جمال علي حسن

الفالنتاين.. موسم الحب


ما أن تأتي مناسبة يوم الحب الذي يحتفل به العالم في كل عام إلا وتسن الكثير من المنابر حناجرها مثل الخناجر لتسفك دماء تلك الورود قبل قطفها وتخرج علينا بالوعيد لمن يستحضرون في داخلهم إحساساً جميلا ًفي هذه المناسبة أو يتبادلون هدايا وكلمات التحابب فيما بينهم..

تلك المنابر تصرف النظر عن روح الفكرة وأهدافها ومعانيها السامية لتهتم فقط بقصتها التأريخية وبمن سَنَّها وبما يمارسه بعض الناس مع سلوكيات خاطئة خلال احتفالهم بالمناسبة في أنحاء العالم المختلفة..

موسم الحب في عالمنا هو تقليد اجتماعي، بل هو ثاني أضخم احتفالية اجتماعية في العالم، وقد قرأت للكثير من أساتذة الفقه الإسلامي والأزهريين يقولون إن التقاليد الاجتماعية لا يجب أن تخضع أساساً للتحليل أو التحريم إلا في ضوء السلوكيات التي تقع فيها، طالما تم الابتعاد عن الأشياء التي نهى الإسلام عنها.. وطالما أن الأصل في الأشياء الإباحة.

ولو كنا واقعيين وصريحين مع أنفسنا سنقر بأن معظم المناسبات التي يحتفل بها بنو البشر لا تخلو من سلوكيات خاطئة يمارسها بعض الناس حتى أعياد المسلمين الدينية نفسها مثل عيد الأضحى المبارك.. ورغم جلال وعظمة مقاصد عيد الفداء العظيم الذي يتقرب فيه المسلمون لله بالذبح والأضاحي نجد الكثير من الناس يتناولون الخمر والمسكرات في ليالي الأضحية ويحيون حفلات الرقص والاختلاط دعك من مناسبة يحتفل بها مجتمع العالم بمختلف دياناتهم وأفكارهم.. يحتفلون بها لأجل التعبير عن معاني الحب لا أكثر ولا أقل وبلا أي أبعاد أو طقوس دينية فقط إحياء معاني الحب وتبادل الهدايا.. أما السلوكيات فهي أمور خاصة بهم وبحسب ثقافاتهم ولا علاقة لها بروح الفكرة .

هذه مواسم اجتماعية تندرج في خانة الشؤون الدنيوية التي نحتفل بالكثير من المواسم الأخرى فيها ونعظمها.. يوم للأم ويوم للأب ويوم للطفل ويوم لمكافحة الأيدز ويوم لمكافحة الألغام.. كلها أعياد ومواسم مباحة فلماذا يمنعون يوم الحب وفي الأثر قوله (صلى الله عليه وسلم): (أنتم أدرى بأمور دنياكم).. ونحن في عالم أحوج ما نكون فيه الآن للحب والتعافي والتصافي والتسامح، فلماذا يعقد هؤلاء على الناس استثمار الفرص التي تحقق لهم هذه المعاني السامية والعظيمة التي يدعو إليها ديننا الحنيف..

لا علاقة بين إحساس الناس بموسم الحب الآن وبين عقيدة قديس روما الذي عاش في القرن الثالث الميلادي ..

نحن في زمان الذبح والحرق والغبن والبغض.. وفي زمان الكراهية والدواعش..

كل عام وأنتم أكثر حباً وتصافياً وتعافياً ..

شوكة كرامة:

لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *