النيلين
جمال علي حسن

أرجوك لا تحدثني عن الحليف


[JUSTIFY]عدم احتمال الآخر وممارسة الإقصاء والتسلط والديكتاتورية في واقعنا السياسي ليست مصطلحات مصممة لتوصيف صاحب السلطة بل هي مصطلحات معممة بالتساوي على كل الكيانات السياسية على مستواها الداخلي أو العلاقة فيما بينها.. هي أزمة مجتمع وأزمة نخب سياسية توارثت مفاهيم التسلط ونشأت عليها، لا تؤمن بتكامل الأفكار ولا تعرف ثقافة المشاركة في الرأي واحترام فكر الآخر وغير مقتنعة بالتنازل عما تظنه الصواب المطلق لصالح رأي آخر غير رأيها وفكرها.. جميعهم متطرفون لأفكارهم واعتقاداتهم ولا يرون شيئاً غيرها..

لذلك كنا ولا زلنا نتنبأ بفشل كل تحالفات الكيانات المنقسمة من تنظيم الإسلاميين مع قوى المعارضة التي هي نفسها تعاني ذات الحالة فيما بينها حالة التنافر وعدم الاعتراف بالآخر الأقرب إليها فكرياً دعك عن كيان قادم من فضاء فكري مختلف.

تحالفات فاشلة ومضيعة للوقت فلا الإسلاميون ـ غازي أو السائحون أو الطيب مصطفى أو غيرهم ـ يعترفون بهؤلاء ولا هؤلاء لديهم استعداد للثقة بحلفاء يحملون فكراً مختلفاً ويرتبطون بأراضي الإسلاميين الفكرية والسياسية.

وليس هذا الرفض المبطن ناتجاً عن شكوك في صدق مواقف القادمين إليهم السياسية من النظام بل ناتج عن عدم الاحترام لفكرهم الذي يحملونه المخالف لفكر اليسار المعارض.. الرفض هو رفض إقصائي وليس رفضاً وقائياً يحترز لألاعيب السياسة مثلا.

لأن يسار المعارضة يعلم تماماً أن مواقف هؤلاء هي مواقف حقيقية من النظام ولها حيثيات محددة تسببت في خروجهم من السلطة لكنهم في نهاية الأمر بالنسبة لهم حلفاء غير مرغوب فيهم بسبب فكرهم الإسلامي المختلف عن فكر المعارضة اليسارية.

هذه حقيقة واضحة وبائنة ويمكن بها تفسير الكثير من التنافر الذي كان موجودا داخل تحالف المعارضة منذ أن كان يضم أطيافاً متنوعة قبل سنوات تضم في قياداتها السيد محمد عثمان الميرغني والسيد الصادق المهدي والجنرال عبد العزيز خالد والراحل نقد والراحل جون قرنق بجانب الزعامات الحزبية الأخرى.. تحالف أسمرا فشل في تحقيق أي هدف جماعي مخطط له في ذلك الوقت لأنه تحالف متنافر وتحالف شكلي بلا أدنى نسبة من التنازلات التي تحقق معنى التحالف.

لذلك قوى المعارضة الخارجية لا تقبل ولا تعترف بحزب الإصلاح الآن حتى ولو ظهر منهم موقفاً غير ذلك على سبيل تجميل الواجهة المعارضة والعكس صحيح.. كذلك لا يحبون الصادق المهدي ولو ظهر منهم غير ذلك كما أن الصادق نفسه تحرجه تصريحاته القديمة في محاولة تأكيد وجود انسجام كامل من ناحيته تجاه القوى والأحزاب الأخرى والحركات المسلحة مهما حاولت براعة المصور في التقاط لقطات صافية حميمة تظهر صدق التلاقي بين تلك الكيانات المعارضة بعد اتفاق نداء السودان.

هذا التنافر الفكري لا يمكن مواراته أبداً وقد شاهدت قبل يومين لقطات تجمع الأستاذ الحاج وراق ببعض قيادات سائحون في مقهى بالقاهرة.. لقطات جامدة متجمدة يغطيها الوجوم وعدم الانسجام.

تحالفات القوى السياسية في السودان عبارة عن محاولات تلقيح اصطناعي لإنتاج بويضة ناجحة من مبيض عليل وعقيم، لذلك تفشل المحاولات ولو كرروها ألف مرة ..

الأزمة ثقافية واجتماعية بامتياز.. أزمة اعتراف بالآخر ومعها يبطل كل حديث عن الديموقراطية وكل زعم عن رفض الإقصاء والديكتاتورية.

شوكة كرامة

لا تنازل عن حلايب وشلاتين.
[/JUSTIFY]

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :


اترك تعليقا