جعفر عباس
ووقعنا في المحظور والحرام

ولكن ابن آدم “مفتري”، فاليوم ما من شيء أثقل على نفسي أكثر من لحم الدجاج، بل صار أكل لحم الدجاج يسبب لي نفس الضيق الذي تسببه لي صورة فاروق الفيشاوي. أذكر أن شقيقي محجوب كان – أثناء إقامتنا سويا في الخرطوم بحري – يقترح علي أحيانا شراء دجاجة من الشواية، على أن نأكلها في نفس “المحل”، ولكن كان ذلك في زمان يعتبر فيه الأكل في الشارع العام “عيب”، وكنت ألح عليه ان نحمل الدجاجة المشوية معنا الى البيت، فيقول: حتشوف.. أول ما ندخل البيت.. كل قرايبنا واصدقاءنا حيشموا ريحة الدجاج ويقتحموا البيت، ولو طلعت بجناح أكون محظوظ.. ومرة تلو الأخرى صدقت تكهناته.. نحمل معنا دجاجة مشوية أو محمرة فنجد بضعة ضيوف في البيت فيهمهم محجوب “دي مش حاسة شم، دي حاسة سادسة”!!
وكما يقولون فإن الحذر لا يمنع القدر، فقد حرصنا أشد الحرص على تفادي تناول أي شيء فيه شبهة الانتماء الى جنس الخنازير، وكان المعهد الذي ندرس به قد رتب لنا دخول مطعمين أحدهما تابع لجامعة لندن والآخر يتبع وزارة الدفاع، وقال لنا أحدهم أن مطعم وزارة الدفاع يقدم سجقا بقريا شهيا، فصرنا نتناول ذلك السجق عدة مرات اسبوعيا، وذات يوم سألني طباخ أسود في المطعم: آر يو مسلم براذر؟ أجبته: نعم مسلم ونص يا أخي، فسألني مجددا: ولماذا تأكل السجق هنا؟ فسألته بدوري: ولم لا؟ فأجاب: لأنه ليس فقط من لحم الخنزير بل ان اللون الأحمر الذي يميزه يعزى إلى وجود كميات من دم الخنزير فيه.. الله يخرب بيت وزارة الدفاع وكمان وزارة البتاع.. هل يستطيع الانسان الاستفراغ بأثر رجعي؟.. انسدت نفسي من الطعام طوال نحو اسبوع .. حتى اللبن صار يسبب لي القرف: ما الذي يمنع الخواجات الملاعين من تعليب وبيع لبن الخنازير؟
أخبار الخليج – زاوية غائمة
jafabbas19@gmail.com
