كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

كيوتل.. والصحافة من الباب الخلفي



شارك الموضوع :

[ALIGN=CENTER]كيوتل.. والصحافة من الباب الخلفي [/ALIGN]
كان أحد أقوى الأسباب التي جعلتني أقبل العمل في شركة اتصالات قطر (كيوتل)، رغم أن الراتب الذي عرضته علي كان أقل من راتبي في صحيفة الاتحاد الإماراتية، هو أنني اشتقت الى العمل كمعظم أمة محمد، الذين ينتهي عملهم في ساعة معلومة بعد الظهر، ويتناولون الغداء في بيوتهم مع بقية أفراد الأسرة، ويستيقظون في الصباح مع عيالهم، ويقومون بالواجبات الاجتماعية عصرا وفي أول المساء، وعن تجربة.. أقول إن من يتزوج (من الجنسين) شخصا يعمل في مجالات مثل الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون والطب والطيران والمطارات إلخ، ويصبر على ذلك من دون الجرجرة في المحاكم وتبادل الشتائم أو الشباشب، لابد وأن يكون رفيع الخلق وطويل البال وصبووووورا جدا، ونصيحتي للفتيات عموما هي ألا يقبلن بزوج من الصنف الذي تتطلب طبيعة عمله السهر، إلا بـ “الاضطرار وانعدام البدائل المقنعة”.. تريدين ان تتزوجي بشخص يعمل في الصحافة؟ لا بأس ولكن بشرط أن تكون وظيفته فيها “إدارية”!! تحلمين بعريس طبيب؟ يستحسن أن يكون طبيب أسنان، لأن أطباء الأسنان لا يعملون في ورديات مناوبات ليلية،.. أما إذا كان العريس طبيبا بشريا حديث التخرج، فعلى زوجة المستقبل أن تحرص على أن يتخصص في الأمراض الجلدية لأنه لن يتعرض للاستدعاء ليلا.. وبالمناسبة فإن “جراح” الأسنان أيضا زوج/ زوجة إقامته في البيت معرضة للاختراق، لأنه يتم استدعاؤهم لترميم فك من يتعرض لحادث يهشم جزءا من رأسه (مثلا).
وكما أسلفت فإن زوجتي لم تكن تفهم كيف أقبل وظيفة راتبها “أقل” في كيوتل مع ما يعنيه ذلك من تلتلة الانتقال من ابوظبي او قطر، ولكن وفي غضون أيام من التحاقي بكيوتل اتضح ان تقديري كان صحيحا، فقسم الترجمة الذي التحقت به لم يكن له وجود حقيقي، لأن كل مراسلات المؤسسة كانت ما تزال بالإنجليزية، بينما تطلب إحلال الكثير من الموظفين والمهندسين والفنيين القطريين والعرب محل البريطانيين الذين كانوا يديرون المؤسسة قبل أيلولة ملكيتها بالكامل الى قطر، أن تكون كل المكاتبات باللغتين، وهكذا وبعد نحو اسبوعين من التحاقي بكيوتل كنت قد تحولت من مترجم الى “رئيس قسم الترجمة” وتوليت من الناحية العملية تأسيس القسم، وبعدها بسنتين أضافوا لي “العلاقات العامة”.
ولكن بعد نحو ستة أشهر من التحاقي بكيوتل، التقيت مصادفة بالاستاذ ناصر العثمان الذي عملت معه قبلها بنحو 8 سنوات في جريدة الراية، فعرض علي العمل في الأمسيات في جريدة “الشرق” التي كان يتولى رئاسة التحرير فيها، وهكذا صرت أعمل ما بين الساعة الخامسة والثامنة مساء في القسم الخارجي لتلك الجريدة، وكان بالقسم زميلان مصريان هما محمد عبدالسلام وعبدالكريم يعقوب، وبما أنهما كانا يبدآن العمل قبلي فقد كانت تقع عليهما مسؤولية تحديد العمل الذي أقوم به، ومكثت نحو ثلاثة أيام، وهما يتكرمان علي بين الحين والآخر بخبر من خمسة أسطر، من النوع الذي قد ينشر وقد لا ينشر، وفي اليوم الرابع فعلا نفس الشيء، فقلت لهما بكل جلافة: شوفوا بقى.. أنا مش شغال لحسابكم ولا أتقاضى أجرا لأن الجريدة “خيرية”، ولا استجدي منكما العمل،.. وبكل هدوء و”خبث” وضعوا مادة العنوان الرئيسي والصفحة الأولى أمامي وخرجا “يتمشيان”،.. وحسب رواية محمد عبدالسلام لاحقا فقد عاد هو ليجد أنني أنجزت العمل على خير وجه فالتقى بعبدالكريم وقال له: ابن الهرمة ده مش ساهل.. شطب على كل حاجة.. اتضح أن الأستاذ ناصر خصص لي مكافأة شهرية تعادل راتب صحفي متفرغ، والحساسيات المهنية عالية في مجال الإعلام عموما، وصارت تربطني صداقة قوية بالزميلين “اللئيمين”، وعندما قررت وقف التعامل مع صحيفة الشرق بعد تسلمي مسؤولية العلاقات العامة في كيوتل (حتى لا أتهم بمحاباة تلك الصحيفة في توزيع الإعلانات والأخبار) أقاما لي حفل وداع (رغم أننا كنا في نفس المدينة – الدوحة)… لهط خلالها محمد عبدالسلام نصف صينية بسبوسة وتم نقله الى المستشفى ليبدأ رحلته مع السكري!! شفاه الله.

أخبار الخليج – زاوية غائمة
jafabbas19@gmail.com

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

سودافاكس