الطاهر ساتي

فلنمد هذه الجسور ..أيضا..!!

[COLOR=blue][ALIGN=CENTER][SIZE=4]فلنمد هذه الجسور ..أيضا..!![/SIZE] [/ALIGN] [/COLOR] ** على هامش الاحتفاء بجسر الشهيد الزبير ، وعد والي الشمالية الأهل هناك البارحة بأن مصنعا لانتاج الأسمنت قاب قوسين أو أدنى من التأسيس ، فقلت لصديق : ده المهم ..مصنع الأسمنت ..نعم لهذا الجسر وغيره فوائد معلومة ، ولكن الفائدة العظمى – في ولاية كما الشمالية – هي المشاريع التي من شاكلة : مصنع الأسمنت..ليس لمواكبة النهضة العمرانية التي تشهدها العاصمة وبعض المدائن فحسب ، ولكن لحفظ الناس هناك من ويلات النزوح والاغتراب ..وطبعا ، حتى قبل التعداد السكاني الأخير ، لم يكن خافيا على أحد كثافة السكان بالولاية مقارنة بالمساحة الجغرافية ..فالفقر السكاني هناك ، كان ولايزال ، كائنا يمشي على الأرض ..!!
** وليس هناك أعظم من الصناعة والزراعة لمجابهة هذا النوع من الفقر بالشمالية وكل السودان ..فالمرء – شمالا وجنوبا ، شرقا وغربا – ما لم يجد لرزقه مصدرا مأمونا ، فانه يتخذ الجسور معبرا لديار النزوح ، وكذلك يتخذ طرق الأسفلت سبيلا نحو الاغتراب..وحضارة النوبة التي يتباهى بها الحاضر كانت في الماضي ضاجة بالحياة ثم القصور والبيوت التي تخفق الأرواح فيها ، ولكنها حين لم تجد الحماية اللازمة صارت أطلالا تجاور أطلال الحاضر .. وسيان عند جيلي دفوفة ملك مملكتهم سابقا و بيوت أجدادهم الذين لايزالون على قيد الحياة ..سيان هذه وتلك ، من حيث الفراغ ..وهكذا ، فالمكان هناك اليوم – كما المكان بالأمس – يغري الفرنجة وعشاق التراث على المزار والتوثيق والدهشة ..هذا إن كانت الأطلال وفراغات شوراعها من المدهشات فقط ، وليست من المبكيات أيضا ..!!
** لماذا ترفضون خزان كجبار ..؟..هكذا أسأل بعض عشيرتي ، لأجد إجابة من شاكلة : لنحافظ على وجودنا .. فأسال نفسي وإياهم : فهل وجودنا – بلا خزان – في الحفظ والصون ..؟..فتأتي الاجابات بأسئلة طعمها حنظلاً : كم كانت مدارسنا وتلاميذها ، مشافينا ومرضاها ، قرانا و رجالها ، منازلنا ونساؤها ، مزارعنا وزراعها ، مساجدنا ومصلوها ، نوادينا وشبابها ، أسواقنا وباعتها ، فقط قبل عشرين عاما لاغير ..؟..وكم هي الآن ..؟..في الاجابة مكمن الوجود ، ثم الحفاظ أو الانقراض ..فالحفاظ على الوجود البشري بأرضه يختلف عن الحفاظ على صورته بالبرواز أو تمثاله بالمتحف .. فالتنمية هي السياج الذي يحمي حاضر الانسان ، ثم التنمية هي التي تباعد بين المرء والبكاء أو التباهي بالأطلال .. ولو لم يغادر أبي بيت جدي ميمما وجهه شطر الكلاكلة ، لما احتفظت بصورة بيت جدي في قرص الكتروني ليشاطر حنيني مع صورة دفوفة كرمة ..بل لكنت ، أو لكان للحياة في ذاك البيت وجود فرايحي ، وليست قرصا الكترونيا .. أو هكذا يجب تفسير تبرير « لنحافظ على وجودنا » ..!!
** عليه .. الجسور مهمة ، بيد أن مصانع تشغل الأيدي أو مزارع تفلحها السواعد أهم ، حتى لايتخذوا الجسور معبرا سهلا نحو عاصمة بلدهم ومدائن بلاد الغير .. ثم … الطريق القادم من حلفا إلي الخرطوم إنجاز لن تكتمل سعادة أهل البلد به ما لم يعانق طريقا قادما من الجنينة ، وأخر من جوبا ، وثالثا من بارا ، وهكذا ..ملتقى طرق كل مدائن أهل السودان يجب أن يصبح هما مؤرقا لمضاجع صناع القرار .. وليس ذلك على الله بعسير ..فقط ، فلتنزع النخب روح العداء من ذاتها باحترام الآخر ، ثم تمد جسور الولاء بين الناس والبلد ..!!
إليكم – الصحافة الاربعاء 19/08/2009 العدد 5801
tahersati@hotmail.com

