جعفر عباس
بلاش سياسة وخلونا في التياسة

[/SIZE][/B][/CENTER] [SIZE=5] لا يكاد يمر يوم من دون أن أتلقى رسائل من قراء يطالبون بأن تعرج زاويتي هذه على الشؤون السياسية بين الحين والآخر، ويطيب لي أن أعلن تجاهلي هذا الطلب المجحف، الذي لا شك في أنه يصدر عن أناس لا يكنون لي أي مودة، يا جماعة أنا عندي عيال مازالوا بحاجة إليّ، فلماذا تريدون مني أن أخوض في شؤون تودي إلى التهلكة أو الحرمان من دخول هذا البلد العربي أو ذاك مدى الحياة؟ ولكن ورغم أنني لا أكتب بطريقة ما يطلبه المستمعون، فإنني لا أمانع في تلبية ذلك المطلب إذا منحتني هذه الصحيفة بوليصة تأمين ضد الملاحقة والبهدلة، ومعها مكافأة مقطوعة لا تقل عن 500 ألف دولار أمريكي، وبعدها أو عندها سأكتب في السياسة العربية ما يضمن عدم توزيع الصحيفة حتى عبر الإنترنت،.. وثمة سبب آخر يحملني على عدم الكتابة في السياسة، الا وهو أنني عديم اللون السياسي. ففي صباي أفتت أمي بأنني شيوعي بعد أن رفضت شرب ماء مخلوط ببصاق رجل كان يزعم أنه من أصحاب البركة والمعجزات، ففي يوم ختان صبي من أصدقاء طفولتي ولكنه من «الأشراف» أعطتني أمي عشرة قروش كي أدفعها له كعادتنا في السودان تكافلاً مع المختون، وكان ذلك مبلغاً يكفي وقتها لزيجة مسيارية أو عرفية، فقررت مصادرة تلك الثروة ووضعها جانباً كي أستعين بها في مراحل تعليمية متقدمة، وبدلاً من التوجه إلى حيث حفل الختان توجهت إلى المدرسة لأختبئ فيها بعد أن غادرت البيت بزعم المشاركة في حفل الختان، ولكنني فوجئت وأنا أقترب من المدرسة بزفة ختان «سيدي» يشارك فيها الآلاف، وأثناء محاولتي الالتفاف حول الزفة صدمني حصان مسرع وألحق بي إصابات جسيمة، ربما يحس بآثارها ونتائجها قراء مقالاتي، وافتضح أمر تهريبي للقروش العشرة وشاع في بلدتنا أنني كافر، وأن الله عاقبني على جريمتي البشعة، وارتفعت أسهم «الشريف» وانحطت أسهمي المنحطة سلفاً إلى قاع سحيق، فكان لا بد أن تلتمس أمي رضا أحد «ذوي البركات»، فأتت بأحدهم ليعالجني من الوسواس الخناس الذي حملني على الاختلاس، فقام الرجل بالهمهمة المعتادة وهو يمسك بكوب ماء ثم بصق في الماء ثلاث مرات وأمرني بشربه فرفضت، فولولت أمي ثم انهالت علي ضرباً بشبشب من زمن «عاد وإرم ذات العماد»، فوضعت الكوب المبروك على فمي وشفطت منه ولكن بلعومي رفض تمرير الماء فبصقته في وجه الرجل.. «بضاعته ردت إليه» غير عامد، فأغمي على أمي وأقام علي الحاضرون حد الردة المخفف وهو الضرب على الرأس والظهر، ومنذ يومها أفتت أمي بأنني شيوعي. وبعد أن بدأت الكتابة في الصحف العربية باللغة العربية، استاء المتطرفون النوبيون وأشاعوا أنني بعثي عفلقي، ونفيا لذلك انتقلت إلى صحيفة إنجليزية، ولكنهم قالوا انني بعثي أمريكي، وربما يفسر ذلك رفض الكويت منحي تعويضاً عن المواد الغذائية التي تلفت بعد أن اختزنتها في بيتي خوفاً من الكيميائي المزدوج خلال حرب الخليج، التي أشعلتها الكويت برفضها للوحدة العربية ثم برفضها للحل العربي لمسألة احتلالها من قبل العراق مع ان ذلك الحل كان سيكفل للكويتيين نيل بغيتهم في مدة لا تزيد على 70 سنة، وكان بإمكانهم خلالها الحصول على وثائق سفر دولية تتيح لهم السفر داخل بلدهم الكويت بالـ «وانيت»، التي هي ضرب من الشاحنات الخفيفة يقال ان طرازها القديم كان يحمل الرقم الانجليزي ون (واحد)، ايت (ثمانية)، 18 (هل تريدون فضائح لغوية خليجية إضافية: المشروبات الغازية كانوا يسمونها طاش ما طاش والبطاطس اسمه في قطر على ويلم والنظارة كشمة والملعقة خاشوقة.. والضب الصغير بريعصي.. وفي أرامكو دعاني عم مبارك وكان رجلا خفيف الروح والظل الى تناول العرنجوز، وبعد الاستعانة بخبير من اليونسكو اكتشفت انني مدعو لتناول أورانج جوس الذي هو عصير البرتقال.. ولا أجد للخليجيين أي عذر في جعل الشعيرية بلاليط بينما يصبح الصرصار زهيوي.. الذوق السليم يقضي بان تكون الشعيرية الرقيقة زهيوي والصرصار الحقير بلاليط).
المهم لن أكتب في السياسة لأنني لا أؤمن بالوحدة العربية والمصير والبطيخ المشترك، وسعيد بأنني سوداني، وقد سمعت السيد الصادق المهدي رئيس وزراء السودان السابق واللاحق يقول ذات مرة: إن السودانيين سيدخلون الجنة بإذن الله، لأن الله لا يعذب عبده مرتين.
[/SIZE] [EMAIL]jafabbas19@gmail.com [/EMAIL]
