تطويق نذر الشؤم.. 2010 .. ما هو المطلوب بوجه عاجل؟

رغم تعاقب السنوات على أهل السودان الحافلة بالاحداث والتحولات والقضايا والازمات إلا ان عام 2009م يظل هو العام المثقل والمائر بالأحداث و الاكثر حضوراً وتأثيراً في الذاكرة السياسية بفعل التطورات والاهتزازات والمفاجآت التي اندفع جانب منها وانفلت جانب آخر واندلق من كليهما تداعيات حادة يصعب حصرها ولولا العناية الإلهية وان الحكمة والتعقل غلبت ما عداها لحدث ما لا تحمد عقباه في اكثر من اتجاه. ويصعب القول ان العام 2009م قد حمل عصاه على كاهله ورحل، لقد اختفى فقط الرقم (9) وجاء الرقم (10) أي 2010 فمنذ الجمعة اول يناير 2010 يجرى التعامل مع مطلع العام الجديد، وهو عام حاسم وفاصل والاكثر اهمية وخطورة في تاريخ السودان الحديث، ولن يجاري أحد القول السائد لسياسيين يفتقرون الخبرة وقراءة التاريخ، (حيث يكون السودان اولاً يكون) ويقذفون بلهب نذر الشؤم من اهوال قادمة من نوع ما جرى في الصومال او ما حدث في العراق او انفلاتات واشتعالات في مناطق اخرى، فالسودان في الأصل وعلى مدى مائة سنة واجه الانواء والاهوال والكوارث والازمات وحرب الجنوب وإحداها وبعتادها واجندتها ومنظماتها واستراتيجية حبكها واعدادها ودعمها من تل ابيب الى واشنطن الى عواصم افريقيا وعلى امتداد خمسين سنة من 1957 الى 2005م ظل باقيا وثابتا وراسخا وبمقدوره استناداً الى ارثه وتاريخه وحضارته ووعي ابنائه الصمود والنهوض ومواجهة التحديات بلا حدود.
وبتركيز: ما هو المطلوب بوجه عاجل وبدون ابطاء، ويطرح الاهم ثم المهم في العام الجديد 2010؟
*وكيفية التعامل بحكمة وحنكة واقتدار مع التحديات والمهددات الجسيمة؟
*وكيف يمكن السيطرة على أي اندلاق والتعامل مع الاوضاع الماثلة بارادة وطنية فذة وتحويله الى ملحمة باهرة متقدمة لصالح السودان واهله؟
غاب الرقم (9) 2009 وتوارى بينما ترك مهام ثقيله، ويواجه الرقم (10) 2010 قائمة بقضايا مهمة وخطيرة لها ما بعدها ودون ترتيب .
*الانتخابات العامة، الشاملة ، رئاسة الجمهورية، البرلمان الاتحادي او المركزي، الولاة في الولايات ، برلمانات الولايات في ابريل 2010 أي بعد اربعة اشهر بالتمام.
*تبعات ما تبقى من اتفاقية السلام الشامل 2005 – 2011
* حق تقرير المصير، والاستفتاء لأهل الجنوب، ويشار الى ان قادة الحركة الشعبية استطاعوا ببراعة الخروج من نصوص اتفاقية السلام التي دعت الى وحدة طوعية جاذبة بين الجنوب والشمال أو الدفع الى انفصال جاذب لأهل الجنوب!
*التحول الديمقراطي ومستحقاته وممارسته بمسؤولية ووعي ووطنية .
*انعكاسات الازمة المالية العالمية على الواقع السوداني والمطلوبات الحيوية الحياتية للمواطنين في كافة مناطقه واوليات المعالجة.
*ازمة دارفور والخدمات والحل الشامل لأهله .
*مطلوبات الأمن والسلامة والاستقرار للسودان كافة ، سكاناً وارضاً وحدوداً.
*صيغة مشارك كافة القوى السياسية والوطنية في قضايا الوطن.
*مواجهة الانفصال ومقتضيات الوحدة في الحالتين.
*وللتذكير فمنذ عام 1998 بوجه خاص جاء التركيز والالتزام بالوفاق الوطني وبالمبادئ الكلية التي تستند على استجماع الارادة الوطنية وحشدها وتأسيس الاعتراف المتبادل عوضاً عن نزعة الاستئصال للآخر او الإقصاء والالتزام بالحل السياسي السلمي والحوار دون خيار المواجهة والاقتراب والتواثق على ممارسة سياسية رشيدة قائمة على التعددية وكفالة حقوق الانسان الاساسية وصامتة للحريات العامة والخاصة وراعية لحكم القانون وسيادته واستقلال القضاء والتلاقي حول ثوابت القيم العليا للأمة السودانية وجوامع المصالح العليا للوطن وشمول المشاركة في الشأن العام والتداول السلمي للسلطة عبر الارادة الشعبية الانتخابية الحرة، وهذه المبادئ بعينها وصميمها تضمنتها اتفاقية السلام الشامل عام 2005، ودستور السودان الانتقالي 2005 ودعا رئيس الجمهورية عمر البشير في خطابه السياسي كل القوى السياسية والوطنية والمهتمين بالشأن العام للتداول والحوار بما يتيح عقداً سياسياً يرتضيه الجميع ويتواثقون عليه ابراما وانفاذاً . وشدّد رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي مولانا السيد محمد عثمان الميرغني بدوره على ضرورة تحقيق الوفاق الوطني الشامل لمواجهة الاخطار والممهددات التي تحدق بالوطن وحث رئيس الجمهورية بحكم موقعه الدستوري والسياسي والوطني لجمع القوى السياسية الرئيسية للتداول حول القضايا الكبيرة والتوافق حول القضايا العليا، فتحقيق الوفاق الوطني الشامل يتعين ان تكون له الاولوية القصوى، لانه يمثل طوق النجاة من العواصف والاهوال والمسؤولية الوطنية والتاريخية تقتضي من رئيس الجممهورية عمر البشير وضع ثقله كله لجمع قيادات القوى السياسية والوطنية ودون ابطاء ومع بداية العام الحاسم والفاصل 2010 للتوافق والتعاضد والتكاتف لتأمين المسيرة الوطنية السودانية ولدرء المخاطر وصد المهددات ولجعل الانتخابات العامة ممارسة وطنية نظيفة وشفافة في كافة مراحلها ولتكون نتائجها نصراً وانتصاراً للوطن كله، ليس فيه مهزوم بمعايير المصالح العليا، ان تحقيق الوفاق الوطني الشامل والتلاقي المخلص حول الثوابت وشمول المشاركة الفاعلة والنافذة تعزز حصانة الوطن وترفع شأنه بلا جدال.
الرأي العام : محمد سعيد محمد الحسن

Exit mobile version