الطاهر ساتي

معارضون بلا حدود

[B][ALIGN=CENTER][SIZE=4][COLOR=darkblue]معارضون بلا حدود [/COLOR][/SIZE][/ALIGN][/B] ** ومن طرائف نهج الرفاق .. يحكى أن شيوعيا غرقت سفينته ، وجرفه التيار الي شاطئ احدى الجزر المعزولة ، فأنقذه أهل الجزيرة من الغرق ، ولما استفاق سألهم بلهفة : جزيرتكم دي فيها حكومة ..؟.. فأجابوه بلا ، فرد عليهم باستياء : طيب هسى الواحد يعارض ليكم شنو يا جماعة ..؟.. أو هكذا الطرفة ، مغزاها أن الرفاق يدمنون المعارضة ولا يطيقون الحكم ، أو قل : يدمنون النقد التنظيري ويتفادون التطبيق العملي .. وربما لتأكيد صدق مغزى تلك الطرفة ، شارك حزب الرفاق في برلمان الحكومة الحالية ورفض المشاركة في مجلس وزرائها .. أي ، اختار العمل تحت قبة النقد وغض الطرف عن العمل في قاعة التنفيذ ، لينتقد ما ينفذه الآخرون .. وكأن الغاية هي : دعوني أعارض ..!!
** ذاك نموذج معارضة ، تجاوزها الحزب الشيوعي باعلانه عن المشاركة في الانتخابات الحالية في كل مستوياتها ، الرئاسية منها والولائية والمحلية ، وهذا تطور ملحوظ ، بحيث الحزب سيغادر محطة : طيب نعارض ليكم شنو ؟.. وهناك أيضا نموذج عالمي لنهج « دعوني أعارض » ، حيث في الدول الغربية ظاهرة غريبة اسمها « الرافضون » .. وهي عبارة عن تيار شبابي من ذوي الرؤوس الملونة والحليقة ، وغرابة ألوان شعرهم وطريقة حلاقتهم تعكس تمردا شاملا على كل الأشياء ، أي يتميزون بالرفض الشامل ولا شئ غير الرفض ..على سبيل المثال ، تظاهروا ذات سنة باحدى العواصم ، وكان مطلبهم لحكومتهم هو الحد من ظاهرة استقبال المهاجرين بسن قوانين صارمة ، وعندما وجد مطلبهم تأييدا من قبل بعض الجهات الحكومية ، تظاهروا ضدها بحجة أن حكومتهم عنصرية ترفض تواجد الأجانب في بلادهم .. هكذا جماعة الرافضين ، لايعجبهم العجب ولا الصيام في رجب ، أو كما نصف كل من يرفض ويستنكر ويشجب حبا في « الرفض والشجب والاستنكار» .. ليس إلا ..!!
** ومنذ زمن ليس بقصير- أي منذ تنزيل موعد الانتخابات من دفتر نيفاشا على أرض الواقع – ظهرت جماعة سياسية غريبة في هذا البلد الحبيب بقيادة الدكتور حيدر ابراهيم وآخرين ، نهجها في الحياة العامة يكاد أن يقتدي بنهج جماعة الرافضين .. أي ، هي جماعة ظلت تعارض الحكومة منذ 30 يونيو 1989 ، وتطالب بالديمقراطية والحرية والانتخابات ، وما أن فتحت الحكومة نوافذ الحرية والديمقراطية ثم أعلنت عن موعد الانتخابات ، قلبت لها تلك ظهر المجن ، وحولت مسار خطابها الي مائة وثمانين درجة ، بحيث تحول من الدعوة الي الانتخابات الي تأجيل الانتخابات ..!!
** هكذا حال تلك الجماعة المعارضة ..عارضت الحكومة الشمولية حينا من الدهر وظلت تطالبها بالتحول الديمقراطي عبر الانتخابات منذ عشرين عاما ، وعندما استجابت الحكومة الشمولية لمطالبها وسعت لتحقيقها عبر انتخابات ابريل المرتقبة ، ها هي تعارضها مرة أخرى وتطالبها بأن تبقى كما هي شمولية ، وذلك بتأجيل موعد الانتخابات الي أجل غير معلوم .. هكذا تحول نهجهم الذي كان ديمقراطيا الي نهج رافض للتحول الديمقراطي ، وصارت الحكومة الشمولية – في نظر الدنيا والعالمين – الي حكومة ديمقراطية .. وكل ذلك لأن نهج تلك الجماعة في الحياة العامة هو لسان حال ذاك التساؤل : طيب نحن نعارض ليكم شنو ..؟
** لو لم يكن مخالفا لدستور البلد ثم لآمال شعب هذا البلد ، لقدمت مقترحا يرضي طموح حكومة الشريكين بقبول طلب تلك الجماعة ، ثم التوقيع عليه بموافقة مفادها : « الأخ الدكتور حيدر ابراهيم وجماعته المعارضة من أجل المعارضة ، تحية طيبة ، بناء على رغبتكم قررنا تأجيل موعد الانتخابات والتحول الديمقراطي الي أجل غير مسمى ، شكرا على تفضلكم لنا بأن نحكمكم الي يوم الدين ، تقبلوا تقديري واحترامي وشموليتي ، مخلصتكم / حكومة الشريكين الشمولية » .. وموافقة كهذه ، في تقديري ، سانحة طيبة لتلك الجماعة بأن … « تعارض الحكومة » ..!!

اليكم ..الصحافة-العدد 5968
tahersati@hotmail.com