جعفر عباس

«شارون» قد يكون طعاما أو تبغاً

[CENTER][B][SIZE=5]«شارون» قد يكون طعاما أو تبغاً
[/SIZE][/B][/CENTER] [SIZE=5] لا أفهم لماذا نحن من دون سائر شعوب الارض نعاني «قصر المدى العاطفي»، وننفعل بأشياء وأحداث معينة حتى لتحسب أننا أكثر أمم الأرض ثورية، ولكنها انفعالات كنشوة المخدرات: فورة يعقبها همود وخمول! هل لاحظت ان تقارير المجازر في الصومال لم تعد تستوقفنا، رغم ان عدد الصوماليين الذين يقتلون بأيدي الصوماليين اكبر من عدد الفلسطينيين الذين يقتلون بأيدي جند نتنياهو وشارون؟ هل هناك من يتابع أحداث اليمن بانتظام رغم ان جماعة شاويش عبدالله يقتلون يوميا عشرات الناس؟ حتى أحداث سوريا – على بشاعتها وقبح ممارسة من هو أسد على الشعب وعلى الاسرائيليين نعامة – لم تعد تحظى بمتابعة لصيقة، ويلتقي الواحد منا آخر يهمه أمر الشعب السوري ويسأله: النهار ده في جديد في سوريا؟ والعراق حيث الموت المجاني، وحيث الحكومة تستجدي الأمريكان البقاء سرا وتسبّهم علنا، لم تعد أخباره تشد المواطن العربي العادي وفوق العادي، ودعك من شارون فلسطين وشارون العراق، ما قولك في الشارونات السفاحين حاملي جوازات السفر العربية والناطقين بالشهادتين، ففي الدول العربية يموت أكثر من مائة وثمانين شخص يوميا في حوادث سيارات، وعلى ذمة صحيفة الشرق الاوسط فان 24 شخصا يموتون يوميا في شوارع المملكة العربية السعودية، وفي مصر تكون حوادث الموت المرورية بالجملة على الطرق المؤدية الى مختلف المدن والقرى، وعندنا في السودان شارع يفترض انه يربط العاصمة بمدينة ود مدني، وواقع الأمر أنه يربط بين المدينتين والمقابر، وفي عواصم عربية كثيرة تنهار البنايات السكنية على رؤوس من فيها ويموت العشرات والمئات بالجملة.. يحدث كل ذلك ونقول لا حول ولا قوة إلا بالله، و…………. بس! لا تحقيق ولا مساءلة، ويواصل القتلة الذين تسببوا في تلك الحوادث قيادة سياراتهم، لأن قوانين المرور عندنا ليس فيها نظام صحيفة السوابق، والطرف الذي يتحمل العقوبة هو شركة التأمين!! لماذا نستنكر القتل فقط عندما يتسبب فيه شارون اسرائيل وشارون سوريا؟ لماذا نتحدث عن «الحلول العربية» فقط عندما يأتينا طرف أجنبي ويعطي نفسه حق حل مشكلاتنا؟ أين هو الحل العربي لعمليات الإبادة التي يتعرض لها الصوماليون بأيد صومالية تجوب العواصم العربية وتحصل على الدعم المادي والمعنوي؟ وفي السودان قتل اكثر من مليوني شخص في حروب اهلية، ولم يرتفع صوت واحد في البلاد العربية الأخرى يستنكر عمليات التقتيل تلك رغم ان القتلى عربا كانوا ام جربا «أعضاء» في الجامعة العربية!
وهناك دليل قاطع على أننا لا نستنكر الموت والقتل إلا إذا تسبب فيه طرف أجنبي: هناك اجماع عربي على ان السجائر مضرة بالصحة وقاتلة، ولكنني أجزم بأن معظم الأكلات الشعبية عندنا أكثر ضررا من التدخين، ففي منطقة الخليج مثلا لا يزيد عدد المدخنين على 35% من اجمالي السكان، ولكن كل السكان يتعاطون الكبسة او المكبوس الذي تحوي كل لقمة منه لغما يضر بالقلب والأوعية الدموية، ولا تستطيع ازالة الدهون من يدك بعد أكل الكبسة إلا باستخدام الكلوروكس أو صابون فيري او لوكس السائل!! وثمة سؤال يحيرني: ضحايا السجائر أكثر من ضحايا المخدرات، وكونها قاتلة أمر مفروغ منه، فلماذا تنفق الحكومات الملايين لمكافحة التدخين، بدلا من ان تمنع بيع واستيراد التبغ وتجعل حيازته جريمة؟ الإجابة هي: لأن ذلك يحرم الحكومات من عائدات الضرائب والجمارك المفروضة على السجائر، ولأن أمريكا – أكبر منتج للسجائر التي هي سلاح للدمار الشامل في كل بلدان العالم – ستعتبر كل من يحارب السجائر عضوا في محور الشر!

[/SIZE] [EMAIL]jafabbas19@gmail.com [/EMAIL]