الطاهر ساتي

لاتجتهدوا .. ربما السماء تمطر ذهباً ..!!

[COLOR=blue][ALIGN=CENTER] [SIZE=4]لاتجتهدوا .. ربما السماء تمطر ذهباً ..!! [/SIZE][/ALIGN] [/COLOR] ** لو توافدوا إلي بلدنا فجر الغد بصفة ضيوف شرف فأهلا بهم وسهلا ، وإن لم تسعهم الفنادق فلهم في القلب من الترحاب ما يسعهم ويفيض بحيث يسع شعوب بلادهم ..ولكن أن يأتي مكرم محمد أحمد – نقيب الصحفيين المصريين – وآخرون بصفة مراقبين دوليين لمراقبة انتخابات اتحاد الصحفيين ، فهذا النوع من الحضور بكل صراحة : غير مرحب به ، وعليه : لا أهلا بمقدمهم ولاسهلا..هذا موقفي الشخصي من أي زائر بصفة مراقب دولي لاي حدث سوداني .. ومرد هذا الموقف هو أن الرقابة الدولية ذاتها تفتقد للنزاهة ، ولذلك لا تبسط – أو تفرض – قيم الحق في كل أحوال وأحداث الدنيا والعالمين بحياد وعدالة..هذا سبب ، والسبب الاخر هو أن حال الحرية في دهاليز صحافة مصر- وتشكيل اتحادها – ليس مثاليا بحيث نكذب علي ضمائرنا ونزعم بأن نقيبها يصلح أن يكون مراقبا نموذجيا لانتخابات اتحادنا أو اتحاد غيرنا ..فالحال العام في بلد اتحاد تيتاوي هو ابن عم الحال العام في بلد اتحاد مكرم ، فكيف لا أرفض رقابة هي ذاتها بحاجة الى رقابة ..؟؟
** ثم أن اقتراع يوم الاثنين القادم ليس بحاجة إلي مراقب دولي أو إقليمي أو حتى محلي ، عادلا كان أو ظالما ..فالقائمة التي ستفوز بالدورة القادمة لاتزال بلا منافس كما القائمة التي فازت بالدورة السابقة .. وطبعا هي قائمة برنامج القوى الوطنية ، اسم الدلع لبرنامج المؤتمر الوطني ..هذا البرنامج لم يجد منافسا في انتخابات الدورة السابقة وكذلك لم يظهر له منافس – حتى اللحظة – لينافسه في انتخابات الدورة القادمة..برنامجهم ينافس نفسه ويقترع وحده ويكتسح وحده ويدير دفة الاتحاد وحده ، ليس لانه نال ثقة الكل الصحفي بحيث لاخلاف عليه ، لا ، ولكن لان الذين يعارضونه سرا وجهرا لم – ولن – تحدثهم أنفسهم باعداد قائمة منافسة بعد ، حيث ينتظرون السماء لتمطر عليهم ذهبا مطليا بمقاعد اتحاد ..أى ، قائمة تيتاوي لم تفز وحدها لعدم وجود الاخر على أرض الواقع ، بل فازت سابقا – وستفوز حاليا – لعدم وجود مثقال ذرة من إرادة المنافسة في « روح الاخر »..وهكذا الحال في كل الاتحادات ما عدا الاتحادات الطلابية بالجامعات ، حيث بارادة المنافسة المتوفرة في روح برامجهم المتباينة يتنافسون ، فيخسرون دورة ويكسبون الاخرى .. !!
** ولكن هنا ، حرية المنافسة لاتزال أقوالا وليست أفعالا ، وكذلك الرغبة في التجديد والتغيير لم تغادر محطة البيانات والندوات إلي حيث ترجمة « البيان بعمل إيجابي أو الندوة بممارسة مشروعة ».. أي ، السواد الاعظم من حملة بطاقات الاتحاد يحلمون بالتغيير والتجديد ، ورغم أن تلك البطاقات تمنحهم حق تنظيم أنفسهم في قوائم التغيير والتجديد لكنهم لم يستخدموها- في ذاك الحق سابقا – ولن يستخدمونها يوم الاثنين ، ربما لانها لم تستخرج لمثل هذه الغاية التي بمثابة سنة الحياة .. وكأن الغاية من استخراجها كانت تقديمها لنيل بيوت الوادي الاخضر وبطاقات التأمين الصحي ، أما التغيير أو التجديد فكان – ولايزال – عندهم هو « سب المكان ولعن الزمان »..ولو كان التجديد والتغيير يحدث بهذا وذاك – فقط لاغيرهما – لكان حال العالم اليوم كما كان في عهد فرعون ورفاقه ..والارادة الحرة التي تؤمن بأن الحرية ممارسة – وليست طق حنك تحت ظلال القاعات وأشجار النيم – هي التي تستغل الفرص في توسيع الهوامش الضيقة – مهما كان صغر محيطها – بحيث تصبح كونا فسيحا يسع طموح الجميع ..وقديما قيل بأن قطرات الماء تشق الصخر لا بقوتها ولكن بقوة إرادتها على « فعل ذلك » ..ولحين تشبه إرادة هواة التغيير بارادة تلك القطرات ، ليس لواقع الحال إلا أن يقول : مبروك مقدما لقائمة القوى الوطنية ، فالقوائم الاخرى تنتظر السماء ، ربما تمطرهم بذهب الحرية ..!!

إليكم – الصحافة السبت 10/10/2009 العدد 5852
tahersati@hotmail.com