لا وقت للعويل ..!!

* انفصال جنوب السودان لن يكون نهاية السودان، كما يتصور البعض، فلقد حدثت وتكررت حالات الانفصال و(الوحدة) مئات المرات عبر التاريخ الإنساني الطويل، وأقرب مثال هو ما حدث فجأة وبدون استعداد في الاتحاد السوفيتي (العظيم) الذي تفتت إلى أكثر من خمسين دولة منها الكبير جداً الذي يملك كل شيء ومنها الصغير جداً الذي لا يملك شيئاً، فما الذي حدث .. هل مات شخص من الجوع أو احترقت المنطقة من الحرب؟! .. ولماذا نذهب بعيداً فالسودان نفسه كان جزءاً من مملكة مصر والسودان، وعندما اختار السودان الاستقلال ولول الكثير من المصريين على مصر مثل الولولة التي يولولها بعضنا الآن على السودان، فما الذى حدث لمصر؟!
* لنبدأ بالبترول الذيى صار المورد الوحيد للعملة الصعبة في البلاد بعد انهيار القطاع الزراعي خاصة المروي، وعلى رأسه مشروع الجزيرة، بسبب سياسات خاطئة.. ونقول صحيح إن انفصال الجنوب سيؤثر على نصيب الشمال في عائدات البترول ولكنه ليس بالتأثير الكبيرــ على الأقل في الوقت الحالي ــ إذ إن الجنوب سيكون مضطراً للتعاون مع الشمال لبعض الوقت بسبب حاجته للشمال في نقل البترول إلى الخارج والحصول على مشتقاته مثل البنزين والجازولين وذلك بثمن لا يقل كثيرا عن نصيب الشمال الحالي في قسمة عوائد النفط .. وعلينا ألا ننسى أن ( 30% ) من النفط يأتي من حقول (هجليج) التي تتبع للشمال تبعاً للحكم الذى أصدرته محكمة العدل الدولية بلاهاي في العام الماضي ووافق عليه الطرفان ..!!
* إذا أراد الجنوب أن يستقل ببتروله عن الشمال فإنه يحتاج لفترة لا تقل عن ثلاثة أو أربعة أعوام لتشييد البنية التحتية الخاصة به ونقل البترول عن طريق ميناء ممبسا الكيني الذي يزعم البعض أن هنالك خططاً لنقل البترول (الجنوبي) عبره، وحتى إذا حدث ذلك فمن الذي يضمن أن تكون الشراكة الكينية الجنوبية أفضل من الشراكة السودانية الجنوبية، وأن الأخوة الجنوبيين سيفضلون كينيا على السودان فذلك رهين بالمصلحة وليس بالعداءات السابقة في عالم صار الشيء الوحيد الذي يجمعه أو يفرقه هو المصلحة، وأن الذي يكسب هو من يعرف كيف يدير اللعبة لصالحه !!
* وإلى حين أن يستقل الجنوب ببتروله يستطيع الشمال (السودان) أن يصحح الأخطاء الكبيرة التى وقع فيها بالاعتماد المطلق على البترول، والعودة إلى استغلال موارده الحقيقية التي تتمثل في الاراضي الزراعية الشاسعة والثروة الحيوانية الضخمة، وهي المعركة الحقيقية التي يجب أن توظف لها كل الإمكانات والجهود .. صحيح أنها معركة صعبة وتحتاج إلى عزيمة وجدية وصبر، ولكن إلى متى نريد أن نحصل على كل شيءٍ بسهولة وأنانية وعشوائية ؟!
* يجب أن نفهم أن الأمم والأوطان تبنى بالتعاون المثمر والعمل الجاد والصبر، لا بالخطب الرنانة والدعوة لسفك الدماء والكلمات المستفزة .. وبعد غدٍ باذن الله يتصل الحديث، انتظروني !!
مناظير – صحيفة السوداني
drzoheirali@yahoo.com
21/10/2010م






