شرف الشرطة

* وحسناً فعلت الشرطة التى غضبت لشرفها وقدمتهما الى محكمة الشرطة التى أحسنت الاستماع لكل الاطراف وجاء حكمها متسقاً مع معايير العدالة بفصلهما من جهاز الشرطة، وهو أمر يستوجب الثناء والاشادة ، ونرجو ان يكون درسا بليغا للجميع، مواطنين ورسميين وأجهزة، وكما قال صديقنا واستاذنا الدكتور مرتضى الغالى فى عموده المقروء (مسألة) بالزميلة الغراء (أجراس الحرية) قبل يومين إن الانتهاكات تحدث فى كل دول العالم، ولكن المهم هو المتابعة والمحاسبة والعقاب الرادع، هذا هو ما يصنع الفرق، فليس هنالك كبير فوق القانون، والزي الرسمى يجب ألا يحمي مرتديه من المساءلة والعقاب إذا ارتكب ما يستدعي ذلك، وفي بعض الدول فإن مراقبة ومتابعة أداء الاجهزة الرسمية مثل جهاز الشرطة يقع على عاتق جهات لا صلة لها بهذه الاجهزة بل هى جهات محايدة تماما يخول لها القانون كل السلطات المطلوبة لهذه المهمة من التحريات الاولية والاستدعاءات والتحقيقات حتى توصيل الملف الى القضاء.
* وفى بلادنا نحتاج لأخذ الدروس والعبرمن غيرنا، ويجب علينا أن نتعلم كيف نضبط أداء أجهزتنا الرسمية بالتدريب المتصل والمتابعة والمحاسبة، كما أننا بحاجة الى تغيير نظرتنا الى كثير من الامور والموضوعات مثار الخلاف بين الناس والوصول الى حد أدنى من الاتفاق يكون مرضيا للجميع، فقد انتهى الزمن الذى يتمسك فيه كل شخص برأيه ويرى أنه الافضل والاصلح، وما عداه خطأ أو كفر، خاصة فى مجتمع يتميز بالتنوع الثقافي مثل مجتمعنا !
* وعلينا أيضا أن نحكم نصوص القوانين حتى يسهل تفسيرها، وإذا صعب إدراك معانيها، على الجهات المختصة أن توفر التفسير المناسب لها حتى يهتدى بها الذين ينفذون القوانين، ولا تكون عرضة للاجتهادات والتأويلات واختلاف وجهات النظر والآراء، وفى هذا السياق أتوقع من وزارة العدل أو المحكمة العليا الموقرتين أن تعطيا التفسير المناسب لما احتوت عليه المادة (152 ) من القانون الجنائى من عبارة (الزي الفاضح) حتى لا يفسرها كل شرطي أو وكيل نيابة أو قاض على هواه .. هذا يدين وذاك يبرئ، الى أن يصل الناس الى إتفاق حول هذه المادة التى اراها معيبة، ويراها البعض غير ذلك !!
* شكرا للشرطة التى غضبت لشرفها وأثبتت إهتمامها بمهنيتها، وشكرا للزميل شرف الذى أعطانا درسا بليغاً فى كيفية حماية حقوقنا بتقديمه للشكوى ومتابعتها وعدم التنازل عنها !!
مناظير
drzoheirali@yahoo.com
جريدة السودانى، 12أغسطس ، 2009







صدقنى الوعى مهم والسكوت على الظلم حرااام ونحن نصنع الدكتاتورين من جبننا