** والمدهش في الأمر ليس جدالهما أو قرارهما البيزنطي ، بل هو أن أصحاب البصات ينتظرون قرارا وزاريا ينظم لهم رحلاتهم .. نعم ، هم أناس طيبون ومغرمون بطاعة الحكومة وتنفيذ قرارات أجهزتها التنفيذية ، ولهذا يجمدون عقولهم وطرائق تفكيرهم و يتركون مهام التفكير وكيفية تنظيم رحلات بصاتهم لوزارة إتحادية كنا نحسب أن مهامها أكبر وأعظم من لعب دور ( الكومسنجي ) .. إطلاقا لن نعاتب الوزير على قرار المداورة ، وكذلك لن نعاتب وزير الدولة على قرار الما مداورة ، وحتى الوكيل لو خرج إلينا بقرار المناورة – أي اللف والدوران – فلن يجد منا غير التصفيق .. فالتخبط مطلوب في حال هكذا ويجد منا الدعم والتشجيع ، لأن أهل الشأن – أصحاب البصات وسائقيها – هم الذين منحوا سانحة التدخل ثم التخبط للوزارة ووزيريها ، وذلك بعجزهم عن تنظيم وترتيب شأنهم .. !!
** وعقب الاتفاق على المداورة أو عدمها ، على الوزيرين أن يواصلا التدخل في شأن آخر لا يخصهما في ذات البصات واتحادها .. لون البص ، مثلا ، أو طول السائق وعمر الكمساري وأشرطة الكاسيت وغيرها من التفاصيل أيضا مهمة وتستدعي تدخل وزارة اتحادية لتنظيمها ، أو مجلس الوزراء بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة .. فالاتحاد العاجز عن تنظيم رحلات بصاته غير جدير حتى بحرية اختيار السائق والكمساري ، ولذا جدل بيزنطي – بين فيليب أو مبارك – يؤدي إلي إحالة السائقين حاليا الي الصالح العام وإستبدالهم بآخرين من أهل ( سمعا وطاعة يا مولاى ) .. ونتجاوز اتحاد البصات الذي كنا نحسبه اتحادا أهليا مستقلا يعرف كيف ينظم سفرياته ، فلندعه قابعا في انتظار ما يتفق عليه سيدا الوزارة – مداورة ولا ما مداورة – لينفذ قرارهما بالحرف الواحد بلا أي تفكير في مساوئ القرار أو محاسنه .. فانتظروا اتفاق السيدين ، فليب ومبارك ، ودائما تابعوا ..( نشرة عشرة ) ..!!
** و طبعا في حال كهذه ليس من العدل أن نشغل الوزارة بأسئلة انصرافية ذات صلة بمهام أخرى ليست ذات أهمية .. الناقل الوطني الجوي ، وما حدث في مسألته عقد بيعه الذي ظلت تبحث عن تفاصيله لجنة برلمانية منذ عام ، هل وزارة النقل تعلم بعض تلك التفاصيل ، بحيث تسهل على اللجنة البرلمانية مهمة البحث ..؟.. وهل هناك أية مساع من قبل الوزارة لحث شركة عارف على تطوير هذا الناقل باستجلاب أسطول حديث كما ينص العقد ، وإعادة تشغيل المحطات الخارجية التي انحسب منها الناقل ..؟.. بمعنى ، ليس عدلا أن نسأل الوزارة – بحكم أن للشعب شوية أسهم – عن دورها في متابعة أداء هذا الناقل الجوي ، لأنها مشغولة بتنظيم رحلات ( سفريات أبو زينب .. الخرطوم ، بارا ، الأبيض ، وبالعكس ) .. وكذلك هناك قضية هامشية ذات صلة بسكك حديد السودان و تأهيل فلنكاتها ومندلتها وردمياتها وغيرها من التفاصيل غير المهمة ، يجب تأجيل السؤال عما يحدث لهذه السكك التي كانت حديدية لحين اتفاق الوزيرين على كيفية تنظيم رحلات ( سفريات نور العين ..الخرطوم ، الكاملين ، الحصاحيصا ، وبالعكس ) ..أما النقل النهري الذي كان يجب عليه أن يملأ فراغ النيل جنوبا وشمالا وفق خطة علمية عملية محكمة ، فهذا ليس بالأمر المهم في تقديري ، فالمهم حاليا للوزارة ، بل قضيتها الاستراتيجية هي كيفية ضبط حركة ( سفريات صاروخ الشرق .. الخرطوم ، القضارف ، كسلا ، وبالعكس ) .. و .. و.. الكثير من قضايا النقل الهامشية بالبلاد يجب تأجيلها لحين انتهاء الوزارة من الملف الاستراتيجي ( رحلات البصات ) ..وإيجاد حل ناجع لأزمة هذا الملف الحيوي لن يستغرق وقتا طويلا في دهاليز تلك الوزارة ، حيث لها سيرة طيبة في هذا المضمار، بحل الأزمات مهما بلغت أحجامها ، أى حتي ولو الأزمة بحجم زحام ( ركشات محطة أبو حمامة ) …فالوزارة محل ثقة .. !!
إليكم – الصحافة الثلاثاء 21/07/2009 العدد 5772
tahersati@hotmail.com
