الطاهر ساتي

سيدي الرئيس .. إنهم يحاربون رعيتك ..!!

[COLOR=blue][ALIGN=CENTER][SIZE=4]سيدي الرئيس .. إنهم يحاربون رعيتك ..!![/SIZE] [/ALIGN] [/COLOR] ** رئاسة الجمهورية في بلدي ليست بسلطة شمولية قابضة بحيث تتدخل في إدارة تفاصيل الشأن الولائي أو المحلي ، بل هي سلطة سيادية تحتكم لدستور البلد ونظامه الفيدرالي وتدير الشأن القومي بنهج لايتغول على سلطات الولايات والمحليات ..ولذا ، لست من أنصار ذاك النوع من الخطاب الإعلامي الذي لايميز أنظمة الحكم وسلطاتها ، بحيث يعرض لرئاسة الجمهورية قضية يجب عرضها لرئاسة الولاية ، أو يعرض لرئاسة الولاية قضية هي من صميم قضايا رئاسة المحلية .. نعم ، لكل مقام مقال ..ومقام اليوم ولائي ، وكان يجب أن يكون المقال هذا ، ولكن للأسف هذا المقام الولائي هو الخصم والحكم في قضية طرفها بعض أهل السودان الذين يجب أن يتمتعوا بكل حقوق المواطنة في وطنهم ، بما فيها حق الامتلاك المشروع ..ولكن ولاية الخرطوم تنتهك ذاك الحق ، بلا تبرير..ربما لأنهم لايحملون في جيوبهم هوية « مستثمر أجنبي » .. !!
** وابتدر عرض قضيتهم بعرض أهم ما جاء في آخر تقرير صادر عن المعهد الدولي لبحوث الدراسات الزراعية ، حيث قال نصا : اشترت حكومات دول غنية وشركات عالمية حتي الآن أكثر من 20 مليون هكتار من أراضي بلدان العالم الثالث ، وهي المساحة التي تعادل ربع الأراضي الزراعية في أوروبا ، ويتصدر السودان قائمة الدول التي باعت أو أجرت أراضيها لجهات أجنبية ، والوضع أصبح سيئاً للغاية بالنسبة للملايين من صغار المزارعين والرعاة وأهالي الشعوب الأصلية الذين يفتقرون إلي حقوق ملكية الأرض ، والذين يقعون ضحية الطرد من أرضهم .. هكذا قال المعهد الدولي قبل شهرين ، وسارت بقوله ركبان وسائل الإعلام ، العالمية منها والإقليمية والمحلية .. فلندع تقرير المعهد جانبا ، ربما يكذب أو يخطئ التقدير .. فلندعه ، ونحدق سوياً في واقع معاش بالعاصمة ..!!
** بعض من أهل البلد امتلكوا بالشراء المباشر والملكية المقننة والحيازة مساحة تقدر ب« 41 ألف متر مربع » على الشاطئ الأيسر للنيل الأزرق بمنطقة بري ، وهي المساحة التى تحمل الأرقام «74 ، 78، 79 » .. ومع ذلك ، فاجأتهم وزارة التخطيط الولائية بنشر إعلان طرحت فيه تلك المساحة وغيرها في مزاد علني ..فجاء بعض المستثمرين العرب برغبة الشراء أو الإيجار ..ولكن أهل البلد الحائزين على تلك المساحة توجهوا إلي المحكمة الدستورية بتظلمهم ، فأصدرت المحكمة قرارا بايقاف المزاد ..وعقب ذلك ذهبوا الي وزارة التخطيط تسبقهم رغبتهم في امتلاك شهادات بحث أراضيهم ثم استثمارها كما الأجانب .. استقبلتهم الوزارة بسيل من الشروط التعجيزية التي لاتستقبل بها الأجانب ، عربا كانوا أو عجما .. حيث طالبتهم بمبالغ طائلة ، و ألزمتهم بتنفيذ خارطة استثمارية أعدت بدون علمهم ، وكذلك ألزمتهم بتنفيذ تلك الخارطة في زمن لايتجاوز العام من تاريخ الاستلام ..!!
** وافقوا على الشروط مكرهين ، حتى لاتذهب الأرض كلها للغرباء .. قيمت لهم الوزارة تلك المساحة ب «13.5 مليار جنيه » ، بحيث يدفعون منها عند توقيع العقد «5% » ..و «20% » في مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ العقد ، و أن يقسطوا باقي المبلغ لمدة عامين مقبوض مقابلها شيكات آجلة ..على أن تسلمهم الوزارة الأرض عند دفع 40% من كل المبلغ « 13.5 مليار جنيه » .. فوافقوا على ذلك بموجب عقد صورته بطرفنا .. التزموا به ، ودفعوا حتى بلغ مبلغهم نسبة ال«40% » .. ولم تسلمهم الوزارة ، كما ينص العقد الذي يحمل التوقيع رئيس لجنة الخدمات الاستثمارية ورئيس الإدارة القانونية .. لم تسلمهم ..ومع ذلك ، واصلت استلام بقية المبلغ شهريا ، بقسط شهرى يساوي «360 مليون جنيه » .. حتى أكملت استلام كل المبلغ في فبراير الفائت .. نعم كل المبلغ «13.5 مليار جنيه » .. ومع ذلك لم تسلمهم الارض .. وتتلكأ في التسليم الي يومنا هذا ..المدهش في الأمر أن أجانب توافدوا حديثا ، ثم استلموا مساحاتهم على الشواطئ المجاورة في وقت وجيز .. ولكن هؤلاء – أي أهل البلد – رغم أنهم استجابوا لتلك الشروط التعجيزية ، و دفعوا كل تلك المليارات لخزينة الدولة ، تتلكأ الوزارة في تسليمهم أراضيهم المدفوعة القيمة مليارا تلو مليار .. لماذا ..؟..بلا إجابة ..ولحين تلقي إجابة بها يحرم الوزير عبد الوهاب عثمان بعضا من أهل البلد حقا مدفوع القيمة نقدا ، لحين ذلك يجب تأكيد : ليس بالضرورة أن يتأبط المواطن السوداني أجنبيا ، حتى يحظى بفرص الاستثمار في وطنه ..!!
إليكم – الصحافة الاحد 02/08/2009 العدد 5783
tahersati@hotmail.com