وماذا عن الآخرين ..؟؟

:: ذات مساء، دخل أحد الشعراء على الأمير المهلبي، وكان هذا الأمير مُهاباً بالعراق، فأرتبك الشاعر من هول الهيبة، وقال مخطئاً : ( صباح الخير سيدي الأمير)، فسأله الإمير غاضباً بمظان أن الشاعر يمازحه : (هذا صباح أم مساء؟)، فارتبك مرة أخرى ثم أنشد فيه مدحاً ليخرج من (الورطة).. (صبحته عند المساء فقال لي : ماذا الصباح ؟ وظن ذاك مزاحاً/ فأجبته : إشراق وجهك غرّني حتى تبينت المســــاء صباحا).. وهذا، آي الشعر الذي يُرغم الشعراء – وغيرهم – على جمع الضدين بلا تناقض، نوع من (الشعر الطروب )..!!
:: ولقد أحسن اللواء شرطة (م) الدكتور الطيب عبد الجليل المحامي عملاً عندما كشف ثغرة دستورية وأخرى قانونية بدستور البلد وقانون الشرطة ومحاكمها..فالقرار الدستوري الصادر لصالح النقيب أبوزيد عبد الله ( سابقة قضائية)و يستحق عليها الطيب عبد الجليل – محامي أبوزيد – شُكر الدولة وثناء أهلها.. نعم، لولا مرافعته المهنية والرصينة لما عرفت البلاد وأهلها بأن محاكم الشرطة لا تملك سُلطة إصدار الأحكام في كل القضايا الجنائية، ومنها قضية الساعة (إشانة السمعة).. شكراً للطيب، ثم شكراً..!!
:: ولكن – وهنا الوجه الآخر لقضية العدالة، والجمع بين الضدين – قبل عام ونيف، حكمت محكمة الشرطة غير الإيجازية على العقيد شرطة (أ، أ)، بشرطة نهر النيل، بالسجن (14 عاماً)، في قضية ( جنائية أيضاً)..وكان رئيس هذه المحكمة الشرطية هو اللواء شرطة الدكتور الطيب عبد الجليل (ذاااتو)..وكذلك، الملازم شرطة (م، ك)، بشرطة السجون، إمتثل – في عهد اللواء شرطة الدكتور الطيب عبد الجليل – أمام محكمة الشرطة في قضية (جنائية أيضاً)، فحكمت عليه المحكمة الشرطية بالسجن (20 عاماً)..وهكذا..!!
:: أي ليس العقيد (أ، أ) والملازم (م، ك) وحدهما..فالعدد يتجاوز العقيد والملازم إلى (العشرات)..ولحسن حظ الناس والصحافة أن قوائم سُجناء الشرطة متاحة لمن يشاء بالسجون..والسواد الأعظم من الأحكام صدرت في حق هؤلاء السُجناء في قضايا جنائية – كما قضية النقيب ابوزيد – عندما كان اللواء شرطة الدكتور الطيب عبد الجليل إما رئيساً للمحكمة أورئيساً لمحكمة الإستئناف أو عضواً في هذه المحاكم الشرطية التي لاتملك سُلطة الفصل في القضايا الجنائية..ربما، عندما كان يحكم عليهم – بهذه السنوات المهولة سجناً – لم يكن يعلم أن محكمته لا تملك هذه السُلطة، ثم علم بعد أن تقاعد وأصبح محاميا ومواطناً من ( عامة الناس)..أوهكذا نُحسن الظن ..!!
:: ولكن يصبح مؤسفاً، وجمعاً – غير طروب – للضدين، إن لم يبادر الطيب بعمل ( شئ ما )، بحيث به يوفق أوضاع هؤلاء المسجونين بحكمه ليكونوا – كما موكله النقيب أبوزيد – أبرياء حتى تثبت المحاكم الجنائية (براءتهم أو إدانتهم)، وربما فيهم من لاتملك أسرته قوت يومها، ناهيك عن ثمن المرافعة أمام المحكمة الدستورية..ثم ليس من العدل أن ينتقي الطيب والمحكمة الدستورية فرداً مظلوماً من (جماعة مظلومة) ..ونأمل ألا تغفل الشرطة عن توفيق اوضاع كل المسجونين في (قضايا جنائية)، اي كلهم – كما النقيب ابوزيد – أبرياء لحين الإدانة أو البراءة عبر محاكم غير محاكم الشرطة..وليت كل مسؤول يتعظ بحيث لايجمع تأثيره في حياة الناس الضدين (الظلم والعدل)، أي حسب موقعه من مناصب – مهما طال عمرها – هي في الأصل ( ضُل ضُحى)..!!
[/JUSTIFY][/SIZE]
الطاهر ساتي
إليكم – صحيفة السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]
