جعفر عباس
السيدة الوقحة والحمامات الفاضحة

وبعد ان تمكنا من الوصول الى المعهد في ثالث يوم من وصولنا الى لندن، سارت أمورنا بسلاسة، وتم نقلنا من الفندق الى “بيت الشباب الكاثوليكي” في منطقة فينسبوري بارك، في موقع قريب من نادي آرسنال الرياضي، وصرنا أنا ويوسف جاد الله في غرفة ومختار عثمان ومصطفى البوشي في غرفة أخرى، بينما تم إسكان زميلتنا سعاد مع عائلة سوداء في منطقة قريبة منا، وكعادتنا فكرنا في الاستحمام في مساء يومنا الأول هناك، ونزلنا أنا ويوسف الى حيث الحمامات تحت سطح الأرض، وكدنا نسقط هلعا لهول ما رأينا: شباب بيض وسود وصفر يستحمون في حمامات متقابلة بلا أبواب ومن ينتظرون الدور يقفون عراة يتجاذبون الحديث وعلى أكتافهم بشاكير (فوط) الاستحمام.. طيب يا أولاد ال…. فيها إيه لو لففتم البشاكير حول خصوركم لتغطوا عوراتكم.. تقهقرنا مذعورين وأعدنا المحاولة صباح اليوم التالي، ولكن الوضع كان سيم سيم من حيث قلة الحياء و”انكشاف الحال”.. أظن أنني لم استحم لنحو عشرة أيام، وكانت مجموعتنا قد أدمنت دجاج كنتاكي لأن الدجاج والسمك وحدهما كانا بعيدين عن شبهة الانتماء لفصيلة الخنازير، وذات يوم وأنا متوجه الى محل كنتاكي الذي كان يديره مصريون “يتوصون” بنا ويعطوننا القطع الكبيرة وأحيانا يطعموننا بلا مقابل، سمعت الأغنية التي يبدو أنها كانت رائجة في ذلك الزمان ولم أكن قد سمعت بها: الطشت قال لي/ يا حلوة يللي/ قومي استحمي/ حلفت ما استحماش يا…. ولأن الحرامي على رأسه ريشة أو بطحة ولأن المريب يكاد أن يقول خذوني، فقد حسبت ان المصريين أولئك علموا بأمر عدم استحمامي لأيام طوال وشغلوا تلك الأغنية للتريقة علي.
ولم نمارس الاستحمام طوال فترة بقائنا في بيت الشباب الكاثوليكي إلا في نحو الثالثة فجرا والخلق نيام ولكن “للضمان” بالمايوه.. وفوق كل هذا كنا نفتح صنابير المياه الساخنة في الحمامات التي من حولنا حتى تتشكل طبقة من الضباب الكثيف تجعل الرؤية متعذرة حتى وإن كانت أبواب الحمامات مفتوحة أو بالأحرى بلا أبواب أصلا.
أخبار الخليج – زاوية غائمة
jafabbas19@gmail.com
