جمال علي حسن

التجارة الدولية.. شكراً للمعرقلين


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] التجارة الدولية.. شكراً للمعرقلين [/B][/CENTER]

العام الـ20 والمساعي مستمرة والوفود المختصة بمتابعة ملف انضمام السودان إلى منظمة التجارة العالمية تذهب وتعود من وإلى جنيف بخفي حنين..

وفي كل مرة نسمع حجة جديدة وتبريرا جديدا يسوقونه لتغطية فشلهم في إنجاز أية خطوات ناجحة في المهمة، ومن تلك الحجج القديمة أن بعض الدول تقف عائقاً أمام الموافقة على دخول السودان في سرب التجارة الدولية، وهو شرط من شروط الانضمام الذي يخضع في خطوة من خطواته للتصويت.. وبالتالي قد تكون التبريرات السابقة مقبولة.

أما الحديث الذي أدلى به مسؤول برلماني أول أمس حول وجود اشتراطات من دول أوروبية بالتوقيع على اتفاقيات تقضي بالانضمام للمحكمة الجنائية الدولية والمصادقة على اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو” مقابل ضمه إلى منظمة التجارة العالمية.. فهي اشتراطات غير واردة ضمن شروط الانضمام للمنظمة العالمية، وبالتالي فإن الحديث عنها ونقلها وكأنها شروط رسمية تقر بها الدول التي يتحدث عنها دون أن يذكر لنا أسماءها هو نقل لحديث ولرغبات ربما تعبر عن اجتهادات و(طق حنك) ومداخلات غير معتمدة.

ولكن الشيء الذي نود الإشارة إليه في هذه المساحة هو أن انضمامنا لمنظمة التجارة الدولية يتطلب وجود حالة من الاستقرار الاقتصادي في فترة الانضمام ومن المؤكد أن هذه الحالة ليست متوفرة الآن.. بل كانت متوفرة في مرحلة سابقة قبل خروج النفط من الميزانية، حيث أن هناك آثارا جانبية كبيرة يجب على كل دولة تنوي الانضمام للمنظمة أن تكون مستعدة لتحمل هذه الآثار، ونحن الآن نعيش أوضاعا اقتصادية صعبة لا تحتمل أي اختلال جديد في ميزان الإيرادات.

القضية ليست قضية شروط سياسية غير معلنة للانضمام إلى منظمة التجارة الدولية ولكن هناك شروطا معلنة ومعروفة لا أعتقد أن السودان لديه القدرة والاستعداد لتحمل نتائج تنفيذها والتزامات قبوله في عضوية هذه المنظمة.

منظمة التجارة لا تفرض على الدول شروطاً تتقاطع مع عقيدتها أو مواقفها السياسية في علاقاتها مع الدول الأعضاء والدليل في عدم اشتراط المنظمة إرغام أي دولة بالتطبيع مع دولة من الدول الأعضاء إذا كانت لا ترغب في علاقات معها مثل التطبيع مع إسرائيل.

والمنظمة لا تفرض على الدول الأعضاء إدخال المشروبات الروحية بحكم الاستثناءات التي وضعتها في ما يتعلق بقضايا العقيدة الإسلامية، والمنظمة لا تلزم الدول الأعضاء إلا بالتوقيع على الاتفاقيات الاقتصادية المحددة، وبالتالي فإن شرط التوقيع على ميثاق روما غير موجود.

ابحثوا عن القضية الحقيقية وأجيبوا عن السؤال المحسوب بحسابات الربح والخسارة: هل السودان على استعداد للتنازل عن مساهمة إيرادات الجمارك في ميزانية الدولة؟.

السودان يعتمد بنسبة 20% من تمويل الميزانية على التعاريف الجمركية وبالتالي فإن انضمامه للمنظمة في هذه الظروف يلزمه بتخفيض كبير في التعرفة الجمركية وهي خسارة قد تتحملها الدول بعد وضع خطط اقتصادية محكمة وبالنظر إلى مكاسب أخرى ستأتيها، لكن هذه الشروط بالنسبة للسودان الآن وفي هذه الظروف لن يتمكن من تحملها.

لن يستطيع السودان الآن تحمل الخسائر الكبيرة جراء منافسة البضائع الأجنبية للصناعة المحلية الناشئة لو تمت الموافقة على انضمامنا للمنظمة.

ولن يكون بإمكاننا وفي هذه الظروف الاستثنائية لو تم الانضمام الفوري أن نتحمل أضرارا مؤكدة على الدخل القومي وتدهور إنتاج القطاع الصناعي جراء المنافسة.

إن مكاسب الانضمام إلى منظمة التجارة الدولية كبيرة، لكن جسد الاقتصاد السوداني في ظروفنا الحالية لن يحتمل الصبر على الأضرار والخسائر حتى نستمتع بالمغانم القادمة، لقد صرف الله عنكم هذا الأمر الآن.. ولا نقول إلا شكراً للمعرقلين.

شوكة كرامة

لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

[/SIZE][/JUSTIFY]

جنة الشوك – صحيفة اليوم التالي

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *