جمال علي حسن

عقلية “الفزعة” تعطل حالنا

[JUSTIFY]
عقلية “الفزعة” تعطل حالنا

لا أثق إطلاقاً في جدوى أي مشروع تحمل لافتته مصطلحات مثل (حملة) أو (استنفار) أو (نفير) أوما يشابه تلك المفردات التي تفيد معنى المهمة المفاجأة.. ولا أفهم أن قضية مثل قضية إصحاح البيئة أو نظافة المدن مثلا يمكن أن نتعامل معها بعقلية (النفير) تلك ثم نظن بعده أننا قد أنجزنا شيئاً.. النظافة هي ثقافة مجتمع يتم القيام بها بشكل دوري ومستمر وفق نظم قانونية ولوائح صارمة، لكن أن تطالع خبراً مثل توجيه نائب والي الخرطوم بتنفيذ ما وصفها الخبر بأكبر حملة لإصحاح البيئة في ولاية الخرطوم فإن تلك مجرد زوبعة إعلامية قصيرة العمر والمدى.. وأعتقد أنها نوع من النشاطات التي يمارسها السياسيون للفت النظر الإعلامي لا أكثر و(ياما) نفذوا حملات وحملات ولا تزداد بعدها المدينة إلا إتساخاً وتلوثاً.

وأكره كلمة (حملة) وكلمة (محلية) معاً.. لأن تلازم وتآزر هاتين المفردتين في بلادنا يعني إفراز فعل ابتزازي تمارسه السلطات المحلية أو البلدية أو الأخرى بشكل مستمر مع أصحاب المخالفات ليس بغرض إزالة المخالفة بشكل نهائي ولكن بغرض استثمار وجود تلك المخالفات في توفير أموال لخزاناتها، لذلك نشهد حملة السلطات على مقاهي الشيشة اليوم ثم تجدها تعاود نشاطها كالمعتاد في اليوم التالي مباشرة بعد أن يقوم صاحب المقهى بتسوية أموره مع هؤلاء (الكاشين) واستعادة (عدته).

حتى حملات المخالفات المرورية وحملات الخمور وحملات بيع الأطعمة، كل هذه الحملات تجدها ذات فعالية مؤقتة بقصد أو بدون قصد لكنها على طريقة (فاصل ونواصل).. لأنها مصممة بعقلية الحملات.

والحكومة لو كانت تريد أن تعالج هذه القضايا بشكل نهائي فإن علاجها أسهل وأقل جهداً من حلول (الفزعة) المؤقتة.. لكنها تريد هذا الخيار تحديداً لأنه يفيد الاستمرار.

ثقافة (الفزعة) تمثل عاهة كبيرة تعطل حالنا لأنها لا تهتم بعلاج الأسباب بل تنظر فقط في النتائج الماثلة.. فمثل أولئك الأجانب الذين تم القبض عليهم (مستأنسين) في فراشهم الليلي داخل تلك المقاهي في حي الديم، قبل يومين وضجيج إعلامي للخبر وكأن هذا الأمر لا يحدث إلا نادراً في حي الديم في حين أن منطقة الديوم الآن هي – اجتماعياً – منطقة مغلقة بالكامل لتلك الجنسية الشقيقة المعروفة.. وتلك المطاعم هي وجهة الكثير جداً من الشباب السوداني بما فيها من أجواء (رومانتيكية) وفتيات يقدمن القهوة بملابس (مجمطة) وحكايات غريبة جداً.. وونسة وتبادل أرقام التلفونات وضحكات وكل شيء.. هذا موضوع قديم.. إذن ما الجديد؟!!

عقلية الحملات نحن ضدها لكننا مع ذهنية فرض نظام واضح وقوانين صارمة يتم تطبيقها بكل سلاسة وهدوء.. قوانين تعاقب المخالفين عقوبات لا تسمح بعودة المخالفة مرة أخرى.. وإجراءات تتخذ وتنظر في أصل المشكلة وليس في تجلياتها وتداعياتها.. ونريد مكيالا واحد للكيل يحدد هل الشيشة ممنوعة أم غير ممنوعة وليس مكيالين أحدهما يسمح بالشيشة في مقاهي قاردن سيتي والثاني يحرمها في مقاهي الديم أو الموردة.. وهكذا.

شوكة كرامة

لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

[/JUSTIFY]

جنة الشوك – صحيفة اليوم التالي