النيلين
مصطفى أبو العزائم

خطوة إلى الأمام.. خطوتان إلى الخلف

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] خطوة إلى الأمام.. خطوتان إلى الخلف [/B][/CENTER]

هذا هو حالنا للأسف الشديد في كثير من المجالات، قد نتقدم خطوة في طريق السياسة والبناء الحزبي مثلما نرى الآن من تطور في أداء وممارسات حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وقليل من الأحزاب المعارضة التي تحرص على عقد وتنظيم مؤتمراتها العامة في موعدها، وتمثل في ذلك قمة الانضباط الحزبي، والسياسي، بينما أحزاب أخرى يحيا ويموت قادتها وتتآكل عضويتها بفعل الطبيعة والشيخوخة والفناء، وهي «لا هنا ولا هناك»، يستمتع قادتها بمستحقات الزعامة والقيادة والرئاسة.

وهناك من يخرج عن مألوف العمل السياسي بأن يخرج على الدولة، وعلى الحاكم، وفي هذا ضرر بليغ على الخارج وعلى الدولة كاملة أرضاً وشعباً وحكومة، ويكفي ما نراه حولنا بسبب الخروج عن الحاكم تارة تحت مسمى الربيع العربي، وتارة باسم الإطاحة برموز الفساد، وتارات باسم نهضة الشعب أو بحثاً عن العدالة والتنمية والمساواة، ولا يكسب الناس شيئاً سوى الموت المجاني!!

أما خطوات الخلف فهي التي نحس ونشعر بوقعها في مسار حياتنا اليومية، غلاءً وفساداً وتجاوزات وسوء خدمات وتردٍ بيئي، إلى ما ذلك من تدهور يطال حياتنا في الاقتصاد والثقافة والرياضة والأخلاق العامة، والإنحدار بلا روية أو توقف في الغناء والفنون بدعاوى حرية الفكر والمعتقد والتعبير.

الحكومة تعاني بسبب معاناة الناس، وتصبح مثل رب الأسرة الذي «يجابد» من أجل أبنائه الذي يبددون أوقاتهم إما في اللهو وإما في الصراع، ورب الأسرة «الحكومة» مشغول بما يمكن أن يفاجئه به جار قريب من فعل يبدد ما تبقى له من قوى وجهد يعينه على الثبات.

قناعتنا كانت ولا زالت وقد تستمر بأن الذي لا يجيد المعارضة لا يجيد الحكم، كما أن الذي لا يجيد الحكم لن يجيد المعارضة، وقد أثبتت التجارب صدقية هذا المعتقد، فالذين فشلوا في إدارة شأن البلاد، وأسلموها بذلك الفشل لقمة سائغة لنظام حكم جديد في عام 9891م «الإنقاذ»، هم أنفسهم الذي ينازعون النظام الذي أتوا به نتيجة فشلهم في الحكم، لزحزحته عن مقاعد السلطة.

الذي لا يعرف كيف يحكم لا يعرف كيف يعارض وسوف يقدم أكبر ضرر لنفسه ووطنه ولكن ليس للنظام الحاكم الذي استمر لربع قرن ولا نعلم إلى متى سيظل حاكماً، فعلم هذا الأمر عند الله تعالى الذي يهب الملك لمن يشاء وينزعه ممن يشاء وقتما يشاء.. وتجربة الإنقاذ رغم ما يعتريها من مآخذ في نظر خصومها إلا أنها ما زالت الأكثر بقاء والأطول عمراً في الأستحواذ على مقاليد الأمور، وإن أطاح بها خصومها نتيجة تحالفات داخلية وخارجية فإنها ستكون معارضة فاعلة ومؤثرة، إذ سرعان ما يتخالف الحلفاء ويتصارعون على المناصب والوزارات، وقيادة المؤسسات المالية والربحية، ليسقطوا من جديد بفعل أنفسهم.. لا بفعل فاعل.
[/SIZE][/JUSTIFY]

بعد ومسافة – آخر لحظة
[EMAIL]annashir@akhirlahza.sd[/EMAIL]


شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.