كانت الحكومة قد طرحتها وكان من الممكن أن تصبر بعدها على الأذى الذي يصيبها دون أن تتعاطى معه بالصورة التي حدثت.

وقد كتبنا قبل أسابيع معبرين عن حالة من الشعور بالملل والضيق العام بسبب تبديد الوقت، لأننا كنا ننظر إلى هذا النزيف الذي يحدث لجنين الحوار في رحمه بأن من الممكن السيطرة عليه والحفاظ على الجنين باتباع الخطوات العلمية الهادئة والصحيحة.. وكان من الأفضل والأنسب أن نضع الجنين تحت العناية المركزة بدلا من أن نفقده ونضطر لمواصلة وضع الوطن بأكمله تحت العناية المركزة (١٦ ألف جندي للعيد) في العاصمة.!

فليس من المنطق أن ترجو الحكومة الحفاظ على جنين الحوار المعرض للإجهاض في حين أنها تردد هذا الرجاء وهي تركض في مضمارها ركضاً تحت النزيف.

النتيجة هي إجهاض جنين الحوار، والنتيجة أنه وبكل الأسف لم يعد الجنين الآن موجوداً داخل الرحم وخوفي أن لا تكون حالة بلادنا تسمح بحمل جديد، و(ربنا يعوض).

شوكة كرامة:

لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

[/SIZE][/JUSTIFY]

جنة الشوك – صحيفة اليوم التالي

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *