تحقيقات وتقارير
فى الحادى والثلاثين من الشهر الجارى :هل يستطيع حلفاء الخرطوم تعليق قرار أوكامبو ؟

لكن موسى يعتقد أن كسب معركة تعليق القرار لمدة عام قابل للتجديد هو الجزء الأسهل الذي يمهد لمرحلة ثانية هي الأصعب والأشد حساسية- وهى تغيير صورة الواقع الراهن على الأرض فى الاقليم خلال فترة تعليق قرار الاتهام- الذى بدونه وحشد الأدلة والوقائع والأسانيد التي تفند قرار المدعي العام سوف يكون من الصعب استصدار قرار من مجلس الأمن بتعليق تنفيذ قرار الاتهام الذي صاغه أوكامبو ويعتقد مراقبون ايضا ان القضية شائكة وصعبة، تتداخل فيها عوامل قانونية وسياسية، كما تتداخل فيها تأثيرات دولية وإقليمية، تحكمها استراتيجيات مختلفة، تجعل من المتعذر الوصول الى إجماع داخل مجلس الأمن يساند قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وإنه من الممكن المساومة على حلول وسطى تلتقي عندها مصالح الدول الخمس الكبار (امريكا بريطانيا فرنسا روسيا الصين ) الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ولتحقيق ذلك يتطلب تعاونا كاملا وشفافا من جانب الخرطوم، والتزاما واضحا بمسئوليات محددة تم الاتفاق على اطارها العام في اللقاء الذي تم بين الرئيس البشير والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى من بينها إحياء الحوار الدارفوري – الدارفوري، وإجراء مصالحات واسعة وتحريك العملية السلمية باستئناف المفاوضات باسرع ما يمكن ، وإعادة النظر فى المطالب التي لايزال يتمسك بها الدارفوريون، وفي مقدمتها (الاقليم الواحد ونائب الرئيس والتعويضات الفردية ومحاكمة مرتكبى جرائم الحرب ) إضافة الى التزام آخر يتطلب من البرلمان تضمين الدستور نصوصا تشريعية جديدة تجرم التطهير العرقي والإبادة الجماعية، مسترشدا بالقانون العربي النموذجي للجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية والذي اعتمده مجلس وزراء العدل العرب في نوفمبر عام- 2005 ، بحيث تسري أحكام هذه القوانين علي المدنيين والعسكريين على حد سواء. ويعتقد موسى أن تنفيذ الخرطوم لتلك المطلوبات كفيل بتغيير موقف المجتمع الدولي من الخرطوم،
ولتحقيق تسوية سياسية يرى المراقبون ضرورة تحسين الخرطوم علاقاتها مع جيرانها خصوصا تشاد وفى هذا السياق اقترحت الجامعة العربية عقد قمة إقليمية تجمع رؤساء مصر وليبيا والسودان وتشاد، لتعزيز فرص استقرار الاقليم إضافة الى تسهيل نشر القوات المختلطة (اليوناميد) ونزع سلاح الجنجويد دون تلكؤ، واخيرا القبول بآلية عربية إفريقية تستطيع متابعة تنفيذ هذه الإجراءات على الأرض .
وبالقرار الذى اتخذه المكتب السياسى للحركة الشعبية فى اجتماعه بجوبا امس الاول بالبحث عن مسار قانونى لحل الازمة انضمت الحركة الشعبية الى الخيارات العربية والافريقية التى على رأسها المسار القانونى لفك الاشتباك بين الخرطوم ومحكمة الجزاء الدولية وهو ما يعنى التعامل مع المحكمة الدولية الامر الذي يرفضه المؤتمر الوطنى وتسعى الحركة لاقناع المؤتمر الوطنى بتعديل موقفه حتى لايصادم الاسرة الدولية وذلك من خلال خارطة طريق توصلت اليها الحركة بعد لقاءات ومشاورات قادها كل من سلفاكير ودينق الور ولوكا بيونق مع كبار المسئولين فى اوربا وامريكا وافريقيا. واعلن نائب الامين العام للحركة الشعبية لقطاع الشمال ياسر عرمان ان هناك اجتماعا سيعقد قريبا بين الرئيس البشير ونائبه سلفاكير لتبادل وجهات النظر حول خارطة الطريق وقال عرمان ان الحركة متمسكة بضرورة التعاون مع الاسرة الدولية والمحكمة الدولية من اجل المصالح العليا للبلاد حسب قوله.
وفى ظل عدم التوصل الى تفاهمات لمعالجة الازمة حتى الآن بين المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية وحزب الامة القومى من جهة وتباعد المواقف بينها والقوى السياسية الاخرى من جهة اخرى حتما سيطول امر تشكيل اللجنة القومية لادارة الازمة مما يعيد للاذهان تكرار فشل التجارب السابقة فى توحيد الجبهة الداخلية .وفى هذا الاتجاه يتهم كثير من قيادات القوى السياسية المؤتمر الوطنى بهرولته تجاه القوى السياسية عندما تحاصره وتلم به الخطوب وتجاهله لها دائما بهدوء اوان ذهاب تلك الخطوب وبأنه يمد يده الى العالم الخارجى اكثر من الداخلى فى مواجهة المشاكل التى يقولون انه صنعها هو بيده ويضربون فى هذا الشأن الكثير من الامثلة اولها الاتجاه الى منظمة الايقاد لحل مشكلة الجنوب وآخرها الاتجاه الى العالم العربى والاسلامى والافريقى لمواجهة الازمة الحالية. ويعتقدون ان المؤتمر الوطنى يركن ويخاف من الاسرة الدولية باعتبارها اكبر مهدد له ولايعير اهتماما للقوى السياسية باعتبارها ضعيفة وان اي حوار معها او مشاركتها بفعالية تقوية بالنسبة لها ويدللون على ذلك بالوفود الهائمة حاليا فى الدول العربية والافريقية والآسيوية والاوربية بينما لا تزال المبادرات الداخلية قيد النظر او مجرد افكار (مطلوقة ) فى الهواء تمشى بلا ساق وتحدق بلا عين كما قال الكاتب والصحفى حيدر المكاشفى امس فى عموده اليومى المقروء(بشفافية ) فهل تستطيع الخرطوم أن تنهض بهذه المهمة؟
أبو ذيد صبي كلو :الصحافة [/ALIGN]






