النيلين
مصطفى أبو العزائم

لماذا «البشير» للرئاستين ..؟

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] لماذا «البشير» للرئاستين ..؟ [/B][/CENTER]

الرئاستان المعنيتان هما رئاسة حزب المؤتمر الوطني، ورئاسة الدولة التي سيقدمه حزبه للترشح لها، وقد ظللت بحكم عملي أتابع تفاصيل ما يجري خارج وداخل قاعات الاجتماعات مساء أمس الأول وصباح أمس لمتابعة مجريات الأحداث رغم قناعتي التامة بأن السيد المشير عمر حسن أحمد البشير، سيكون هو الرئيس القادم للمؤتمر الوطني، ومن ثم الرئيس القادم للبلاد، طالما أن الدستور يسمح بذلك، وطالما أن لوائح الحزب لا تمنعه.

لكن لماذا «البشير» تحديداً للرئاستين (؟) الإجابة على ذلك كانت من ذات هذه المساحة قبل أكثر من شهر، تحديداً في يوم الاثنين الخامس عشر من سبتمبر الماضي، عندما نشرنا مادة تحت عنوان (رئيس السودان القادم).. نعيد النشر مرة أخرى.. لعل في ذلك ذكرى وتذكرة، رغم قناعاتنا التامة بأن كل المرشحين الذين ظهرت أسماؤهم يمكن لأي منهم قيادة وإدارة الدولة والحزب الحاكم، إلا أن للمشير البشير قيمة مضافة، وهي اتساع قاعدته الشعبية من خارج إطار الالتزام الحزبي.. ثم انتماؤه للجيش.. نقرأ..

{{{

رئيس السودان القادم..

منذ استقلال السودان، في أول أيام العام 6591، كانت الأنظار تصوّب نحو أعلى موقع قيادي بالدولة، إذ أنه شكّل على الدوام اهتمام الشعب بحسبان أن موقع الرئاسة دائماً هو رمز للسيادة كما أنه مثّل رمز الاتفاق إن لم يكن بين كل أهل البلاد، فللأكثرية منهم على الأقل.

مقعد الرئاسة دائماً هو وجهة الصراعات، وهدف التنازع، والجميع في داخل القوى السياسية، يسعى لأن يستحوذ على المقعد الذي يخول للجالس عليه سلطة اتخاذ القرار، من خلال تفويض شعبي، إن جاء عن طريق الانتخاب أو الانقلاب، وهذه النقطة تستوجب الوقوف عندها كثيراً، إذ أثبتت تجارب الحكم في السودان، أن الحكم المدني القائم على نظرية اختيار الحزب الحاكم من خلال الانتخابات العامة، وديموقراطية »وستمنستر«، لم يلبِ طموحات الشعب المسكين، المغلوب على أمره، والذي تريد بعض القوى السياسية والحزبية أن تتلاعب به، وبالتفويض الممنوح لها من قبله، إذا ما كانت على سدة الحكم، أو هي تنازع من أصبح ممثلاً للشعب في السلطان، وهو ما أضعف بلادنا دائماً.

انقلاب الفريق إبراهيم عبود، وكل قيادة الجيش على حكومة الأحزاب في السابع عشر من نوفمبر 8591، لم يكن طمعاً في سلطة، ولكنه جاء وفق اتفاق بين القيادات السياسية والعسكرية لوقف مسلسل الصراع السياسي غير المبرر، ولم يحتج على الانقلاب -وقتها- إلا قلة قليلة من القيادات الحزبية، خاصة في الحزب الشيوعي السوداني الذي اتخذ موقفاً واضحاً منذ لحظة إذاعة البيان الأول، لكن ذات الحزب ومع مرور الأيام وكر الليالي، وجد أن الحكم القائم أضحى أمراً واقعاً، فشارك في النظام من خلال المجلس المركزي.

وجود القوى الحزبية والسياسية داخل النقابات، ساعد في التحرك والضغط على حكومة الفريق عبود، وتكاتف الساسة مع النقابيين وأشعلوا الشارع في أكتوبر من العام 4691، بعد الندوة الشهيرة عن مشكلة الجنوب في جامعة الخرطوم، حيث برز وقتها ولمع نجم قيادات شابة غير تقليدية من أمثال الدكتور حسن الترابي، ومحمد إبراهيم نقد، وبرز نجم الطالب ربيع حسن أحمد، رئيس اتحاد طلاب جامعة الخرطوم وقتها، ولمع أكثر من كل أولئك النفر الكريم اسم الطالب أحمد القرشي طه، طالب الطب الذي استشهد مساء الأربعاء، ليصبح أيقونة للثورة، حتى لحظة استقالة الفريق إبراهيم عبود والمجلس العسكري الأعلى.

أحزابنا لم تتعلم من التجربة الأولى، فجاءت بذات الممارسات ولم تتعظ مما جرى لها من قبل فانصرفت للكيد السياسي والصراع إلى ان استغل مجموعة من الضباط المغامرين ذلك التخبط ليعلنوا عن انقلابهم على السلطة في الخامس والعشرين من مايو 9691.. ثم انقلب الجيش ذاته بعد ستة عشر عاماً على نظام الرئيس المشير جعفر محمد نميري في السادس من أبريل عام 5891، لتجيء ذات الأحزاب وبذات القيادات والوجوه لتعيد ماضي الذكريات وذات الممارسات ليتدخل الجيش مرة أخرى مدعوماً بالحركة الإسلامية السودانية ليبقى في السلطة حاكماً ومراقباً للممارسة الحزبية، بعد أن تطور نظام الإنقاذ القابض إلى نظام منفتح يقبل الآخر ويدعوه للمشاركة في السلطة.

خلال حكم الإنقاذ المستمر منذ يوم الجمعة الثلاثين من يونيو عام 9891 وحتى يومنا هذا، كان المشير عمر حسن أحمد البشير، ومنذ أن أعلن بيانه الأول وهو في رتبة العميد أركان حرب، كان يمثل المؤسسة القومية التي لا يختلف عليها أو على قوميتها أحد، ونعني القوات المسلحة السودانية، وظل بوجوده على رأس السلطة يمثل المزاوجة ما بين حكم السياسيين ومشاركة الجيش في السلطة، التي أثبتت تجربة الإنقاذ أنها لن تستقر دون وجود للجيش في أعلى الهرم القيادي.

رئيس السودان القادم بلا منازع هو المشير عمر حسن أحمد البشير، ليس لأنه جزء من ماكينة سياسية ضخمة فحسب، وليس لأنه مقبول من الجميع في ميادين العمل السياسي فقط، بل لأنه ومع كل ذلك يمثل الجيش السوداني العظيم الذي لم ينكسر عوده في يوم من الأيام رغم عاديات الزمان.
[/SIZE][/JUSTIFY]

بعد ومسافة – آخر لحظة
[EMAIL]annashir@akhirlahza.sd[/EMAIL]


شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.