جعفر عباس

لا تجعل الجَمال المعيار والمكيال


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] لا تجعل الجَمال المعيار والمكيال [/B][/CENTER]

يُعْزى ارتفاع معدلات الطلاق إلى حد كبير إلى أن الكثير من الرجال يجعلون «الجَمال» العنصر الحاسم في اختيار الزوجة، ولو كانت الفتاة تجمع بين الجمال والمال فإن فرص فوزها بعريس تصبح عالية منذ أن تبلغ الثانية عشرة، وتأتيك أختك أو خالتك وتقول لك إن الآنسة «زردية» جميلة وأهلها «كويسين وزينين»، (يعني عندهم فلوس)، وتسأل الخالة أو الأخت عن مدى معرفتها بزردية تلك، فتقول إنها رأتها في حفل زواج بنت عمها «كبريتة»، ويتم الحصول على صورة فوتوغرافية لزردية ويجن جنونك: يا سلام، هاذي بنت تهبل.. اخطبوها لي الحين، ومهرها من مليون إلى ثلاثة، ويخطبونها لك «الحين»، وتشب النيران في جسمك إلى أن تكتمل مراسيم الزواج، وتعيشان كزوجين، ثم تكتشف أنها فعلا «تهبل وتجنن» لأنها قد تكون بلهاء وتسبب الجنون لمن يعيش معها، بسبب غبائها أو طيشها أو هيافتها (على ذكر هذه الكلمة ألا تعتقد أن اسم هيفاء وهبي التي تغني بصدرها وأردافها لايق عليها؟)، وبالمقابل كثيرا ما ترفض فتاة شابا ما لأنه ليس حليوة!! وقد تسمع واحدة تبرر رفضها الاقتران برجل تقدم لخطبتها: «هو زين ومتعلم وعنده وظيفة محترمة بس مو «ستايل».. شكله مو ها القد». والسبب في كل ذلك أن وسائل الإعلام جعلت الكثيرين منا يقتنعون بأن الجمال هو كل شيء، وأن الجميلات موجودات بالكوم، فصار الواحد منا يحلم بعروس كتلك التي رآها في إعلانات المكانس الكهربائية، أو فوط أولويز الصحية، (حدثت عدة حالات طلاق في العالم العربي عندما اكتشف رجال أن زوجاتهم يضعن صور مهند التركي على شاشات هواتفهن)، وقد تصبح مذيعة تلفزيونية معينة هي «المثل الأعلى» للشبان كزوجة وللشابات كنموذج يحتذى به في الأناقة والرشاقة، وعالم الغناء والموسيقى يشد الملايين ولكن انتهى العصر الذي كانت فيه الموهبة هي مفتاح النجاح في دنيا الطرب، ومن ثم تجد أن كل المطربات المعاصرات في منتهى الجمال، ورغم أن بعضهن يتمتعن بأصوات منكرة فإن هناك جيوشا من البلهاء، الذين يستمعون للغناء بعيونهم، يعتبرونهن في مصاف فيروز! وهناك مغنون ينتمون إلى الذكور من الناحية البيولوجية التشريحية صاروا ينضحون أنوثة وخنوثة! في الصين رزق رجل بطفلته الأولى وكانت على درجة مرعبة من القبح فطلب الطلاق واتهم زوجته بأنها انجبتها من رجل آخر، لأنه وسيم وزوجته جميلة جدا، ولكن الطب أكد أنها ابنته، واتضح أن الأم/ الزوجة كانت شديدة القبح وأجرت عمليات تجميل في كوريا الجنوبية بـ100 ألف دولار، ونال الرجل حكم الطلاق ومعه تعويض مجزٍ، والشاهد: الجمال غير «الأصلي» لا ينعكس على الذرية.
وإذا كنت عزيزي القارئ قد تعرضت للتمييز لأنك لست حليوة، فعليك بنادي الـ«بروتي» في بلدة بيوبيكو في شرق إيطاليا، الذي يضم في عضويته 45 ألف شخص من مختلف أنحاء العالم، ويتباهى أعضاؤه بقبح أشكالهم، وفي نفس الليلة التي تجرى فيها منافسات ملكة جمال إيطاليا، يقيم النادي مسابقة صاحبة أقبح أنف أو سيقان أو عيون، والمسألة ليست مجرد دعابة بل المقصود منها تعليم الناس عدم الخجل من حالاتهم أو التشوهات التي يعانون منها، ولكن مدير ومؤسس النادي تليسفورو إياكوبيلي يقول إن عضوية النادي تتناقص كلما زادت نسبة العري في التلفزيون!! والمؤسف أن حكاية العري تلك حادثة عندنا أيضا، بل إن بعض مقدمات نشرات الأخبار يحرمننا من متابعة تلك النشرات، لأنهن يتعمدن التلاعب بنا بارتداء ملابس مزودة بنوافذ وأنظمة تهوية «تزغلل» العين.. وقد تجد شابا يتابع نشرة أنباء وهو يهتف لها بحماس: يا سلام، في الوقت الذي تكون فيه المذيعة تتحدث عن مصرع خمسة من أعضاء حماس.
[/JUSTIFY][/SIZE]

جعفر عباس
[email]jafabbas19@gmail.com[/email]

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *