غول لا يشبع

* التاريخ الاسلامى الحديث والقديم ملئ بالامثلة والعبر، ليس هذا مجال الحديث عنها، ولكن على سبيل المثال لا الحصر .. فرق الخوارج فى عهد الدولة الاسلامية الاولى، وفى العصر الحديث جماعات التكفير والهجرة فى مصر، وما يحدث الان فى العراق وفلسطين من تكفير وتناحر بين الجماعات الاسلامية، والهجمات الارهابية التى تشنها جماعات اسلامية متطرفة من بينها القاعدة على السعودية التى لم يشفع لها المنهج الاسلامى الصارم الذى تطبقه فصارت الهدف المفضل للمتطرفين والتكفيريين!!
* وفى السودان فى بداية عهد الانقاذ كان الهدف الاول لهذا الفكر ليس الحزب الشيوعى، وإنما الغناء والفن، وقد دفع المطرب السودانى خوجلى عثمان ( رحمه الله) حياته ثمنا له عندما قتله متطرف بسلاح ابيض داخل دار اتحاد الفنانين بامدرمان إلتقى به صدفة، وكاد ينال من آخرين لإعتقاده ان الفن كفر والفنانين كفار من افكار متطرفة كان يكررها إمام مسجد شاب فى حى ابوروف بامدرمان فى صلاة الجمعة وبعض الصلوات الاخرى!!
* وظهرت فيما بعد جماعة لم يسمع بها كثيرون، كانت تستهدف الدولة بفكرها التكفيرى فى اول الامر ولكن ما لبثت أن غيرت استراتيجيتها لتجعل خططها تتجه نحو شخصيات مميزة فى المجتمع، قبل ان تتخلى عن أفكارها نهائيا فيما بعد لعوامل كثيرة من بينها حوار فكرى عميق أداره معها بعض الناشطين والمفكرين خاصة من اهل اليسار حول فكرها التكفيرى وجدوى هذا الفكر فى نشر الافكار التى تدعو لها !!
* ثم كان ماكان من أطروحات فكرية تكفيرية أو متطرفة ظهرت فى بداية الألفية ولم يسعفها الحظ لسبب أو لآخر بوضع افكارها موضع التنفيذ حتى كان ما كان من أمر الخلايا التى كشفت عنها السلطات، ثم مقتل الامريكى قرانفل وسائقه السودانى فى ديسمبر عام 2007، وأخيرا الهجوم الذى يشن على الحزب الشيوعى الآن، والذى سيتمدد حتما ليشمل آخرين، إن لم يسع الجميع وعلى رأسهم العلماء والفقهاء والدولة لمكافحته بالفكر والمنطق السليم وليس بقوة السلاح!!
* ما أريد قوله أن من يظن أنه بمأمن عن الفكر التكفيرى فهو ساذج، بمن فى ذلك أصحاب هذا الفكر نفسه ومن يهللون علنا أو سرا للهجوم على الحزب الشيوعى .. وهذا ما يقوله التاريخ وليس أنا !!
drzoheirali@yahoo.com
جريدة السودانى، 25 أغسطس، 2009






