ومع ذلك .. فالسودان بخير ..(1)

[COLOR=blue][ALIGN=CENTER][SIZE=4]ومع ذلك .. فالسودان بخير ..(1)[/SIZE] [/ALIGN][/COLOR] ** بعاصمة غربية قبل عام ، سألت زميلا سودانيا : أين شرطة هذا البلد ..؟..فأجاب : بداخل كل الذين حولنا حس أمني لا يقل تأثيرا في حفظ الأمن عن الحس الشرطي ..وقد صدق الزميل ، بحيث علمت فيما بعد بأن مجرد حركة مصعد بعد منتصف الليل تستدعي من أي مواطن مهمة الإتصال بالشرطة لمعرفة ما يحدث في عمارته .. وهكذا يصبح توفير الأمن مسؤولية الجميع ، مواطنا كان أوشرطيا ..وللأسف هذا مانفتقده نحن في السودان تحت وطأة ظن خاطئ مفاده : الأمن مسؤولية الشرطة فقط لاغير ..أو تحت مظان : التحسب للحدث نوع من الجبن .. وهذه إحدى ثقافتنا التي نتفرد بها عن العالمين ..منها فرعية أن تدع باب منزلك مادا ذراعيه لمن يشاء الدخول ، وحين ينبهونك بالإغلاق تحسبا من زوار الليل ، تتمطى على فراشك مزهوا : علي الطلاق الحرامى لو جانا كان يمرقنو كرعينو ..هكذا ثقافتنا ، بحيث ترى الحيطة جبنا والحذر عارا .. !!
** الشرطى لايمنع كل الجرائم حتى ولو جهزته الدولة بكل عدة الدنيا وعتادها .. فهناك جرائم تحدث في كسر من الثانية ، وليس من العقل أن نطالب بزرع فرد من المباحث في كل أسرة حتى نأمن عدم حدوث جريمة بمنزل تلك الأسرة .. وبنظرة عابرة للجرائم التي أبرزتها الصحف خلال الثلاثين يوما الماضية ، نكتشف بلا عناء تعذر منع حدوثها بواسطة أية قوة نظامية ، شرطة كانت أو أمنا أو حتى جيشا من حلف الناتو ..على سبيل المثال ، جريمة بالعاصمة المتهم فيها الابن والخال ، ماذا كان على الشرطة فعله حتى لاتحدث ، ولم تفعل ..؟..وأخرى يدعو فيها التاجر العربي زميله السوداني الي منزله لتسوية حسابات عالقة ، فيقتله ويرمى بجثمانه في بئر السايفون ، ماذا كان على الشرطى أن يفعل لمنع الجريمة ..؟..ثم جريمة بنهر النيل ، المتهم فيها بعض ذوي القربى ، كيف تستطيع شرطة أو جيش منع هذا النوع من الجريمة ..؟..وهناك نماذج أيضا .. كلها حدثت في مكان لم يترآى لناظرى أحد ، وبطريقة لم تخطر على قلب وعقل بشر، ومعظمها حدث من بعض يحسبه الكل بأنهم أكثر حرصا – من الشرطة – على أرواح ضحاياهم ..وكفى .. فالقضايا لاتزال في مرحلة التقاضي ..!!
** نعم للشرطة مهام لايمكن تجاهلها في الحد من الجرائم وليس في منع حدوثها نهائيا كما يحلم بعض عشاق المدينة الفاضلة..أهم تلك المهام : كشف خيوط الجريمة ثم تقديم الجناة الي منصة القضاة ..وللأمانة ، نجحت الشرطة في هذه المهمة بامتياز ، لا في تلك الجرائم الأخيرة فحسب ، بل في غيرها أيضا .. ولم إقرأ أو أسمع – فى الفترة الأخيرة – بجريمة قتل دونت ضد مجهول ، وإن كان بطرف أي قارئ حدث كهذا فليمدنا به ، لكى نزعج به وزير الداخلية وشرطته .. مؤسسة الشرطة ، مثل كل مؤسسات الدولة ، بها من الشوائب ما يستدعي النقد تصويبا وإصلاحا ، ولكنها بكل صدق وأمانة لم تعجز عن آداء أهم المهام : حل طلاسم الجرائم ..أمريكا ، بكل جبروتها ، لاتعرف حتى فجرنا هذا من قتل رئيسها الأسبق جون كيندي ، حتى أصبحت تلك الجريمة عقدة ملازمة لكتاب سيناريوهات أفلام الهوليود .. ولكن حادثة إغتيال الدبلوماسي الأمريكى بشارع عبد الله الطيب ، كانت معقدة أيضا ، بيد أن الجناة في يد العدالة ..نعم طرائق التفكير والتخطيط للجريمتين مختلفة ، ولكن الإمكانيات المادية المتوفرة للشرطتين أيضا مختلفة ، ولهذا لنا ..( حق المباهاة ) ..!!
** و..بعيدا عن المواطن الذي يجب أن يشارك في حفظ أمن ذاته ومجتمعه ..فالسودان بخير ، ويجب أن يظل هكذا ..ولهذا يجب أن نواصل ..وأنت أيضا ، صديقي القارئ ، ساهم برأيك .. يلا ..هات ..
إليكم – الصحافة الثلاثاء 25/08/2009 العدد 5807
tahersati@hotmail.com
Exit mobile version