* وسبب تعجبنا اليوم هو انتخابات الاتحادات المهنية التى تجري هذه الايام بسرعة الصاروخ وكأن البلد (واقفة عليها) وإذا لم تحدث فسينهار كل شئ ولا تقوم لنا قائمة، أو كأن وحشا كاسرا يطاردها وهى تسرع الخطى لتنجو منه، وإلا فكيف نفسر العجلة الشديدة فى إجراء الانتخابات بما لا يتجاوز يوما واحدا بين موعد إجرائها وموعد الاعلان عنها فى الصحف اليومية، وفى السرعة الشديدة للاجراءات التى لا تتجاوز بضعة أيام فقط يصادف بعضها أو كلها العطلة الاسبوعية، الأمر الذى يدعو بالفعل للعجب والتشكك فى جدية الأحاديث التى تقال عن الحريات والتحول الديمقراطى والرغبة فى إشراك الآخرين واحترام الرأى الآخر!!
* كيف لنا أن نفهم ونفسر هذه الأحاديث الجميلة مع إعلانات السيد المسجل العام لتنظيمات العمل عن انتخابات المهنيين التى تتفوق على سرعة الصوت بل سرعة الضوء، فبين صدور الاعلان فى الصحف وقيام الانتخابات يوم واحد، والفترة التي تأخذها كل الاجراءات بدءا من اعلان كشوفات الناخبين وحتى ظهور النتيجة لا تزيد عن أربعة أيام .. !!
* وإذا أخذنا إتحاد الصحفيين كمثال .. فإن الاعلان عن الانتخابات الذى نشر في بعض الصحف أول أمس (الأربعاء) حدد بأن اليوم (الخميس) هو موعد نشر كشوفات الناخبين وتقديم الطعون، ويوم الجمعة غدا (لاحظ يوم الجمعة) موعد نشر الكشوفات النهائية للناخبين، ثم تقديم طلبات الترشيح والطعون فيها يوم ( السبت)، ونشر الكشوفات النهائية يوم ( الأحد)، ويوم (الإثنين) تجرى الانتخابات، أى أن الفترة منذ ظهور الاعلان وحتى ظهور النتيجة لا تتجاوز خمسة أيام، وقد حدث نفس الشئ فى الانتخابات السابقة وفى انتخابات الأطباء قبل بضعة أيام، وهو ما سيحدث فى بقية الاتحادات المهنية فى الأيام القادمة، فلماذا هذه العجلة وما الغرض منها ؟!
* الإجابة واضحة بالطبع ولا تحتاج الى توضيح، برغم أن قانون تنظيمات العمل (قانون النقابات) لا يزال موضع نقاش وجدل ولم يتم الاتفاق عليه بعد !!
* من الواضح أن حزب ( المكنكش الوطنى) لن يتغير ولن يتخلى أبدا عن أساليبه المحفوظة وهى مؤشر صريح على الطريقة التى سيتبعها في الانتخابات القادمة وعلى الجميع أن يدركوا ذلك قبل فوات الأوان !!
drzoheirali@yahoo.com
جريدة السودانى،8 أكتوبر، 2009
