جعفر عباس

هم «سووها» ونحن ندفع الثمن


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] هم «سووها» ونحن ندفع الثمن [/B][/CENTER]

تفيد تقارير صدرت مؤخرا عن علماء الرصد الجوي بأن عام 2014، يلفظ أنفاسه الأخيرة ليس بسبب حلول ديسمبر الذي هو آخر شهر فيه، بل بسبب الإجهاد وفقدان السوائل، لأنه كان الأكثر سخونة منذ أن عرفت البشرية علم رصد حالة الطقس، وقد شهدت العديد من دول العالم حالات انفلات مناخي في هيئة أعاصير وأمطار غزيرة جدا وسيول وفيضانات كاسحة، وبات من المعلوم أن الكرة الأرضية تتعرض للتسخين بوتيرة سريعة، بمعنى أن درجات الحرارة ستظل ترتفع على مدى السنوات القادمة مما يهدد نحو مليون كائن حي بالانقراض، ومعظم، إن لم يكن جميع تلك الكائنات من الحشرات الصغيرة، وقد بدأت جماعات حماية البيئة سلفا في إقامة سرادقات العزاء لتلك الحشرات، ووضع خطط لإنقاذ ما يمكن إنقاذه منها، وبصراحة فإنني لا أفهم لماذا يحزن شخص عاقل على انقراض حشرة، مع اننا جميعا لا نتردد في قتل أي حشرة تعترض أو لا تعترض طريقنا!
الخواجات قوم بارعون في كل شيء، يخترعون الأشياء المفيدة، ثم يحيلون بعضها إلى أشياء مدمرة وفتاكة، ويقتلون الشخص ويمشون في جنازته، وكل شيء يضر بالبيئة خرج من رحم أوروبا أو مؤخرة أمريكا: الدخان والغبار والإشعاعات والمواد الكيميائية ومايكل جاكسون!! فهم يبكون على الحشرات ويصنعون ويصدرون إلى كل دول العالم مبيدات الحشرات التي يؤدي استخدامها إلى إبادة البشر، لأنها تتلف الرئة وتسمم الدم، بل جندوا واحدا منا هو سامي حداد ليبلغنا بأن سوبر ريد ذا القوة الثلاثية يبيد الحشرات من بخة واحدة، ويقال إن شعر سامي حداد تحول إلى أبيض بالكامل بسبب القوة الثلاثية لسوبر ريد، مما أكسبه اسم «سامي أوكسيد الكربون»! على ذمة كاتب صحفي بحريني، نسيت اسمه، جاء بتلك التسمية قبل نحو سبع سنوات، وعلى كل حال لا يهمني شخصيا أن تختفي جميع الحشرات من وجه الأرض، بل سيسعدني ذلك نكاية بالغربيين، الذين شكلوا نحو خمسة آلاف جمعية لحماية أجناس مختلفة من الحشرات والطيور والحيوانات، بينما لديهم خمس جمعيات فقط تتحدث على استحياء عن ضرورة توفير الحماية للفلسطينيين.
داهية تأخذ الحشرات والحشريين الذين يحشرون أنوفهم في شؤونها! وأهيب بالقراء أن يضاعفوا جهودهم لقتل أكبر عدد ممكن من العقارب والعناكب والصراصير باستخدام الشباشب والبراطيش والصحف القديمة (طريقتي المفضلة لقتل الذباب)، المهم اقتلوها دون استخدام المبيدات التي ينتجها نفس الغربيين الذي يتباكون على الحشرات المهددة بالانقراض، وإذا احتج الغربيون نتوقف عن قتلها ونكرس الجهود للقبض عليها وإرسالها إلى أوروبا وأمريكا كي تنعم بالحماية، ومن جانبي أتعهد بأن أصدر لبلاد الخواجات نحو مليون بعوضة سودانية حسنة التغذية يوميا على نفقتي الخاصة، وفي ذلك خدمة للبشرية لأن الخواجات لن ينتجوا عقارا ناجعا لعلاج الملاريا أو الوقاية منها ما لم ينشر البعوض ذلك المرض في بلدانهم، ولحسن الحظ فإن الدول العربية في طليعة الدول المنتجة للذباب وبإمكانها تفادي تهمة ممارسة الإرهاب البيئي بقتل الذباب بتصدير الفائض منه – ويقدر بنحو مليار تريليون في اليوم – إلى أوروبا وأمريكا، فمتوسط دخل الفرد من الذباب في الدول العربية نحو 837 ألف ذبابة في السنة، ولا داعي للأنانية والتكويش، ومن الخير لنا وللذباب أن نهديه إلى الدول الغربية الأطلسية كي ينعم بالحماية هناك، بل أقترح على الدول الخليجية أن تهدي أوروبا الفائض من الكبسة والذي يبلغ يوميا نحو خمسين طنا لتعيش عليها الحشرات هناك بدلا من الإلقاء بها في الشوارع!.. وإذا دخلنا مجال تصدير الحشرات فإننا بالتأكيد سنسجل تفوقا على بقية دول العالم، لأول مرة منذ القرن الحادي عشر!
[/JUSTIFY][/SIZE]

جعفر عباس
[email]jafabbas19@gmail.com[/email]

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *