النيلين
جمال علي حسن

مؤشر البؤس والتعاسة


[JUSTIFY](طول ما اسم السودان متربع ومتحكر على رأس الدول العربية الأسوأ في المجالات المختلفة)، حسب التقارير الدولية- فإن ذلك يعني أن كل محاولات الحكومة لجذب الاستثمار أو فرض الندية الاقتصادية والسياسية مع الآخرين ستكون مثل النفخ في ( قربة مقدودة ).. في حين أنه لو انتبهت مؤسسات الدولة للإيفاء بشروط ومعايير القياس والتصنيف الموجودة في تلك التقارير الدولية لنجحنا في تجنب الكثير من التصنيفات التي تلاحق السودان ..بأنه البلد الأسوأ عربياً في مؤشر الشفافية.. الفساد.. البيئة وغيرها.. بل أخيراً يظهر اسم السودان باعتباره الدولة الثانية عربياً بعد سوريا والـ11) عالمياً في مؤشر البؤس العالمي وقائمة بؤساء العالم، حسب تصنيف مؤشر (كاتو) الأمريكي للدراسات السياسية والاقتصادية..

وبالمناسبة ليست كل تلك المراكز الغربية أو الأمريكية لها ( قصد معانا) كما نروج ونتخيل ونحاول أن نطمئن أنفسنا دائماً بأنهم يستهدفون السودان ولديهم أجندة وغير تلك المبررات ..

الأمر ليس كذلك بالضبط، فهذا المؤشر الأمريكي مثلا لم يضع أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا أو إسرائيل في مقدمة الدول الأقل بؤساً، بل كانت سلطنة بروناي في مقدمة الدول الأقل بؤسا في العالم.. تلتها سويسرا، الصين، اليابان وتايوان .

القضية قضية معايير ومعايير غير مستحيلة ،بل بعضها يمكن تحسين نتائج السودان فيه بسهولة لو كان هناك تخطيطا صحيحا لتفادي هذه النتائج، ونحن دولة تحتاج لأن تكون سمعتها أفضل طالما أننا نروج لفرص الاستثمار ونسعى لجذب رؤوس الأموال من الخارج – وهي طموحات مستحقة للسودان – لكنها تقتضي العمل أولا على تحسين الصورة الإعلامية للسودان بمعالجة ما يمكن معالجته وتحقيق ولو جزء من تلك المعايير التي تمنع القذف بنا في مؤخرة القوائم الدولية .

مؤشر البؤس العالمي مثلا يعتمد على قياس أشياء يمكن معالجة الكثير منها مثل نسبة الفائدة على القروض الشخصية كمعيار من معايير المؤشر.. لكن تظل هناك معايير لا نستوفي شروطها بين يوم وليلة بسبب أوضاعنا الاقتصادية العامة مثل معدلات التضخم والناتج المحلي، لكن لو كان هناك اهتمام ونظر لمعايير المؤشرات العالمية لحققنا على الأقل مواقع متوسطة ومعقولة لا تضعنا تحت الضوء وهناك معايير يمكن بتقنين بعض التشريعات أن يحقق السودان فيها نسبا أقل، فمؤشر البؤس مثلا له معيار أساسي يرتبط بمعدلات البطالة.. والواقع في السودان يقول إن هناك آلاف الشباب العاطلين عن العمل كانوا قد انخرطوا مؤخراً في مجال التنقيب الشعبي عن الذهب، لكن مؤكد أنهم لا يزالون مدرجين ضمن نسبة البطالة وذلك بسبب غياب آليات تقنين هذا العمل وتصنيفه المهني على أنه عمل يكفي لرفع اسم ممارسه من قائمة البطالة..

المهم أننا بحسب مؤشر( كاتو) الأمريكي دولة بائسة جداً، بل ضمن أكثر دولتين عربيتين بؤساً.. فهل هذا التصنيف يرضينا.. أليس بالإمكان تحقيق مرتبة أعلى.؟

شوكة كرامة:

لا تنازل عن حلايب وشلاتين.
[/JUSTIFY]

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :


اترك تعليقا