ويرى مراقبون أن تصريحاته تلك مضرة بالبلاد والمواطنين لا سيما أن معظمها قيل داخل قبة البرلمان مما يثير كثيرًا من الأسئلة والشكوك حول ما يهدف إليه ومن يقف وراءه ليجعله يتحدث بتلك الشاكلة دون مراعاة للدور الذي تلعبه هذه الوزارة في نمو الاقتصاد السوداني وتطوره، بجانب أن سياسات وزارته تمس بصورة مباشرة حقوقًا وما يتلعق بمصير البلاد والمواطن السوداني، كل هذه العوامل تحتم على من يجلس في منصب وزير المالية مراعاة ما يصدر عنه من قول أو فعل، ولا بد أن يراعي ما ستسفر عنه تلك الآراء قبل الإدلاء بها، ولعل انفرادية وزارة المالية باتخاذها لقرارات حساسة تمس المواطن بصورة مباشرة دون الرجوع لجهات تشريعية تستصحب الجوانب الإيجابية والسلبية للقرار أصبحت أمرًا عاديًا في الوقت الراهن قادت كثيرًا من الذين يعنيهم الأمر إلى قيادة تلك الهجمات الشرسة في وجه العبارات التي يطلقها كالصواريخ. لذلك نجد أن المواطن يجد نفسه دون شعور رافعًا حاجب الدهشة ومحبطًا عندما يتلقى« تصريحات وزير المالية ودعوته الشهيرة «ارجعوا اكلوا كسرة»، على إثر انفصال الجنوب وفقدان عائدات النفط بنسبة «70%»، وإعلان وزارته سياسات تخفيض الواردات وزيادة الضرائب الجمركية وترشيد الصرف الحكومي، وناشد الشعب السوداني العودة إلى منتوجاتنا المحلية، من الذرة والدخن بعد أن ارتفعت فاتورة الاستيراد إلى «9» مليارات دولار في العام الماضي. ومقولته «إن السودان يصدر الكركدي والأساتذة والفول» إضافة الى «الشعب مرفه».
«لا يجوز لوزير مالية أن يتحدث بتلك العبارات التي يمكن أن يستخدمها أشخاص «عامة» في الشارع لجهة أنه مسؤول بالدرجة الأولى في الاقتصاد و تصريحاته تتنافى مع مسؤولية الدولة تجاه الشعب وتحمل في مدلولها أن الدولة ليس لديها قيمة عند الشعب إضافة إلى أن ما يصدر عن وزير المالية نقض للعقد الاجتماعي بين الشعب والحكومة»، هذا ما ذهب إليه الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي بروفيسر عصام الدين بوب، واستشهد في تصريح لـ«الإنتباهة» بأن وزراة المالية مسؤولة عن بيع أجهزة مستشفى بحري مما يدل على أن الوزير تنصل من مسؤولياته وكأنه لا ينتمي إلى هذه الأمة أو أن الوزير وزير في الفضاء وليس وزيرًا في دولة السودان منوِّهًا بأنه في حال وجود مشكلات مالية تخص أي جهة من الجهات الحكومية توجب على وزارة المالية أن تكون في الواجهة لتتم المحاسبة بعد ذلك لأوجه القصور، وأوضح أن هنالك مئات القضايا المشابهة لقضية مستشفى بحري التي تتبع قوميتها للوزارة وتعلن الوزارة عدم مسؤوليتها مما يؤكد أن وزير المالية يطلق تصريحاته دون خوف ويجرب الحلاقة على رؤوس أبناء الشعب السوداني.
صحيفة الإنتباهة
مروة كمال[/SIZE][/JUSTIFY]
