الطاهر ساتي

يا لهذا الفراغ ..!!

[COLOR=blue][SIZE=3][ALIGN=CENTER]يا لهذا الفراغ ..!![/ALIGN] [/SIZE] [/COLOR] ** وزير النقل ، فيليب طون ، يعيد العمل بنظام المداورة ..وكان وزير الدولة بالنقل ، مبارك سليم ، قد منع قبل شهر تقريبا العمل بنظام المداورة .. وكيل وزارتهما لم يصدر قراره حتى اللحظة بحيث نعرف إن كان سيادته مع المداورة أم مع عدم المداورة ، علما بأن قاموس وزارة النقل الذي أتحفنا بمفردة المداورة لم يتحفنا بعد بالمفردة المرادفة لها ، ولذلك نكتفي بالمداورة وعدمها .. وكل هذا الجدل البيزنطي يدور حول كيفية تنظيم رحلات البصات السفرية بين الخرطوم ومدن السودان الأخرى ..فقط تنظيم تلك الرحلات هو ما يشغل ذهن الوزير ووزير الدولة والوكيل وكل أركان حرب الوزارة منذ شهر ، وحتى مساء البارحة لم يتفقوا بعد ، قرار وزاري ثم قرار وزاري مضاد ..مداورة وما مداورة ..!!
** والمدهش في الأمر ليس جدالهما أو قرارهما البيزنطي ، بل هو أن أصحاب البصات ينتظرون قرارا وزاريا ينظم لهم رحلاتهم .. نعم ، هم أناس طيبون ومغرمون بطاعة الحكومة وتنفيذ قرارات أجهزتها التنفيذية ، ولهذا يجمدون عقولهم وطرائق تفكيرهم و يتركون مهام التفكير وكيفية تنظيم رحلات بصاتهم لوزارة إتحادية كنا نحسب أن مهامها أكبر وأعظم من لعب دور ( الكومسنجي ) .. إطلاقا لن نعاتب الوزير على قرار المداورة ، وكذلك لن نعاتب وزير الدولة على قرار الما مداورة ، وحتى الوكيل لو خرج إلينا بقرار المناورة – أي اللف والدوران – فلن يجد منا غير التصفيق .. فالتخبط مطلوب في حال هكذا ويجد منا الدعم والتشجيع ، لأن أهل الشأن – أصحاب البصات وسائقيها – هم الذين منحوا سانحة التدخل ثم التخبط للوزارة ووزيريها ، وذلك بعجزهم عن تنظيم وترتيب شأنهم .. !!
** وعقب الاتفاق على المداورة أو عدمها ، على الوزيرين أن يواصلا التدخل في شأن آخر لا يخصهما في ذات البصات واتحادها .. لون البص ، مثلا ، أو طول السائق وعمر الكمساري وأشرطة الكاسيت وغيرها من التفاصيل أيضا مهمة وتستدعي تدخل وزارة اتحادية لتنظيمها ، أو مجلس الوزراء بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة .. فالاتحاد العاجز عن تنظيم رحلات بصاته غير جدير حتى بحرية اختيار السائق والكمساري ، ولذا جدل بيزنطي – بين فيليب أو مبارك – يؤدي إلي إحالة السائقين حاليا الي الصالح العام وإستبدالهم بآخرين من أهل ( سمعا وطاعة يا مولاى ) .. ونتجاوز اتحاد البصات الذي كنا نحسبه اتحادا أهليا مستقلا يعرف كيف ينظم سفرياته ، فلندعه قابعا في انتظار ما يتفق عليه سيدا الوزارة – مداورة ولا ما مداورة – لينفذ قرارهما بالحرف الواحد بلا أي تفكير في مساوئ القرار أو محاسنه .. فانتظروا اتفاق السيدين ، فليب ومبارك ، ودائما تابعوا ..( نشرة عشرة ) ..!!
** و طبعا في حال كهذه ليس من العدل أن نشغل الوزارة بأسئلة انصرافية ذات صلة بمهام أخرى ليست ذات أهمية .. الناقل الوطني الجوي ، وما حدث في مسألته عقد بيعه الذي ظلت تبحث عن تفاصيله لجنة برلمانية منذ عام ، هل وزارة النقل تعلم بعض تلك التفاصيل ، بحيث تسهل على اللجنة البرلمانية مهمة البحث ..؟.. وهل هناك أية مساع من قبل الوزارة لحث شركة عارف على تطوير هذا الناقل باستجلاب أسطول حديث كما ينص العقد ، وإعادة تشغيل المحطات الخارجية التي انحسب منها الناقل ..؟.. بمعنى ، ليس عدلا أن نسأل الوزارة – بحكم أن للشعب شوية أسهم – عن دورها في متابعة أداء هذا الناقل الجوي ، لأنها مشغولة بتنظيم رحلات ( سفريات أبو زينب .. الخرطوم ، بارا ، الأبيض ، وبالعكس ) .. وكذلك هناك قضية هامشية ذات صلة بسكك حديد السودان و تأهيل فلنكاتها ومندلتها وردمياتها وغيرها من التفاصيل غير المهمة ، يجب تأجيل السؤال عما يحدث لهذه السكك التي كانت حديدية لحين اتفاق الوزيرين على كيفية تنظيم رحلات ( سفريات نور العين ..الخرطوم ، الكاملين ، الحصاحيصا ، وبالعكس ) ..أما النقل النهري الذي كان يجب عليه أن يملأ فراغ النيل جنوبا وشمالا وفق خطة علمية عملية محكمة ، فهذا ليس بالأمر المهم في تقديري ، فالمهم حاليا للوزارة ، بل قضيتها الاستراتيجية هي كيفية ضبط حركة ( سفريات صاروخ الشرق .. الخرطوم ، القضارف ، كسلا ، وبالعكس ) .. و .. و.. الكثير من قضايا النقل الهامشية بالبلاد يجب تأجيلها لحين انتهاء الوزارة من الملف الاستراتيجي ( رحلات البصات ) ..وإيجاد حل ناجع لأزمة هذا الملف الحيوي لن يستغرق وقتا طويلا في دهاليز تلك الوزارة ، حيث لها سيرة طيبة في هذا المضمار، بحل الأزمات مهما بلغت أحجامها ، أى حتي ولو الأزمة بحجم زحام ( ركشات محطة أبو حمامة ) …فالوزارة محل ثقة .. !!

إليكم – الصحافة الثلاثاء 21/07/2009 العدد 5772
tahersati@hotmail.com

تعليق واحد

  1. الأخ الطاهر
    تحية وبعد:
    يا أخي موضوع أراضي البرلمانيين ده هبشتو هبشة خفيفة جدا. عايزين نعرف بأي حق تعطى هذه الأراضي ومن هو صاحب الحق حتى يعطيعه لمن لا يستحق. يا جماعة الكلام خطير جدا. أنا أعتقد وهذا طبعا لا يحق لأي إنسان في السودان مهما علا شأنه أن يعطى قطعة أرض فالناس سواسية الأرض ملك للدولة ولكن أعتقد أن الدولة يجب أن تبيع هذه الأراضي في مزاد علني ويذهب ريعها للدولة نفسها. فالنائب البرلماني إنسان يعمل بأجر والغفير إنسان يعمل بأجر والمعلم يعمل بأجر إذا وبما أن الدولة لا تستطيع أن تعطي كل إنسان قطعة أرض فالأصل أن تباع الأراضي ويذهب ريعها للدولة وكل غنسان مهما كان وضعه يسكن حسبما يستطيع أو على الأقل تبقى مسئولية الدولة مساعدة الفئات الضعيفة. أرجو طرح الموضوع للنقاش لأننا نحن أيضا نستحق أن نمنح أراضي وطبعا البديل هو قيام ثورة تعمل على إرجاع كل منح قطعة أرض للدولة أو أن يدفع قيمتها.