جعفر عباس
زوروني كل سنة مرة

وبوضوح شديد اقول لأصدقائي وأقاربي الذين يودون زيارتي مرحبا بكم في كل وقت وامكثوا عندي اي عدد من الساعات ولكن اذا قررتم المغادرة فغادروا فورا: السلام عليكم وعليكم السلام.. وانتهينا، وكل حي يروح لحاله، وقد حاولت في مرات عديدة ان اودع ضيوفي وهم تحت سقفي اي دون مرافقتهم حتى الباب لأنني اتضايق من الحر والرطوبة واتضايق اكثر من تطويل لحظات الوداع عند الباب ولكن زوجتي تنظر الي نظرة ذات معنى خير منها الحر والرطوبة!! ولا أعاني من مشكلة مع الأصدقاء الحميمين والأقارب من الدرجة الأولى لأنني وصلت معهم الى اتفاق معلن بأن عليهم ان يغادروا بيتي فورا دون التسكع في الطريق الى الباب، أو لا عتاب ولا ملامة إذا لم أرافقهم الى الباب الخارجي للبيت، وقد التزمت بدوري بان أسحب زوجتي بعنف من بيوتهم فور تقريرنا وداعهم!! وما زالت زوجتي ترى في ذلك جلافة وفظاظة وتتهمني بأنني “قروي”، مع ان القرويين هم الذين يطيلون اجراءات التحية في اللقاء والوداع، بينما اميل لاختصارها في الحالتين!! وثمة أمر آخر تعاتبني عليه زوجتي: فقد يأتينا ضيوف وأنا أتأهب للخروج لموعد ما، فأرحب بهم بحرارة ثم اطلب منهم الإذن بالمغادرة (أنا الذي أغادر) لأنني مرتبط بموعد سلفا.. هي ترى في ذلك “قِلّة ذوق”، ولكنني اعتبر ان قلة الذوق هي ان اعطي شخصا ما موعدا ثم ألغيه لأن شخصا ما او اكثر داهموني دون اتفاق مسبق، لمجرد الأنس وطق الحنك!! ويا ويلي لو قرر الضيوف الذين أبلغهم بارتباطي بمواعيد مغادرة بيتنا فورا!! ومع هذا ما زلت “أسويها”: يا جماعة بعد إذنكم عندي ارتباط مهم ولازم اطلع الآن.. ومهما رمتني زوجتي بنظرات شريرة فإنني اتمسك بموقفي.
وثمة أمر آخر أتعرض بسببه للتهزيء من قبل زوجتي وهي أنه عندما يكون هناك ضيف يشاركنا الطعام، لا أحلف عليه بأن يأكل المزيد أو أعرض عليه صنفا معينا.. الأكل موجود أمامه وهو حر يأكل كما يشاء.. وحتى عندما أكون ضيفا على مائدة يضايقني: شيل حتة من هذه.. والله العظيم تأكل القطعة هذه.. أما لو حلف شخص بالطلاق أن أتناول طعاما معينا فإنني أقول له بقلب جامد: توكل على الله وطلق (فطالما انه يعتقد ان علاقته بزوجته رهن بلقمة طعام فالزيجة أصلا فاشلة).
أخبار الخليج – زاوية غائمة
jafabbas19@gmail.com
