النيلين
مصطفى أبو العزائم

شارلي إبدو وتطرف الحرية

[JUSTIFY]شخصيا لم أسمع بشيء اسمه شارلي إبدو قبل الهجوم عليها، وهو الهجوم الذي أدينه وأستنكره وأقف ضده، لأنني بالأساس رجل لا عنفي، ولا أؤمن بالعنف للتعبير عن الرأي..
لهذا أنا معجب بثورة غاندي وفخور بالانتفاضة الفلسطينية الأولى غير المسلحة التي فتحت عيون الناس، وأكسبتنا تعاطفهم يوم قاومنا بالحجر وبالكلمة وبالقصيدة قسوة الاحتلال وشراسته ومدرعاته وكلابه وسجونه وسجانيه، صحيح أن هذا الرأي له معارضون، ولهذا هناك انقسامات في الآراء وهناك أناس لا يؤمنون بالعنف، وآخرون عنيفون جدا.
فالحياة لم ولن تكون لونا واحدا أبدا، فهناك المسالمون والمعتدلون والمتطرفون وحتى اللا مُبالين، فمن المستحيل أن نتفق جميعا على رأي واحد.. وهنا بيت القصيد وسبب كتابة هذه المقالة بالأساس..
فأنا لا أعتقد أنني إن اختلفت مع شخص آخر بالرأي يجب أن ألغيه من الوجود، أو أعاديه جملة وتفصيلا، وهو برأيي سبب معظم مشاكل المجتمعات العربية، وحتى السياسية العربية- العربية، فنحن نشخصن الخلافات، وإذا لم تكن معي فأنت ضدي، ولا نتقبل النقد ولا نعرف كيف نجعل خلافاتنا أمرا حضاريا بعيدا عن المضاربات، لهذا تجد معظم النقاشات السياسية على شاشاتنا خناقات ومضاربات، وليس نقاشا هادئا كما يحدث في الغرب.
والغرب له فكرة عن الإسلام وتصرفات بعض المتطرفين والمهاجرين الرافضين للاندماج في المجتمع، رغم أن هذا المجتمع حماهم وأمّن لهم العمل والجنسية وحرية التنقل، وحتى التمثيل في البرلمانات وصولا للوزارات، وإن كان لهؤلاء خلاف مع المجتمع الذي يعيشون فيه فمن الممكن طرحها في البرلمانات ووسائل الإعلام، رغم تحيزها للأغلبية، ولكنهم في الغرب يسمعون للصوت الآخر، ولابد أن يصل الصوت مهما كانوا متحيزين، ولكن من غير المعقول ولا المقبول أن يكون الحل بقتلهم في وضح النهار، وإسكات أصواتهم تحت اسم الدين الإسلامي، وخاصة أن هناك ملايين المواطنين المسلمين في أوروبا وكندا وأستراليا وأميركا، ولا يمكن أن يكون الإرهاب صفة محصورة بالمسلمين، الذين من دون شك استفزتهم ومازالت تستفزهم تلك المطبوعات التي تطرفت في حريتها على حسابنا وحدنا، وأتذكر أنني كتبت على حسابي على تويتر ردا على وزيرة العدل الفرنسية التي قالت إن من حق الفرنسيين السخرية من كل الأديان، ورسم كل الأنبياء لأنها فرنسا.. ووقتها كتبت لسعادتها هل يمكنك أنت سيدتي الوزيرة شخصيا أن تسخري من المحرقة التي يجرّم الدستور الفرنسي أي حديث عنها؟ ولماذا تكون الحرية في إهانة الدين الإسلامي وحده وليس بقية الأديان؟ فهل تسخر شارلي إبدو من كل الأديان؟ وإذا كانت الحرية تعني المسؤولية وعدم التعدي على حريات الآخرين، فلماذا نستفز الآخرين ثم نستنكر ونُدين ردة فعل بعضهم، التي قد تكون خارجة عن السياق السلمي، ولكنها في النهاية ردة فعل متوقعة ويجب ألا تُفاجئهم.
وإذا كان بابا الفاتيكان نفسه رفض الإساءة للأديان، فلماذا نتمسك بالحرية المتطرفة على حساب الاعتدال، ولو حتى في السخرية من الآخرين؟
شخصيا أنا مع تجريم الإساءة للأديان والمعتقدات لأنها لن تقدم شئيا للإنسانية، بل ستعزز الخلافات والمشاكل، ونحن نبحث عن جسور للتواصل، لا معاول للهدم وشق صفوف المنتمين لحضن الإنسانية بمعناها الأعم والأشمل.
[/JUSTIFY]

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :

اترك تعليقا