جعفر عباس

إعادة نظر (1)


[B][ALIGN=CENTER][SIZE=4][COLOR=darkred]إعادة نظر (1)[/COLOR][/SIZE][/ALIGN][/B] استوقفتني حكاية نقلتها وكالة الأنباء الألمانية “دي بي إيه” قبل بضعة أيام، عن السجين الأردني الذي شرع والده في استكمال إجراءات كفالته ليخرج من السجن، (ربما) في انتظار النظر في استئناف حكم السجن الصادر بحقه، فإذا به يقول لأبيه ما معناه: العجلة من الشيطان.. والسجن للرجالة.. وأنا لا أستطيع أن أخون العُشرة وأترك ورائي رجالا صادقتهم في السجن.. تساءل الأب ما إذا كان ابنه قد أصيب بخلل في قواه العقلية، إذ كيف يرفض شخص عاقل وبالغ وراشد الخروج من السجن والعودة الى بيت العائلة؟ فكان رد الابن: كل المطلوب يا والدي هو أن تؤجل خروجي من السجن لشهر واحد، وتساءل الأب مجددا: ولماذا بعد شهر؟ قال الإبن: بصراحة يا أبي إدارة السجن رتبت لنا مشاهدة كافة منافسات كأس العالم في كرة القدم.. وانت عارف أننا ما عندنا في البيت لا دِش للتلفزيون ولا دُش للاستحمام.
لا أظن انه مر أسبوع من دون ان أذكر بطريقة أو أخرى في مقالاتي حساسيتي الشديدة تجاه كرة القدم بالتحديد، ولكنني أعترف اليوم بأنني لم أكن محقا او مصيبا في عدائي لهذه اللعبة، فبكل بساطة لا يمكن ان يكون نحو 3 مليارات شخص مهووس بكرة القدم على خطأ وأنا على حق في كرهي لها! لأكون أكثر أمانة مع نفسي فإنني لم أكن أكره كرة القدم إلا لكون الحكومات العربية توليها اهتماما أكبر من ذلك الذي توليه للخدمات الطبية، ثم جاءت مباراتا مصر والجزائر في تصفيات منافسات كأس العالم التي تجري وقائعها حاليا في جنوب أفريقيا ليشمل كرهي كل ما هو مستدير بما في ذلك “الكرة” الأرضية،.. علما بأن كون الأرض كروية، أصلا لم تدخل دماغي ولكنني لا أصرح بذلك كي لا يرميني الناس بالجهل.
حتى هذه اللحظة (أكتب هذا المقال يوم الثلاثاء الموافق 22 يونيو 2010) لم أسمع ما يفيد بأن مباريات كأس العالم الحالية أتت بفريق ذي أداء مقنع أو مذهل،.. فقد تساقطت فرق “كبيرة” وسطع نجم فرق كحيانة ولكنه سطوع مثل “فرفرة المذبوح”.. أي هوجة سرعان ما تنتهي، ولكن لا مفر من كأس العالم، لا يمكن ان تتواصل مع شخص ساعة واحدة دون أن يكون “الكأس” ثالثكما،.. بكل براءة اقترحت على عيالي قبل أسبوعين السفر الى مكان ما للسياحة ولنقضي معا (كعائلة) أياما متصلة.. جرت العادة ان يطالبوا هم بالسفر وأن تكون المماطلة من جانبي، ولكن وفي هذه المرة قالوا لي: لن نغادر البيت الى أي مكان حتى تنتهي مباريات كأس العالم، فقلت لهم: بالهنا والشفا.. اقعدوا في البيت لغاية كاس العالم سنة 2014 إذا مد الله في أيامكم.
الشوارع شبه خالية خلال المباريات المهمة، ومعظم الناس يمضون ساعات طويلة في بيوتهم بدلا من الصرمحة في الشوارع والأسواق،.. صاحب الملايين وصاحب الملاليم قد يدخلان في نقاش حميم حول الأرجنتين وإسبانيا وحظوظهما في الفوز بالكاس.. ثم صدر العدد قبل الأخير من مجلة تايم الأمريكية وموضوع الغلاف فيها “كأس العالم”، ولأول مرة وجدت نفسي أقرأ عشرين صفحة عن كرة القدم، وأدركت أنها لعبة كل الشعوب وأنها لعبة استثنائية وممتعة.. وفي بيتنا تلفزيونان أحدهما يخصني وهو – كما يقول عيالي – للقنوات المملة أي الأخبارية والوثائقية والثاني لهم ولكنهم استولوا على الجهازين مؤخرا كي يتسنى لهم متابعة مباراتين في نفس الوقت.. ولا أشاركهم المتابعة إلا عند بث لقطات تسجيل الأهداف.
المهم هو أنني أعدت النظر في موقفي من كرة القدم، وسأشرح لكم لماذا!

أخبار الخليج – زاوية غائمة
jafabbas19@gmail.com



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *