جعفر عباس
نهاية فترة البطالة الممتعة والتحول إلى جوكر

لم يكن أمامي من خيار سوى التوجه الى الوزارة لمقابلة الأستاذ دهب الذي ما أن رآني أدخل عليه حتى صاح ضاحكا: أهلا بالمناضل الطفيلي.. كان يقصد انني دخلت السجن كمعارض لحكومة جعفر نميري ثم صرت أتحايل لرفض استئناف العمل لأنني أتقاضى راتبي الأساسي كاملا!! شعرت بالخجل وقلت له إن كتابة التعهد بعدم معارضة الحكومة فيه إهانة وإذلال.. وكنت صادقا في ذلك، ولكنه قاطعني: خلاص عملنا ليك مجلس التأديب ووقعنا التعهد نيابة عنك.. وهذا ما حدث بالضبط، فقد فبرك الجماعة في إدارة التعليم الثانوي مجلس تأديب في غيابي وسجلوا محضرا ثم وقعوا نيابة عني عليه وعلى التعهد.. ولما قلت له إن شرطي الوحيد هو العمل في مدارس الخرطوم، قال لي دهب عبدالجابر إنني سأعمل كمدرس جوكر، وشرح لي مقصده: هناك نقص في مدرسي اللغة الإنجليزية وبالتالي تشهد العديد من المدارس إضرابات عن الدراسة واضطرابات طلابية، وحيثما حدث ذلك يتم نقلي الى واحدة من تلك المدارس الى حين الحصول على مدرس ثابت وأنتقل أنا إلى مدرسة أخرى وبعد استقرار الأوضاع يتم نقلي الى مدرسة الخرطوم بحري الثانوية الحكومية.. وخلال شهرين كنت قد علمت في 3 مدارس ثانوية، كانت آخرها مدرسة خاصة تدعمها وزارة التربية بمعلمين في المواد الأساسية ولكنها كانت هايصه ولايصه ولا علاقة لها بالتدريس او التربية، وعدت الى دهب، وقلت له إن السجن أحب إليّ من البقاء في تلك المدرسة، فكان ان حولني الى مدرسة التجارة الثانوية الملاصقة لوزارة التربية كي أكون “تحت عينه” على حد تعبيره، ليستدعيني للعب دور الجوكر متى ما تطلب الأمر ذلك، وقضيت في تلك المدرسة عاما دراسيا ممتعا، لأنها كانت من المدارس العريقة وبها طلاب منضبطون ومجتهدون معظمهم من الأرياف، وبحكم انها مدرسة متخصصة في العلوم التجارية والمحاسبة إلخ، فقد وجدت فيها مدرسين أمضوا فيها ثلاثين سنة متصلة، ولكن العمل في تلك المدرسة كاد ان يعيدني الى السجن مرة أخرى لولا أن أستاذي دهب استخدمني كجوكر لإخراجي منها قبل أن يكمشني جماعة الأمن.
أخبار الخليج – زاوية غائمة
jafabbas19@gmail.com
