جعفر عباس

فئات تستحق الكراهية


[JUSTIFY]قلت بالأمس إنني أكره لاعب القمار لأنه يتعمد السطو على نقود تخص آخرين، أو يعرض رزقه ورزق أسرته للخطر، وإنني أكره القواد أكثر من كرهي للعاهرة. ويقول علماء الاجتماع وعلماء الجريمة ان معظم العاهرات يعتزلن الرذيلة ويجدن طريقهن الى التوبة، وأن القوادين هم من يقطعون عليهن طريق التوبة بالعنف الجسدي والترويع والابتزاز.
ومنذ ان وعيت الأشياء من حولي وأنا أكره المشعوذين والدجالين، وقد نشأت في بيئة كان الدجالون فيها يعتبرون من اهل الكرامات والحظوة والبركات، وجلبت كراهيتي المعلنة لهم عليَّ «اللعنات»، فقد كانوا يسمونني الولد المطموس والملعون والمسكون بالشياطين، وفي مدينة في وسط السودان كان هناك رجل يجلس قرب طاحونة (مسكين جيل الشباب الذي لم ير الطاحونة، ولم يشم الغبار حلو الرائحة الذي ينجم عن طحن الحبوب)، المهم أن ذلك الرجل كان يزعم انه يحصن الناس ضد السلاح: يزودك بـ«حجاب» – والكلمة في قاموس الشعوذة تعني حجب الأذى عن حامل الحجاب – ملفوف بالجلد فلا يخترق الرصاص او السكين جسدك، وذهبت اليه مع بعض الأصدقاء وفرح بنا وقال انه سيعطينا تخفيضا خاصا على أساس «سعر الجملة»، فينال كل منا حجابا ضد السلاح.
سألت اختصاصي نزع الفعالية من السلاح: هل عرضت خدماتك على القوات المسلحة لتحصين ألف جندي ضد السلاح حتى ينهوا التمرد في جنوب وغرب البلاد يومين؟ او يتوجهوا الى اسرائيل ويريحونا منها بعد أن يبيدوا أفراد جيشها من دون خسائر بشرية في صفوفهم؟ كان رده ان كل حَمَلة النياشين في الجيش السوداني محصنون بحجابات من إعداده وأنهم نالوا تلك النياشين نتيجة استبسالهم وقتلهم العدو في المعارك من دون التعرض لإصابات! هنا قدمت له اقتراحا: ستأخذ من كل واحد منا عشرة قروش لتحصيننا ضد السلاح. ما رأيك في أن نعطيك المبلغ وتحتفظ بحجاباتك، وتعطيني سكينا وأجربها على جسمك للتأكد من فعالية التحصين وأن باب النجار غير مخلع، فما كان منه إلا أن أخرج سكينا من كيس كان بقربه وهددنا باستخدامها لطعننا ما لم نغادر المكان على الفور!
في إحدى قرى محافظة الغربية بمصر، تتوافد النساء على امرأة مسنة اسمها فوزية لها قدرات الالترا ساوند او السونار او الموجات الصوتية، وتستخدم مدام فوفو تلك القدرات لمعرفة جنس الجنين، ويقول من يصدقونها انها تعرف نوع المولود بمعادلة كالآتي: عدد أحرف اسم المرأة الحامل، زائدا أحرف اسم والدتها، زائدا عدد ايام الشهر الذي حدث فيه الحمل، زائدا عدد ايام الشهر الذي ستلد فيه وإذا جاء الناتج عددا فرديا كان المولود ذكرا واذا كان زوجيا جاء أنثى).. لم يسأل هؤلاء البلهاء أنفسهم: إذا كانت معادلة تحديد جنس الجنين معروفة فما حاجتكم الى فوزية او كوندوليسا رايس؟ أما السؤال الذي يحيرني أكثر فهو لماذا يذهب زوج وزوجته، او زوجة بمفردها الى اختصاصي تشخيص بالموجات الصوتية (التي نسميها التلفزيون) لمعرفة نوع الجنين؟ الحمل حصل وخلاص.. ولا سبيل إلى تغيير جنس الجنين فما الفائدة المرجوة من معرفة ما إذا كان ذكرا أم أنثى؟ يعني تحديد جنس الجنين لا يتم بطريقة «ما يطلبه المستمعون/ المشاهدون»، أم إن المسألة فيها «إن»؟.. في الهند منعوا استخدام الموجات الصوتية لمعرفة جنس الجنين لأن من يكتشفن انه أنثى يقمن بإجهاضه، لأنهم يزعمون أن البنت عبء خلال سنوات التنشئة، وتصبح عبئا أكبر عندما تتزوج، لأن التقاليد الهندية تقضي بأن تدفع البنت المهر.
ومن ثم فإنني أتساءل مجددا: لماذا تدفع الشيء الفلاني لمعرفة إذا ما كنت سترزق بولد ام ببنت، والمولود أيا كان جنسه قطعة من لحمك ودمك وستحبه ان كنت شخصا سويا؟[/JUSTIFY]
تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *