الطاهر ساتي

ومع ذلك .. هناك أمل ..!!

[COLOR=blue][ALIGN=CENTER][SIZE=4]ومع ذلك .. هناك أمل ..!![/SIZE] [/ALIGN] [/COLOR] ** سادة الشمال يأملون أن تحكم لهم لاهاي بأبيي ، وكذلك قادة الجنوب يترقبون أن تحكم لهم لاهاي بأبيي ..أما المواطن السوداني ، المغلوب على أمره ، فانه كان – ولايزال – يتمنى أن تظل أبيي مساحة في المليون ميل مربع .. هكذا الحال العام اليوم .. هم الولاة في وادي النفط ، وغم الرعية في وادي البلد ، ولاهاي هي الحكم ، وأمام منصتها كل زعيم يترقب ليلاه ، بيد أن ليلى الناس في بلدي بعيدة المنال .. أي ، أبيي اليوم لاتبدو سودانية ..وللشريكين ننسب فضل هذا المشهد البائس .. وأي بؤس أفدح من أن ينتظر الكل ، شمالا وجنوبا ، أجنبيا ليسلمه شهادة ملكية أرض ببلده ؟.. وهنا يلج الي الذاكرة موقف قديم لشيخ العرب أب سن ، حيث استأذنه ابنه للذهاب الي الحاكم العام ليصدق له بقطعة أرض بسوق رفاعة ، فنصحه أب سن : ياولدي ما تمشي للخواجة بطلبك ده ، لو رفض يصدق ليك عيب عليك ، ولو صدق ليك برضو عيب عليك ..هكذا بفطنته كان يبعد مذلة الأجنبي عن عزة النفس .. لم يتعلم منه عهدنا هذا الذي وضع البلد في موقف ينتظر فيه أن تصدق له لاهاي ب ..« قطعة أرض » ..!!
** المهم .. قد تحكم لاهاي للشمال أو للجنوب ، ولكن هذا الحكم يجب ألا يكون نهاية المطاف .. فلتكن أبيي جنوبية بحكم لاهاي ، أو فلتكن شمالية ، ولكن لحين إشعار آخر ، أي لحين موعد الاستفتاء .. وفي ذاك الموعد يجب نزع أبيي من جنوب الحركة أو شمال المؤتمر ، بحيث يستلمها هذا الوطن .. وعلى كاهل مواطن أبيي تقع أعباء تحويل أبيي ، من جنوبية أو شمالية ، إلي سودانية.. وعليه أن يعلم بأن محكمة اليوم لاتقرر مصير الديار ، إنما تصدق آبار البترول التي في الديار ، للحركة أو للمؤتمر .. مصير الديار بعد عامين إلا قليلا بيد مواطنها ، وعلى الشريكين أن يقبلا بتصديق البترول الصادر عن لاهاي اليوم ، ثم يعملا عملا يحفز المواطن هناك على تقرير مصير دياره غدا بحيث تصبح منطقة سودانية فقط لاغير .. أي « لكما النفط ولنا البلد » أو هكذا يجب يكون شعار الأهل هناك عند الوقوف قبالة صناديق الاستفتاء بعيدا عن الحركة والمؤتمر و ..« أطماعهما » ..!!
** و ليت في القبيلتين – الدينكا والمسيرية – حكيما يحدثهما اليوم بألا يحنيا ظهرهما للشريكين بحيث يتخذانمها مطية سياسية غير راشدة تؤدي الي المزيد من خراب الديار .. أي يجب ألا تحتمي الحركة بالدينكا ولا المؤتمر بالمسيرية عند أي رد فعل غير حميد ، وعلى حكماء وزعماء القبليتين أن يعلموا بأن سادة الشريكين لن يخسروا حين تحترب قبيلتيهما في ديارهما ، ولكن الديار بقبيلتيها هي الخاسرة ..فالحرب دائما يشعلها الزعماء لتحرق البسطاء ، خذوها درسا إن لم يستوعب حاضركم دروس وتجارب ماضيكم .. يجب أن يتعايش الكل سلميا ، وعلى زعماء المسيرية والدينكا ترسيخ روح التعايش اليوم أكثر من أي يوم مضى ، بعدم الانفعال سلبا بما ستنطقه محكمة لاهاي ..فالمحكمة لن تحكم بنفي قبيلة عن ديارها ولا بتشريد أسرة من بيتها ولا باغلاق المراعي في وجه الرعاة ، أو هكذا يجب ان يحدث ولاة الأمر رعيتهم هناك اليوم وكل يوم حتى لا تقع ديارهم في براثن الفتنة التي لن يجنوا منها غير الموت والحريق في اللا شئ .. كل نفط الدنيا أرخص من لحظة سلام ، فلا تستبدلوا – بالله عليكم – هذا السلام بلعنة آبار النفط ..وصدقا إنها لعنة ..فلنعمل على تفويت اللعنة ، والمضي نحو الأمل … الوحدة …!!
إليكم – الصحافة الاربعاء 22/07/2009 العدد 5773
tahersati@hotmail.com