عبد اللطيف البوني

أديس.. أرنب ولا فيل؟


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] أديس.. أرنب ولا فيل؟ [/B][/CENTER]

كما كان متوقعاً، فقد لحق مسار دارفور في أديس (أمات طه) إذ رفع إلى أجل غير مسمى، إذ لم تفلح الوساطة في تقريب الشقة بين الفريقين، ولو من ناحية إجرائية؛ فوفد الحكومة أصر على عدم تجاوز الدوحة، وأن الجِنْد الذي جاء من أجله هو إيقاف إطلاق النار، بينما وفد حركتي دارفور، قال إن الدوحة لا تعنيه في شيء، ومثل صنوه قطاع الشمال قال إن قضايا البلاد كلها يجب أن توضع على الطاولة. ويبدو أن الوساطة كان قلبها مع فكرة مناقشة كل قضايا السودان، بدليل إيفادها لمبعوث للخرطوم لإقناعها بذلك، ولكن الخرطوم وقفت (دُت).
وبهذا لم يبقَ لموسم الهجرة إلى أديس إلا نداء السودان الذي وقعته أربعة أطراف سودانية كالآتي: مني أركو مناوي/ الجبهة الثورية والصادق المهدي/ حزب الأمة وفاروق أبو عيسى/ تحالف قوى الإجماع الوطني، ثم دكتور أمين مكي مدني/ منظمات مجتمع مدني. وأبرز الملاحظات أن النداء جمع بين من يرون أن البندقية هي الخيار الأنسب وبين من ينبذونها، ثم توحد حملة السلاح في الثورية، بينما لم يتوحد الثلاثة القادمون من الخرطوم. رفض عبد الواحد كعادته النداء مع أنه عضو في الثورية، كما رفض الترابي النداء مع أنه عضو في تحالف قوى الإجماع الوطني. وثمة ملاحظة شكلية، أن الثلاثة الخرطوميِّين كلهم من جيل أكتوبر-أمد الله في أيامهم- بينما الموقع عن الجبهة الثورية من شباب مطلع الألفية.
نداء السودان أقل بكثير من أسمرا للقضايا المصيرية 1995، وأقل كذلك من قوى جوبا 2009، وأكبر من الفجر الجديد في كمبالا 2013، وأكبر من إعلان باريس 2014، ولكنه أقل من وثيقة أمبيكي مع 7+7، هذا من حيث الجوهر والمخبر، ولكن الأيام سوف تكشف إرادة الموقعين كمجموعة، لأنهم بوصفهم فرادى معروفون، فالمزيج قد يكون خليطاً فيزيائياً، وقد يكون مركباً كيمائياً، ومعروف أن الفرق بين الاثنين كبير جداً، والمتحكم في تحديد ذلك هو الظرف الدولي والإقليمي، ثم بعد ذلك علاقات الحكومة بالمعارضة، ويا خبر بفلوس باكر ببلاش.
القوى التي قدمت من الخرطوم، لم تفكر في طلب مسار ثالث، كما هو الحال مع المنطقتين ودارفور، لا بل حتى مقابلتها لأمبيكي كانت فرادى، وهذا وحده كفيل بإظهار عجز أديس عن لملمة كل أهل السودان، ليس لعيب فيها كمدينة جميلة، ويكفي أنها زهرة أفريقيا، ولكن للسياسة منطقها، فهي التي تعطي المكان عبقريته، فإذا تذكرنا أن أول مؤتمر لجمع الجنوب بالشمال كان في جوبا 1947 وقد نجح في هدفه، ثم ثاني مؤتمر كان المائدة المستديرة في الخرطوم 1965 وعلى مقررات هذا المؤتمر قامت اتفاقية أديس 1972 التي لو التزم بها نميري ولاقو لكان السودان في حال مختلفة اختلافاً كبيراً عما هي عليه الآن. ثم بعد ذلك فشلت أبوجا وأبشي والقاهرة والدوحة وأديس ولم تنجح إلا نيفاشا وليتها لم تنجح. إذن يا جماعة الخير أديس أببا دي كفاها، فعليكم الرجوع إلى بسطامكم التي هي الخرطوم (قال يا أبا يزيد ما أخرجك من بسطام؟ قال طلب الحق. قال إن الذي تطلبه قد تركته ببسطام. فرجع ولزم الخدمة وفتح له). الرجوع للخرطوم مسؤولية الحكومة ولا أحد سواها، فهي التي بيدها الحل والعقد والمحك، أن تأخذ حكاية الحوار هذه بحقها.
[/JUSTIFY][/SIZE]

حاطب ليل- السوداني
[email] aalbony@yahoo.com[/email]

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *