الطاهر ساتي

( ما كنا قاصدين) … كلام نئ ..!!.

[CENTER][B][SIZE=5]( ما كنا قاصدين) … كلام نئ ..!!.[/SIZE][/B][/CENTER] [SIZE=5] ** نائب الرئيس لمجلس الوزراء : مالك عقار إتصل بي هاتفيا صباح الجمعة عقب إندلاع المعارك، واعترف بأن أفراد من جيشه هم من بادروا بإطلاق النار على القوات المسلحة ولكن بدون تعليمات منه، ولقد طلبت من مالك أن يعلن ذلك للرأي العام إن كان صحيحا ويدين هذا التصرف ويطلب من جيشه وقف إطلاق النار حتى نتمكن من إحتواء الحدث ونحقق في ملابساته، ولكن مالك لم يفعل ذاك حتى مساء الجمعة، حيث موعد إعلان حالة الطوائ وعزله..هكذا كان تنوير النائب لمجلس الوزراء في جلسة أول البارحة ..!!

** وعليه..نعم معلومة إتصال مالك برئاسة الجمهورية وبجهات أخرى بعد إشتعال الحرب، كانت متوفرة لدي أقسام الأخبار، ولكن عدم تأكيد القيادة أرغمت بعض الصحف على نشر هذه المعلومة بعد أن نسبتها لمصادر رسمية مجهولة، وتأكيد نائب الرئيس هذا يؤكد صحة المعلومة ويقويها..لقد تفاجأ مالك عقار بالحدث حسب حديثه، ولكنه لم يسارع إلى إحتواء الحدث بالخروج إلى الرأي العام معلنا إستنكاره لما حدث ومتوعدا بمحاسبة المخطئين من أفراد جيشه، ولو فعل ذلك لوضع حكومة الخرطوم في (موقف حرج)..فالحكومة، منذ إنفصال الجنوب، لم تخف موقفها الرافض لوجود جيش مسلح تابع للحركة الشعبية بالشمال، وقالتها أكثر من مرة : ( يجب على قطاع الشمال بالحركة التخلص من جيشه بالدمج والتسريح ثم التحول إلى حزب سياسي وفق قانون الأحزاب)..ولكن قطاع الشمال يرفض التحول من حركة مسلحة إلى حزب سياسي، ويبرر الرفض تارة بتبرير من شاكلة (الدمج والتسريح بعد المشورة الشعبية)، وتارة أخرى بتبرير من شاكلة ( لن نسرح جيشنا ما لم تسرحوا جيشكم)..هذه التبريرات تثير حفيظة القوات المسلحة التي ترى بأن جيش الحركة مجرد مليشيات يجب التخلص منها بقوة السلاح، بأمر القيادة السياسية أو بغير أمرها..وعندما إ ستردت القوات المسلحة منطقة أبيي في ست ساعات، لم تكن تلقت أمرا سياسيا بالإسترداد، ولكنها تلقت إستفزازا من بعض أفراد جيش الحركة أثناء إنسحابها، أي إستغلت (فرصة الإستفزاز) ونفذت إحدى قناعاتها تجاه نيفاشا وجيش الحركة..فالعقيدة العسكرية للقوات المسلحة غير راضية عن إتفاقية نيفاشا جملة وتفصيلا، وهذا ما عجز ياسر ومالك والحلو عن فهمها والتعامل مها..لقد كان يفهمها سلفاكير ومشار جيدا، ولذلك تعاملا مع تلك القناعة العسكرية طوال سنوات الفترة الإنتقالية بالصبر والحكمة والحنكة السياسية حتى ذهبا بدولتهما وشعبهما..!!

** المهم..قطاع الشمال – وجيشه – ليس في مواجهة المؤتمر الوطني كما يظن البعض، بل هما يواجهان القوات المسلحة غير الراضية عن الإتفاقية ولا عن ذاك الجيش، بل غير الراضية حتى عن المؤتمر الوطني ذاته..ولذلك، حديث من شاكلة ( دي تصرفات فردية و أنا ما أديتهم تعليمات) حين يصدر من مالك عقار قد يكون مقبولا لدي الرأي العام والقيادة السياسية، ولكنها غير مسموع للقوات المسلحة..لذلك، كان على مالك عقار أن يعلن هذا الحديث على الملأ سريعا، أي قبل أن تستغل القوات المسلحة تلك التصرفات – فردية كانت أو مؤسسية – إستغلالا يصادف هوى قناعتها العسكرية تجاه نيفاشا وجيش الحركة.. والأن، حديث مالك هذا يجب أن يفتح بابا لرئاسة الجمهورية، ويجب أن يظل هذا الباب مفتوحا بحيث تدخل عبره (لغة حوار)..حوار جاد ومسؤول وبلا أي وسيط أجنبي، ليس بين قطاع الشمال والمؤتمر الوطني، بل بين قطاع الشمال والرئيس البشير..نعم المؤسسة العسكرية هي التي تصنع القرار في السودان اليوم، وليس المسمى بالحزب الحاكم..والحوار يجب يأتي بمالك عقار واليا للولاية كما كان، و يعيد فتح مقار الحركة الشعبية بالعاصمة والولايات كأي حزب سياسي مسجل في مسجل الأحزاب، وتحرس مقاره وقياداته وقواعدته شرطة البلد وجيش البلد، وليس جيشه الذي يجب توفيق أوضاع أفراده بدمج القادر على العطاء وبتسريح غير القادر..ليس جيش الحركة فقط من يجب توفيق وضعه ، بل على المؤسسة العسكرية توفيق وضع الدفاع الشعبي ايضا..نعم، إن كان قطاع الشمال حريصا على الشراكة في السلطة، فعليه أن يشارك كما أحزاب حكومة البرنامج الوطني، بلا جيش أو يحزنون، أو يعارض كما قوى المعارضة معارضة لا تحاصر المواطن بالقتل والنزوح..هذا أوعليه إعلان تمرده بشكل صريح وواضح.. يعني بالواضح كدة : مطلوب من الحركة الشعبية بالشمال أن يكون تابعا للمؤتمر الوطني وسلطته، أولأحزاب المعارضة وكفاحها المدني، أو ترفع سلاحها علنا كما حركة العدل والمساواة..لقد سئم الناس والبلد المناورات التي ترتدي ثوب ( والله ما كنا قاصدين، ديل ناس متفلتين ونحن ما اديناهم أوامر)، وهذا ثوب لايرتديه السياسي – ليتجمل به أمام الرأي العام – إلا حين يفشل خطته…!!

[/SIZE]

إليكم – السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]