عبد اللطيف البوني

خيط الزراعة


[B][ALIGN=CENTER][SIZE=4][COLOR=green]خيط الزراعة [/COLOR][/SIZE][/ALIGN][/B] بدعوة كريمة من السيد صلاح المرضي- رئيس اتحاد مزراعي السودان- دخلت مقرّ اتحاد المزارعين- الكائن في شارع السيد عبد الرحمن في الخرطوم شرق- لأول مرّة في حياتي؛ وعلى الرغم من أنني أمرّ على هذه الدار- صباح مساء- داخلاً إلى الخرطوم، وخارجاً منها. وعلى الرغم من أنني مزارع ابن مزارع؛ ولا أعرف سبباً خاصاً لهذه الجفوة. لصلاح المرضي عندي مكانة خاصة؛ إذ أني أحسب أنه من المخلصين لقضايا المزارعين؛ أقول هذا رغم يأسي من اتحاد المزارعين في الجزيرة، وفي السودان كمؤسسة. وهذا اليأس مبنيٌّ على دراسة أكاديمية؛ قُمت بها في مقتبل دراساتي العليا؛ اتّضح لي فيها أن اتحادات المزارعين تعاني من خلل بنيوي؛ صنعه متخذو القرار منذ أيام الإنجليز، واستمرّ إلى أيامنا هذه؛ ويتمثّل في الفصل بين مصالح أعضاء الاتحاد، ومصالح المزارعين؛ إذ أصبح قادة الاتحاد من جماعات المنفعة؛ التي تتناقض مصالحها مع مصالح المزارعين(وهذه قصة أخرى). زهدي في اتحادات المزارعين؛ جعلني أتجنّب دخول دور تلك الاتحادات في مدني، وفي الخرطوم. ولكن هذه المرة لبّيْتُ دعوة صلاح؛ لأن المناسبة الغرض منها تقويض هذه الاتحادات، وإنشاء تنظيمات جديدة تقوم على فكرة روابط المنتجين؛ التي تباعد بين المزارعين، والسياسة. وتحوّل رابطة المزارعين- من جهاز نقابي متبطّل- إلى جهاز تنفيذي؛ يقوم عليه المنتجون الحقيقون، ويبتعد عنه(الأفندية ذوو الجلاليب البيضاء) والذين يتوكّأون على عصي السياسة. في تقديري إن مشروع القانون معقول- وإن شاء الله- سنتعرّض إليه؛ بعد أن يأخذ شكله النهائي، ويُجاز من البرلمان، ويصبح ساري المفعول. ولكن الأمر المؤكد أنه لن يمرّ في سهولة؛ لأن أصحاب المصلحة من الاتحادات القائمة؛ سيقاومونه لأنه سيقضي على مصالحهم الخاصة. والمشكلة أن المزارعين الحقيقيين مغيبون عن هذه التطورات منذ نشأة هذه المشاريع و(ليوم باكر)؛ وكم كان المستر جيستكل آخر محافظ- خواجة- لمشروع الجزيرة صادقاً؛ عندما وصف المزارع في الجزيرة بأنه الشريك(الأبكم، والأصم) وعبد المأمور. في الجلسة ذاتها؛ التي عرض فيها مشروع القانون؛ تشرّفنا برؤية المهندس عبد الجبار حسين- أمين عام النهضة الزراعية- الذي خاطب الحضور معدّداً منجزات مؤسسته. وقال: إنهم في النهضة الزراعية(قرّررربُوا) من الإمساك برأس خيط الزراعة في هذا البلد الزراعي(من غير زراعة)؛ والكلام بين الهلالين من (عندنا). مع وافر احترامنا- للباشمهندس-؛ إلاّ أننا نرى أنه: إن كان السودان في انتظار؛ أن يأتيه خيط الزراعة من النهضة فإن(واطَاطتُه أصبحت)؛ ولسبب بسيط؛ أن هذه المؤسسة لا مكان لها في إطار المؤسسات المُناط بها النهوض بالزراعة؛ فهي ليست بالبحثية الدراسية؛ المُناط بها تقديم إفادات نظرية؛ تنهض بالزراعة، وليست بالتنفيذية لتقوم على مشاريع خاصة بها، وكل ماقامت به من مشاريع؛ و تُعدّها نموذجية يمكن أن يقوم بها أي مفتش مبتدي من دون(مخدّة مليارت) تُخصّص له. على العموم إن كان الغرض من النهضة الزراعية؛ محاكاة وحدة السدود فلن تنجح الشغلانة. كل الذي ذكرناه لا يقدح في سلامة النوايا- التي أقامت مؤسسة النهضة-؛ بيد أننا نرى أنه كان الأولى أن يُعهد الأمر إلى وزارة الزراعة- ذات الثلاثة وزراء اتحاديين، وستة وعشرين وزير ولائياً-؛ بالإضافة إلى إدارات المشاريع الزراعية شبه المستقلة. لقد عانت بلادنا من قبل عندما أخذت ولاية المال العام من وزارة المالية؛ فأصبحت البرلمانات الولائية، والمحافظات تُشرّع مالياً، و(تقبض). فوزارة الزراعة ينبغي أن تكون هي المسؤولة عن النهضة الزراعية؛ وإن فشلت- ممثلةً في وزرائها- فليذهبوا غير مأسوفٍ عليهم.

صحيفة التيار – حاطب ليل – 28 /1/2010
aalbony@yahoo.com

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *