جعفر عباس

اعدل عن الدواء إلى الغذاء


[JUSTIFY][SIZE=5]السمنة هي أكبر خطر يواجه البشرية خلال العقدين القادمين، فبسبب وفرة وسائل الراحة والرفاهية تنوعت عينات الطعام ووسائل إعداده، وصار الناس أقل حركة وأقل ميلا الى ممارسة الرياضة، وإلى ما قبل عشرين سنة كانت البدانة متفشية فقط في أوساط الشبعانين أي الأغنياء، ولكن ظهور الوجبات السريعة ذات الطعم اللذيذ والمحتوى الركيك ذي السعرات الحرارية العالية، جعل البدانة وباء عاما في معظم مدن العالم، والكل يعرف أن أفضل وسيلة لعدم زيادة الوزن هي عدم الإكثار من الأكل وانتقاء الأكل بعناية وممارسة قدر من الرياضة، وهي أشياء تسبب ضيقا للكثيرين، فالأكل «متعة» وإخضاعه لحسابات دقيقة يفقده عنصر الإمتاع، والرياضة نقيض «الراحة»، فالإنسان لا يستطيع أن يتريض إلا في وقت فراغه، وفي الحياة المعاصرة فإن وقت الفراغ يكفي بالكاد لأخذ قسط من الراحة، وفوق هذا فإن كثيرين لا يمارسون الراحة في أوقات فراغهم، وقد يقود البعض سيارته لأكثر من ساعة ليجلس مع الشلة لعدة ساعات بعد انتهاء ساعات العمل او الدراسة، ولكنه يستخسر تمضية ربع ذلك الوقت في المشي ولو داخل الحي او حتى داخل حوش البيت.
ومن ثم كان طبيعيا أن تتسابق شركات الأدوية لإنتاج عقار يسمح للناس أن يأكلوا كل ما تشتهيه أنفسهم، من شحوم ولحوم ودهون ونشويات، من دون أن يتحولوا إلى دببة، فبعد الأكل تتحول الكاربوهيدرات (الخبز والرز مثلا) إلى جلوكوز يوفر احتياجات الجسم الآنية من الطاقة وما يفيض منها عن حاجة الجسم يتحول إلى شحم، وهو نفس ما يحدث للبروتينات الزائدة عن حاجة الجسم، ومن ثم بدأ التفكير في عقار يمنع تراكم الدهون في الجسم، وقبل ألفي سنة كان الأرستقراطيون الرومانيون قد توصلوا إلى طريقة علمية للتخلص من الشحم فقد كانوا يفتكون على الموائد بالعجول والجواميس وطيور الحبارى، ثم يخرج كل واحد من جيبه ريشة نعام جميلة ويضعها في حلقه ويتقيأ!! وقبل سنوات قامت شركة روش بتسويق عقار زينيكال الذي يمنع امتصاص الدهون في الجهاز الهضمي، ولكن بعض من يبحبحون في تناول الشحوم ويتركون الأمر برمته لزينيكال، يتعرضون لمواقف بايخة لأن فائض الدهون يتسرب من أجسامهم عبر الفتحة السفلية في الجسم، ولا أظن أن عاقلا يحبذ أن يراه الناس وهو يرشح دهنا من مؤخرته، لأنه وضع كل ثقته في عقار كيميائي!
والمشكلة هي أن الكثير منا يمارس عادات غذائية خاطئة عامدا، ثم يستعين بأدوية كيميائية لتصحيح الخطأ، فتجد شخصا مصابا بالتهاب حاد في المصران يأكل الشطة والفلفل الحار وخضروات تحوي قشورا أو مواد سليلوزية عسيرة الهضم ثم «يدِّيها» داسبتالين أو أساكول وما شاكل ذلك، وهناك من يعاني من الحموضة أو حتى القرحة ويأكل أشياء يعرف جيدا أنها ستسبب له معاناة شديدة، ويلجأ بعدها إلى عقار كيميائي لإسكات الألم (بالمناسبة، يقال إن بعض الأدوية التي تعالج القرحة تسبب قدرا من العجز الجنسي لدى الرجال)، ويعتبر عقار ليبيتور الخافض للكولسترول أكثر الأدوية مبيعا حاليا، فالملايين «تلهط» كل ما يرفع الكولسترول ثم تدِّيها» ليبيتور!! وقريبا سيصبح إس جي إل تي 2 الذي تقوم بتطويره شركة جلاكسو سميث آند كلاين، مثل الموبايل في جيب كل صغير وكبير، فهي تزعم أنه يقوم بخفض كمية الجلوكوز والأنسولين في جسمك، مهما مارست الرمرمة، التي هي الأكل بلا ضابط أو رابط أو فرامل!! وإذا كان ما تقوله هذه الشركة صحيحا فإن هذا العقار الذي سيتغير اسمه عند طرحه في الأسواق سينال مجدا أكثر من ذاك الذي نالته الفياجرا!

[email]jafabbas19@gmail.com[/email][/SIZE][/JUSTIFY]
تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *