حيدر المكاشفي

يبدو أن المعارضة قد شاهدت فيلم تاو الهندي


[JUSTIFY]لم أكن أرغب أبداً في أن أزيد على المعارضة مواجعها على ما تعانيه من مواجع، ولكنها أبت إلا أن تجرنا الى ما لا نرغب، فها هي ولمرة أخرى لم تترك لنا خياراً غير أن نجرد قلمنا عليها رغم إشفاقنا على حالها، فمن قبل وحين خرجت المعارضة على الناس بما أسمته خطة المائة يوم لإسقاط النظام، وكان ذلك قبل حوالي العام ونصف، كنت قد انتقدتها ونصحتها أن لا (تتشوبر وتهرش وتنفخ) هكذا مثل نفخ الورل، فحالها عامئذ بل وما يزال لا يسر حتى كثيراً من كبارها، فالمرحوم محمد إبراهيم نقد كان قد لبى دعوتها للتظاهر ولكنه عندما وصل إلى مكان التجمع بميدان أبو جنزير لم يجد أحداً غير نفسه ومن كان في معيته، وكان أن نعاها أيضاً الأستاذ المحامي الشهير كمال الجزولي وقال إنها ماتت وشبعت موتاً، كما أن الإمام الصادق المهدي كان قد وجه لها نقداً مريراً وصفها فيه بـ«الطرور»… فهل يعقل في ظل هذا الحال البائس الذي عليه المعارضة أن تسقط النظام في مئة عام دعك عن مئة يوم، بالطبع لا كبيرة والمنطق يقول إن ما عجزت عنه المعارضة عبر السنين لن تحققه خلال أيام، وعليه نصحتها أن تترك حكاية المئة يوم هذه وأن تلتفت إلى حالها فتصلح منه وتعد نفسها بالصورة اللائقة التي تؤهلها للعب دور المعارضات كما ينبغي وكما هو معروف.

كانت حكاية مئة يوم المعارضة تلك ذكرتني بحكاية مسلية قريبة الشبه بها، هي حكاية شلاضيمو العجلاتي، فرويتها على سبيل المقارنة، ولا بأس من إعادتها الآن طالما أن المعارضة عادت لتذكيرنا بخطة المئة يوم عبر خطتها الجديدة (الانتخابات الموازية)، قيل إن شلاضيمو العجلاتي وهو رجل محب للسكر والسهر خاصةً مع الأفلام الهندية، دخل يوماً سينما عروس الرمال بالأبيض والفيلم هندي كالعادة، كما كان شلاضيمو ثملاً كالعادة، وكان بطل الفيلم ويدعى تاو ذا شكيمة وبأس وقوة خارقة وسرعة قياسية في الفتك بخصومه، يصرع هذا ويجندل ذاك ويركل ما يشاء من الأشياء دون أن يتحسب لشيء أو يهاب أحدا، على عكس صاحبنا شلاضيمو الذي يقال إنه كان (يخاف من ضلو) وكان من عاداته أن يغني بصوت عالٍ عندما تجبره الظروف على السير وحيداً في آخر الليل، ولكن يبدو أن السكرة قد أخذت بلبه، فخرج من السينما بعد نهاية الفيلم وهو يحاكي تاو في كل حركاته وسكناته، يمشي رافعاً رأسه، شامخاً أنفه، فارداً ذراعيه، إلى أن وصل سوق (أبو شرا) وهو سوق طرفي بمدينة الأبيض، وهناك صار شلاضيمو يركل بقدميه أوعية بائعات الفول والطعمية وهو يصيح (تاو يثير الرعب في المدينة)، وعندما حضر رجال الشرطة أخذ يقاومهم وهو يصرخ (تاو يقاتل رجال الشرطة)، ولما قبضوا عليه قال بيأس (تاو يستسلم للشرطة)، القى به العساكر على أرضية الكومر وانشغلوا عنه لبرهة بأمرٍ ما، فانتهز شلاضيمو الفرصة وقفز من الكومر وانطلق يجري بصورة درامية وهو يصيح (أخيراً تاو يهرب من الشرطة).

نعم مقاطعة الانتخابات عمل مشروع وللمعارضة أن تدعو لذلك بكل قواها، ولكن ما هي حكاية الانتخابات الموازية هذه، أليست هي هروب من الفعل المعارض الحقيقي… الآن تأكد لي أن المعارضة شاهدت فيلم تاو الهندي وتأثرت به كما شلاضيمو.[/JUSTIFY]



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *