وقبل تصريحات المسؤولة الأمريكية في بيانها الذي وقع تحت الأضواء الإعلامية مؤخراً، انطلق حديث من دولة جنوب السودان عن اتفاق تجاري بين جوبا وتل أبيب حول بيع الأولى نفطها للثانية.
وبالعودة إلى تحذير الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، فإن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح عليها هو لماذا أقدمت أصلاً حكومة الجنوب على إيقاف ضخ النفط؟!.. ولماذا لم تستعجل واشنطن وقتها مثل هذا التحذير الذي تطلقه المسؤولة الأمريكية فكتوريا الآن من خلال بيانها؟!. هل كانت واشنطن تعلم أن إيقاف النفط بقرار من حكومة جوبا كان من أجل أن ينهار الاقتصاد السوداني وتسقط الحكومة ربما بعد تدخل دولي بذريعة انفلات الأمن بوصول المتمردين إلى بعض المدن الكبرى؟!.
إن الانهيار الاقتصادي يشمل أيضاً دولة جنوب السودان، فلماذا لم تهتم به واشنطن آنذاك وتبدي الآن اهتمامها به بعد أن اشترطت الخرطوم تنفيذ الترتيبات الأمنية لاستئناف النفط؟. هل اكتشفت واشنطن أن الضرر الاقتصادي سيصيب «الجنوب».. وسيصيب الضرر التجاري. سوق النفط العالمية ولن يسقط النظام في الخرطوم ولن يتضرر الاقتصاد السوداني بعدم عائد رسوم عبور نفط الجنوب، ولذلك راحت تبحث عن وسيلة لإسقاط النظام غير إيقاف نفط الجنوب؟!. وأن يتراجع باقان عن المخطط ويقول إن تأخير ضخ النفط يضر باقتصاد الدولتين ليراهن بعد ذلك على «ميثاق الفجر الجديد».. أو مشروع السودان الجديد باسم آخر، فهذا يعني أن على حكومة جوبا أن تدفع ثمن اتخاذ قرار إيقاف النفط. فالسودان ليس «ملعبة» تجرّب ضده القرارات لإسقاط الحكم فيه ثم يكون التراجع عنها إذا فشلت في إحراز الهدف أو أدركت مؤخراً أن القرار غبي وصنيعة ذهن متآمر على السودان وعلى جنوب السودان ـ كشعب ـ في آن واحد. إن الظفر بموارد الدول الإفريقية يكون بتزيين دول الاستكبار لهذه القرارات.
فقد ظنت حكومة جوبا «الساذجة» أن إيقاف النفط في الجنوب واحتلال هجليج يُنفذ من خلال «قطاع الشمال» بقيادة عقار والحلو، أما عرمان فهو في هذا المشروع ملمح تجميلي حتى تبعد عنه قدر الإمكان صفة العنصرية والجهوية. لكن عرمان لا يمثل حتى أسرته دعك من «محور حمدي». ثم إن الحكومة السودانية لا ترى بالطبع مصلحة في تأخير استئناف عبور النفط حتى لا يتحقق الهدف من إيقافه أصلاً وهو إسقاطها، لكنها كما يبدو ترى أن الكسب الأمني أهم وألَّح من الكسب الاقتصادي فما معنى دولارات رسوم عبور نفط الجنوب ـ وهو ليس نفط الخليج ـ وفي نفس الوقت تعاني البلاد من عدم الاستقرار أو من مزيد منه إذا أخذنا دارفور في الاعتبار؟!. ثم إن عائد رسوم العبور سيذهب إلى فاتورة الحرب وميزانيات الأمن وليس للخدمات والتنمية إذا تدفق النفط دون تنفيذ الترتيبات الأمنية. هكذا هي الحسابات يا امرأة يا فكتوريا.
صحيفة الإنتباهة
خالد حسن كسلا[/SIZE][/JUSTIFY]