‫3 تعليقات

  1. العزيز الطاهر .. سلام وتحية ـ،،،،

    كيف نمد جسور الولاء بين الناس وهذا البلد ؟ ما ابسطه من سؤال وما اعظمها واصعبها من اجابة !!!!!!!!! (كومبو ، افجيررو ، ارسي ، وبعديييين ،، خيررو…

  2. نحن نرفض قيام هذا السدود لأن الحقيقة الوحيدة التي نملكها الآن هي أن ديارنا التي توارثناها جيلاُ بعد جيل منذ آلاف السنين سيتم إغراقها بحجة توليد بضع مئات من ميقاوات الكهرباء وذلك يعني تدمير وسيلة حياتنا وتدمير ثقافتنا وتدمير نسيجنا الاجتماعي .
    نحن نرفض قيام السدود لقناعتنا التامة بأن أموال الدنيا كلها لا تكفي لتعويضنا عن ديارنا وأرض أجدادنا, وأن الدراسات الخاصة بالسدود لو أنها تضمنت التكلفة الاجتماعية الحقيقية التي ستترتب على السدود لما فكر القائمون بأمر السدود أصلاً في بنائها لأنها تفقد جدواها الاقتصادية ولكن التقليل من شأن الآثار الاجتماعية هي التي توهم بوجود جدوى اقتصادية للسدود .
    نحن نرفض بناء هذا السدود لأنه لم يتم تقييم حقيقي للاحتياجات وتقييم ودراسة جادة للبدائل المتاحة لتوليد الكهرباء وهنالك بدائل أكثر استدامة وأقل ضرراً بالبيئة وبالمجتمع. ونحن لا نريد أن نكون شمعة تحترق لتضئ للآخرين خاصة حينما تكون هنالك بدائل أخرى للإضاءة للآخرين ودون أن نحترق أو يحترق غيرنا.

