عبد الجليل سليمان

الصحفي لا يزال تائهاً.. إلى بائع الورد صلاح مضوّي


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] الصحفي لا يزال تائهاً.. إلى بائع الورد صلاح مضوّي [/B][/CENTER]

تعرفت على الصحفية المصرية (مي شاهين) من خلال كتابتها للقصة الرائعة للقصة الخبرية (فيتشر)، في أكثر من مناسبة وأكثر من موقع، ولكن ظل (الفيتشر) الذي نشرته بتاريخ 28 مايو 2014، في صحيفة (حريتنا) الإلكترونية، يؤسس لعلاقة بنيوية بي، فكلما قرأت الصحف صباحاً يملع في ذهني عنوانها (الصحفي لا يزال تائهاً)، فأعود إلى قصتها الخبرية مرة أخرى لأبدأ بها يومي، وهذا ما حدث لي أمس، حيث الأخبار المعلقة على مشاجب الصفحات الأولى ليوميات الخرطوم تبعث على الرثاء، وتحرض على قراءة التيه الصحفي في (فيتشر) مي شاهين، إذ تقول: “يبحث في تلك الورقات عما سيفعله بالغدّ، وبين تلك الخطط الموضوعة من أجل ذلك اليوم، الذي سيكون بمثابة صخور مُلقاه على رأسه دون إنذار مُسبق، ينظر لتلك الشاشة بتلك الخطوط السوداء التي ارتسمت تحت جفونه بواسطة ذلك الكافيين المُكثف، تمر الدقائق مُعلنة عن الموعد المُرتقب، يأخذ كُل ما هو مطلوب، تلك الورقات لإثبات شخصيته، وما يُمكن اتخاذه لتسجيل لحظات فارقة في عُمر الآخرين، يخرج بتلك الملابس دون أن يعلم ما يُمكن تناسقه معاً، حاملاً تساؤلات الغير، بين هُنا وهُناك نظرات مُراقبة له فهو بظن البعض إرهابيًا يشوه صورة الوطن، وفي نظر آخرين مثيراً للشفقة والرثاء والتضامن”.

بالطبع لن أستطيع إيراد النص الكامل لفيتشر (مي شاهين) المُعبر عنّا نحن الصحفيين، ولكنني أدعو الزملاء والزميلات إلى الاطلاع عليه، لأنه يحصي أوجاعهم ويرصدها رصداً دقيقاً، لذلك فهو ملهم ومحفز للمضي قدماً في هذه المسيرة الشائكة، فحين تقول (مي شاهين): “لصاحبة الجلالة عشق في قلوب من يعملون بها تراهم حول تلك المائدة بدُعابات تُطلق وأعمال تُنجز، ولكن حين يجلس (الصحفي) مع ذاته يظل تائهاً لا يعلم ما بالغد، ولكنه يجد دوماً وجوهاً تشبهه”.

إلى الصديق (صلاح حمد مضوي)، الذي رافقني سنوات طويلة في (حكايات والمجهر السياسي)، حزنت جداً، وفرحت بعض الشيء، عندما قرأت لك أمس على (فيس بوك) ما يلي: “قريباً بحول الله أدخل مرحلة جديدة في حياتي، سأترك مهنة لطالما كان عنوانها البارز، المعاناة وضياع العمر بلا ثمن، والخير فيما اختاره الرب أودع مهنة القلم لأعمل بائعا للورد، نصيراً لنفسي، أودع بلادي لأسكن أخرى”.

تعرف يا صلاح، بيع الورد أفضل من صحافتنا الراهنة، حتى إن لم يدُر لك مالاً فإنك ستجد منه ريحاً طيباً، صحافتنا (نافخة كير) يا صلاح، تحرق ثيابنا وتقتلنا بنتانتها، هذا محزن بالطبع، ولكن المفرح أنها وحتى في حضيضها هذا تجد فيها دوماً وجوهاً تشبه (الناس) وتشبهك، لذلك لن تتسلل منا لتبيع الورد، أو بِعهُ ولكن لا ترمي القلم!

[/SIZE][/JUSTIFY] عبد الجليل سليمان
الحصة الأولى – صحيفة اليوم التالي



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *