ابتدأ الاسبوع بديربي هلال مريخ وانتهت المباراة بالتعادل السلبي (خالي أقوان) تسيد الهلال الشوط الاول وأهدر الكثير من الفرص وتسيد المريخ الشوط الثاني وانقذ المعز حارس الهلال هدفين مضمونين، أما التحكيم فقد كان (افتكر مافي داعي نقول رأينا) لكنه بأي حال من الأحوال لم يغير نتيجة المباراة ولحسن الحظ سبق وتعادل الفريقين تعادل الفريق النيجيري والزامبي اللذين معهما في نفس المجموعة جعل تعادل الفريقين السودانيين برداً وسلاماً.
أما في لاهاى فقد جاء قرار محكمة التحكيم الدائمة توفيقياً وموزوناً أرضياً الطرفين سواء كان الطرفين دينكا ومسيرية أو حركة شعبية ومؤتمر وطني أو شمال وجنوب. القرار أعطى الدينكا مدينة أبيى وأرضاً معتبرة شمال بحر العرب بينما أعطى المسيرية مدنهم المجلد والميرم وناما وأبقى البترول لحكومة الوحدة الوطنية. التعادلية هنا كانت ايجابية هدف لكل فريق، فتجاوز حدود 1905م يعتبر هدفاً للدينكا والحركة والغاء تقرير الخبراء يعتبر هدفاً للمسيرية والمؤتمر الوطني..
التعادل الرياضي ومثله التعادل السياسي مثل (الكسرة بي موية لا بتغلط عليك ولابتوسخ ايديك) ولاشك انه مرضٍ لكثير من جموع الشعب السوداني ولكن المتطرفين دوماً يرفضون هذه الحلول الوسطى، فهناك هلالاب يعضون بنان الندم لضياع هدف مهند الطاهر ومريخاب يبكون لضياع انفراد ايداهور، وهناك حركة شعبية كانوا يريدون ان تقول المحكمة الدولية ان الخبراء لم يتجاوزوا التفويض الممنوح لهم، وهناك مؤتمر وطني يريد ان يكون قرار المحكمة الرفض التام لبرتوكول أبيي والقول ان الخبراء تجاوزوا التفويض كله لا بل هناك سياسيون آخرون كانوا يريدون لأبيي الاشتعال وحرق يابس كل السودان.
في تقديرنا ان التعادل الرياضي والسياسي فيه خير كثير للسودان، ففيما يتعلق بالرياضة فأمام الهلال والمريخ فرصة طيبة كي يتصدرا المجموعة ويصعدا معاً لدور الاربعة، فوارد جداً ان يكسب كلاهما مبارياته داخل استاده ويكسب نقطة من الخارج والمباراة الأخيرة في المجموعة بين الهلال والمريخ وهنا بيت القصيد (وأنا ما بفسر وانت ماتقصر). أما سياسياً فانني أتمنى لا بل أتوقع ان يكون في تعادل أبيي فرصة لفتح صفحة جديدة في العلاقة المضطربة بين الشريكين، فقد كانت عقدة أبيي هي أخطر عقدة في منشار الشراكة لأن الصراع فيها صراع حدود وصراع وجود لأنه يشتمل على صراع موارد(النفط والماء)، فأحدهما أخذ النفط والآخر أخذ الماء، فتجاوز حفرة أبيي يعني ان سائق البوباي السوداني تجاوز حفرة عميقة وتبقت بعد ذلك عدة حفر صغيرة كالتعداد وترسيم الحدود وحفركبيرة كالانتخابات وتقرير المصير. كل هذه يمكن تجاوزها اذا استفدنا من الروح التي أفرزتها أبيي وهكذا تتحول أبيي من عقدة الى غدة تفرز السلام والوحدة ودعونا نسأل الله ان تكون (درونات) الاسبوع المنصرم آخر (درونات) في السودان بما فيها درون مدني ومن الآن وصاعداً انتصارات (وبس).
صحيفة الرأي العام – حاطب ليل
بتاريخ24/7/2009)
aalbony@yahoo.com