    نحن نرفض قيام السدود لأن المكان الذي نتمسك به جزء لا يتجزأ من ثقافتنا وهويتنا التي تشكل الأساس للهوية الوطنية السودانية يأبي من يأبى ويقبل من يقبل ونحن نريد الحفاظ على هويتنا الوطنية هذه بالبقاء في أرض أجدادنا والحفاظ عليها.
    نحن نرفض قيام السدود لأن الأرض التي نتمسك بها هي أرض تقف شاهدة على تاريخ وحضارة سيتم طمسهما عمداً ونحن حريصون على الحفاظ على هذه الأرض بما في باطنها وظاهرها من آثار وثروات حتى يأتي يوم يتمكن فيه الشعب السوداني وابناء المنطقة من كشف الغطاء عنها لتحكي عن تاريخ يباهي به الأمم ويستعيد به الثقة بالنفس وبقدرته على بناء أمجاد كتلك التي بناها أجداده.
    نحن نرفض قيام السدود لأنه لا يتضمن أصلاً مشروعاً تنموياً للمنطقة وسكانها وكل ما قيل عن السدود هو أنه لتوليد حوالي بضع مئات ميقاوات من الكهرباء وما درج بعض المسئولين على إطلاقه من تصريحات مؤخراً عن مشروع بمساحة 30000 فدان غرب كوكا هو حديث جاء متأخراً بعد أن تأكد رفض المواطنين للسدود وهو لا يعدو أن يكون حديثاً للخداع لأن تلك الأراضي سبق فحص تربتها وأثبتت الدراسات عدم صلاحيتها للزراعة وأكثر من ذلك قام بعض المواطنين بزراعة مساحات منها بالقمح ولم يرتفع زرعهم قيد أنملة من الأرض وذلك يقوم دليلا عمليا على عدم صلاحية تلك الأراضي للزراعة.
    نحن نرفض قيام هذا السدود لأن تجارب البشرية مع السدود والتهجير أثبتت أن المهجرين بسبب السدود طوال القرن الماضي وقد تجاوز عددهم اكثر من 40 مليون حول العالم قد ساءت أحوالهم وازدادوا فقرا ، ولا تزال تجربة السد العالي وتهجير مواطني حلفا ماثلة أمامنا,
    نحن نرفض قيام السدود لأننا ندرك تماماً أن التاريخ يعيد نفسه هنا فكما وقع نظام عبود الشمولى علي إتفاقية السد العالي على بياض إرضاءً للنظام الثوري في مصر واتقاء لخطره على نظامهم المحافظ ودفع ابناء المنطقة ثمن ذلك تشريداً وتفكيكاً لنسيجهم الإجتماعي .
    فان أهل الانقاذ يسعون لنيل رضا مصر وسنده ضد ما يعتقدونه بالأمن القومي ، وذلك أن السدود التي يخططون لبنائها لا تخدم إلا المصالح المصرية وحماية أمنها القومي إذ من شأن هذه السدود تقليل نسبة الإطماء خلف السد العالي وحمايته من فقدان دوره الاستراتيجي في الاقتصاد بل الحياة المصرية, وشق ترعة من خلف خزان دال ليصب في مجرى النيل شمال السد العالي لنقل الطمي للأراضي المصرية التي فقدت خصوبتها .
    وان الحكومة يقوم بتخطيط لتوطين مئات الآلاف من الأسر المصرية في منطقة ارقين وفي الحوض النوبي ليحقق مصالح عديدة لمصر من بينها تخفيف حدة البطالة واستثمار اقتصادي بعائد مربح واستثمار استراتيجي بتوفير الغذاء بالإعتماد على الذات.
    فان المطلوب من اهل المنطقة أن يدفعوا الثمن أيضا مرة اخري تشريداً وتهجيراً من أرضهم وديارهم ليحل محلهم القادمون الجدد
    الشهيد عبد المعز محمد عبد الرحيم ، الشهيد محمد فقير محمد سيد أحمد ، الشهيد شيخ الدين حاج أحمد والشهيد الصادق سالم ..
    أسماء لن تنساها الذاكرة النوبية الى أن يرث الله تلك الأرض وكل الأرض ، كل اسم عمق جرحا في نفوس الناس هناك ، وكل اسم خلد ذاته – ترحما وتذكارا – في جيل ليس بجاهل ولايظن بأن درب القصاص العادل شاق أو طويل ..
    يخطئ من ظن بأن العزاء في تلك الديار سوف ينتهى بانتهاء مراسم الدفن أو بقص الشريط التقليدى لافتتاح سد تنبت مياهه الماس والزمرد أو بصرف نظر السلطة – تفكيرا وتنفيذ- – عن سد كجبار واستبداله بتمليك سد من الذهب لكل نوبي مقيم ، نازح أو مهاجر يخطئ من ظن بأن أولئك الأطهار فوق تلك الصخور ( ماتوا .. وخلاص).
    الجاني في كجبار ليس هو الشرطى الذي تصدى للعزل بالرصاص ، ولا تلك البندقية التى تحاورت مع الهتاف بالذخيرة ، هذا ليس جانيا ولا تلك ، فوعى الناس هناك يعرف جيدا بأن خلف كل شرطي كان ولا يزال يقف آمر يأمره باطلاق الرصاص ، وكذلك يعرف بأن كل بندقية محشوة بنهج يصوب الذخيرة في الرأس والصدر ، و لو حاكمت الدولة كل كتائب الشرطة التي أزهقت الارواح السامية بغير وجه حق ثم أسالت الدماء الطاهرة بوجه باطل ، فتلك محاكمة لاتعنى لوعى هناك بأن العدالة قالت كلمتها وكفى .. فالعدالة هى التحقيق مع من أمر الشرطى ثم محاكمة النهج الذي اطاعه الرصاص ، مكرها لا طوعا ، وولاة الأمر في السلطة المركزية يعرفون جيدا مكانة هذا في سلطتهم وحجم ذاك في مناصبهم ، ولكى لا يدعى احد منهم عدم المعرفة نفيدهم بأن عجز سلطات الولاية الشمالية انذاك عن حماية مواطنيها هو الذي أعطى الضوء الأخضر لامبراطورية السدود لتعبث في الارض فساد النهج وجبروت الفعل .
    الجناة في كجبار هم الدولة التى لاتحترم المؤسسية ودستورها ، وحكومة الولاية غير الحريصة على حماية مواطنيها بسلطاتها .

    ;(

  3. بسم الله الرحمن الرحيم
    قال تعالى (ام لهم نصيب من الملك فاذا لا يؤتون الناس نقيرا . )
    صدق الله العظيم الآية 53 سورة النساء