زهير السراج

الشريف والضعيف

[B][ALIGN=CENTER][SIZE=4][COLOR=blue]الشريف والضعيف !! [/COLOR][/SIZE][/ALIGN][/B] * قبل بضعة أيام وزعت جامعة الخرطوم عربات جديدة على بعض منتسبيها، وهذا من حقها بل واجب عليها، فالجامعة أو أية مؤسسة أخرى يجب أن تسعى لراحة كوادرها ومن ذلك تمليكهم عربات بشروط ميسرة بدون تمييز ومتى ما كان ذلك متاحاً فى حدود الامكانات المتاحة وبعد ترتيب الاولويات!!

* الجامعة اعتمدت فى توزيع العربات على عدة شروط على رأسها الدرجة الوظيفية، هنا تكمن المشكلة، لأن الترقيات فى الجامعة موقوفة منذ سنوات طويلة إلا لأعضاء هيئة التدريس، وبعض الاداريين، بينما بقية العاملين، وهم أغلبية، محرومون من الترقية منذ سنوات طويلة جدا تصل فى بعض الحالات الى أكثر من عشر سنوات، أي أن درجتهم الوظيفية الحالية ليست هي درجتهم الحقيقية، وكان من المفترض أن يكونوا في درجات أعلى لولا الترقيات المتوقفة، وبالتالي فإن شرط الدرجة الوظيفية الذي اعتمدت عليه الجامعة في توزيع العربات شرط مجحف حرم بعض المستحقين من تملك العربات وترك في أنفسهم الكثير من المرارة والألم!!

* بالله عليكم كيف يحرم شخص من حقه(الترقية) ثم يحرم مرة أخرى من حق آخر(العربة) باعتبار أنه لم يحصل على الحق الأول؟! اي منطق وأي عدل وأي قانون هذا ؟!!

* بعيدا عن العربات، لماذا يحرم معظم العاملين بالجامعة من حقهم فى الترقية، بينما ترقية البعض تحدث بشكل تلقائى؟!

* تنعقد لجنة شهرية، أكرر (شهرية) للنظر فى ترقية أعضاء هيئة التدريس، وتتم الترقيات بشكل تلقائي متى ما حصل عضو الهيئة على درجة علمية أعلى، بينما القطاعات الاخرى محرومة من الترقيات سنوات طويلة، فلماذا هذا الظلم والتمييز؟!

* هل لأن أعضاء هيئة التدريس هم الذين يديرون الجامعة ويتحكمون فيها بشكل مطلق، يعينون من يريدون ويفصلون من يبغضون ويرقون أنفسهم ويحرمون غيرهم؟! وهل كل من خدمته الظروف ووضعت السلطة بيده يجب أن يتغول على حقوق الآخرين، وكيف تسير الحياة بهذه الطريقة؟! أليس هذا هو الذي يبذر الشر والكراهية فى المجتمعات ويقودها للجرائم والفوضى والاضمحلال؟ .. ( إنما أهلك الأمم من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد) .. ؟!!

* ثم ما هي فائدة قانون النقابات الذي يضع كل العاملين في المؤسسة فى ماعون نقابي واحد، إذا لم يكن يدافع عن حقوق الاغلبية في هذه المؤسسة؟ وأين (البروفيسور) رئيس إتحاد العمال من كل هذا ؟!

مناظير
drzoheirali@yahoo.com
جريدة السودانى، 13 أغسطس ، 2009