النيلين
مصطفى أبو العزائم

«عثرة» سلفاكير..!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] «عثرة» سلفاكير..! [/B][/CENTER]

سحب تعثر الفريق أول سلفاكير ميارديت يوم أمس في مطار الخرطوم وأمام سلم الطائرة التي كانت ستعيده إلى بلاده بعد مباحثات ثنائية بينه وبين السيد رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير، سحب ذلك «التعثر» الأضواء عن كل مخرجات القمة الثنائية بين قيادتي جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان، فـ «عترة» الرئيس سلفاكير ليست «عترة» عادية، بل هي «عترة رئاسية» ومثلها يعتبرها البعض نذير شؤم، فالعثرة الرئاسية لا «تصلح المشية» مثلما تفعل عثرات الصغار الذين يخرجون من دوائر الحبو إلى سبل السير والمشي.

نتمنى أن تكون «جات سليمة» فالحساسية بين السودان وجنوبه ما زالت في أعلى درجاتها، منذ اندلاع أحداث التمرد في عام 5591م، والاعتداءات على المواطنين الشماليين وذبحهم في الطرقات وداخل منازلهم، وهو غبن استوطن في نفوس أهل الشمال زماناً طويلاً، وحزن ترسب في أعماقهم وتعمّق، لم ينسه الشماليون ـ السودانيون الآن ـ رغم مر الأيام وكر الليالي، وإن تسامحوا في التعامل معه.

نتمنى أن تكون «جات سليمة» بصدق، فتاريخ «العترات» الرئاسية يرتبط في أذهان العامة بافتتاح مسجد النيلين في أم درمان خلال النصف الأول من العقد الثامن في القرن الماضي، على يد الرئيس الراحل المشير جعفر محمد نميري، فقد تعثر الرجل، وكانت تلك هي «العترة» التي قادته إلى نهاية طريق الحكم..!

نتمنى أن يتعافى السيد الفريق سلفاكير ميارديت، رئيس جمهورية جنوب السودان سريعاً، وأن يعود إلى بلاده ومقر حكمه سالماً، وألا يحدث له مكروه في بلادنا لأننا نعرف ما يمكن أن يحدث في تلك الحالة، إذ لا زالت ذاكرة المواطن والوطن تحمل صوراً قاتمة وسوداء لما حدث يوم الأحد الأسود عام 5691م والاثنين الأسود عام 5002م بعد مقتل جون قرنق في حادث تحطم الطائرة المشؤومة، الذي بعده تحطمت أحلام كل أبناء السودان الكبير في الوحدة.

عودة سلفاكير إلى بلاده سالماً فقط كافية حتى تتفجر براكين الغضب داخل صدور تمت تعبئتها أصلاً ضد أبناء الشمال. صحيح أننا لا نتوقع إن وقع مكروه ـ لا قدر الله ـ لأي قيادة من قيادات دولة جنوب السودان في بلادنا أن تنساق الدولتان إلى حرب طاحنة، لكن من المؤكد أن هناك أطرافاً سوف تستفيد من تعكير الأجواء ونشر السموم في مياه العلاقات القائمة بين شطري الوطن الكبير.

ومع ذلك علينا أن نتذكر أسباب قيام الحرب العالمية الأولى التي نشبت في الثامن والعشرين من يوليو 4191م بعد شهر واحد من اغتيال ولي عهد النمسا الأرشيدوق فرانز فرد يناند مع زوجته برصاص طالب صربي عند زيارتهما لسراييفو، وقد درسنا الحادث وتبعاته الدموية في «تاريخ أوربا الحديث» الذي كان مقرراً علينا في المرحلة الثانوية.
[/SIZE][/JUSTIFY]

بعد ومسافة – آخر لحظة
[EMAIL]annashir@akhirlahza.sd[/EMAIL]

مواضيع ذات صلة

وزير الإرشاد.. وإنكار السنة!

عودة “الكوشة” من جديد!!

قطارٌ يمضي.. ومحطاتٌ تَمرّ

ماذا لو عاش الأزهري إلى يومنا هذا؟

بعيداً عن المرض.. قريباً من العلاج

ما بين “جبريل” و”محمد علي الأمِّي”

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.