هذه الأرض لنا .. ( أها، وبعدين؟)

:: نشيدنا الوطني، الموغل في الحرب والموت، لم يُكتب بحيث يكون ( نشيد وطني)، بل كانت قصيدة حماسية و من ( جلالات العساكر)، وهي تعبر عن مرحلة ما قبل الإستقلال ونضال الشعب و قوات دفاع السودان..وكذلك نشيدنا الوطني، الذي يمجد الحرب والموت ويغض الطرف عن السلام والوئام والتعمير، لم يتم إختياره بواسطة لجان أو برلمان أو إستفتاء شعبي أوغيره من آليات الديمقراطية، بل تم فرضه على الوطن والمواطن بواسطة الزعيم الأزهري والبروف عبد الله الطيب و شاعره محمد أحمد صالح..والجدير بالتأمل أن الثلاثة كانوا زملاء في (مهنة التعليم).. !!
:: وعليه، بجانب النص الموغل في الحرب والموت، و الروح الموغلة في صناعة الأعداء وترقب مواجهتهم، فأن الآلية التي تم بها فرض نشيدنا الوطني -على الشعب والوطن – هي ( آلية الشلليات)، أي لم يُخضع لرأي الشعب..وبالمناسبة، ليس نشيدنا الوطني فقط، بل حتى علم السودان الذي نحتفي به ( مفروض علينا أيضاّ )، بأمر الرئيس الأسبق نميري الذي تخلص – بديكتاتوريته – من العلم الذي رفعه الأزهري والمحجوب يوم استقلال بلادنا..وهكذا حال شعبنا، منذ إستقلالنا و إلى يومنا هذا.. شعب مفروض عليه – بالشمولية الظاهرة في أنظمته – كل الأشياء، قديمها وجديدها..أي ليس فقط النشيد الوطني وعلم الوطن والعُملة الوطنية وتقسيم الوطن إلى وطنين، بل حتى التوقيت الوطني – المخالف للطبيعة وجغرافيتها وخطوط طولها وعرضها – مفروض عليه من قبل الشموليين ..!!
:: المهم..ليس الآن، ولكن في مرحلة سلام وديمقراطية تُمكن الشعب من صناعة قراره بشفافية وحرية، وفى مرحلة تتصالح فيها أحزابها وتتواثق على التنافس الشريف في صناعة القرار الوطني، على الشعب البحث عن البديل المناسب لهذا (النشيد الحربي)، وكذلك على الشعب البحث – بآليات ديمقراطية – عن البدائل المناسبة لكل الأشياء ( المفروضة عليه)، باخريات تعبر عن آماله وأهدافه..وعلى سبيل المثال فقط لاغير، فالناس والبلد بحاجة إلى نشيد وطني يُعبر عن آمال مرحلة ما بعد الإستقلال، وذلك بعد أن تجاوزا – قبل ستة عقود – مرحلة النضال ضد الإستعمار باشعار( هذه الأرض لنا)، وغيرها من أشعار (الحماس والتحريض)..ملكيتنا لهذه الأرض ليست بحاجة الى التذكير بالهتاف والشعار و هذا (النشيد الوطني)، ولكن تعميرنا لهذه الأرض بالعلم والعمل وأن نعيش عليها في وئام و سلام – بلا قبلية أوجهوية أو عنصرية- بحاجة التذكير بالهتاف والشعار و( النشيد الوطني)..!!
صحيفة السوداني
[/SIZE][/JUSTIFY]
