زيارة البشير إلى جوبا.. علامات استفهام !

[JUSTIFY][SIZE=5]يتوجَّه الرئيس البشير صباح غدٍ الجمعة إلى عاصمة دولة الجنوب في زيارة رسمية بناء على دعوة من نظيره سلفا كير ميارديت، وهي زيارة لم يتم تحديد مواعيد لها عقب الدعوة التي وُجِّهت للبشير بعد التوقيع على اتفاقيات تنفيذ المصفوفات المختلفة بين الدولتين وبقيت معلقة على مشجب الوقت حتى حان أوانها يوم غدٍ الجمعة..
في كثيرٍ من التوقعات، الزيارة معقودٌ عليها كما يُقال، تطبيع العلاقات بالكامل بين البلدين، وفتح صفحة جديدة وطي أخرى كانت مليئة بالتجاذبات والعداء الصارخ الذي وصل إلى حد المواجهة العسكرية..
وتختلف الآراء هنا في الخرطوم حول هذه الزيارة، ولكل طرف أسبابه في تقدير ما تنطوي عليه والمتوقَّع من تمخُّضاتها..
الطرف المتفائل، ينظر إليها كتتويج لكل الجهود التي بُذلت في الفترة الأخيرة، لترتيب شؤون العلاقة مع دولة الجنوب، خاصةً بعد انسداد الأفق خلال الفترة الماضية المثخنة بالخلافات الحادة والعميقة بين الجانبين، وبما أنَّه لم تكن لتوجد خيارات متعدِّدة لكل طرف دون حدوث تسوية شاملة وكاملة تغلق كل الملفات، فإن المتفائلين يرَون في زيارة الرئيس لجوبا نقلة نوعية وخطوة متقدِّمة لعلاقات جوار طيِّب وحسن وتعزيز للاتفاقيات التي وُقِّعت وفتح الطريق أمامها للتطبيق الكامل، ستستفيد من الزيارة، جوبا والخرطوم على السواء في الاستقرار والسلام والتنمية..

بينما يرى الطرف المتشائم غير المقتنع بجدوى هذه الزيارة، أن الوقت لم يحن بعد لهبوط البشير في جوبا، فالقضايا الخلافية لم تزل قائمة ولا توجد مؤشرات حقيقية على وفاء جوبا بتعهُّداتها خاصةً ما يتعلق بالترتيبات الأمنية وفك الارتباط مع قطاع الشمال، فوزير الدفاع الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين عرَّاب المصفوفة الأمنية والاتفاق الأخير بشأن الترتيبات المتعلقة بالأمن والمنطقة العازلة، لا يزال يصرِّح بعدم وجود أية خطوات جادة في وقف دولة الجنوب لدعمها المتدفِّق لقطاع الشمال وحركات دارفور المتمردة..

ويرى الطرف المتشائم غير المؤيد للزيارة، أن جوبا غير مؤهَّلة للثقة فيها من ناحية التزاماتها وتعهداتها، فهي تلعب على حبال الوقت ولن تتغير لمجرد توقيع اتفاق معها، ولا تزال عدوًا إستراتيجيًا للسودان، ولن تتخلى عن هذه النظرة التي يعبِّر عنها قادتُها خاصةً قيادات الحركة الشعبية وهي تسدِّد فواتير لازمة الدفع لمن يقف وراءها ويستخدمها في حربه ضد السودان.
ويرى هذا الطرف على الأقل في هذه اللحظة والأوان، أن حماس الخرطوم أكبر من المقدار المطلوب، فالمراهن على أن كل شيء قد انتهى لنبدأ من سطر جديد أمرٌ مبالغ ومتزيد فيه، فلا ينبغي أن تتم الزيارة دون أن يتأكد صدق نوايا جوبا والتحقق من خطوات تمت على الأرض تؤكِّد أن لديها رغبة كافية في العيش معنا بسلام في جوار تسودُه المنافع والمصالح المتبادَلة.. فالإيدولوجيا لا تزال مسيطرة على الخطاب السياسي في جوبا، فالنظرة تجاه السودان سواء كانت في أوساط الحكومة الجنوبية والرأي العام والنخب السياسية والمزاج العام، لم تتخلص من مشاعر البغض والكراهية والحقد والحنق على السودان والسودانيين، وهناك تفكير بصوت عالٍ موجود ومعشعش في عقول حكام جوبا بضرورة ذهاب السلطة القائمة في الخرطوم ووصول نظام بديل مناقض لما هو قائم حتى تستوي العلاقة بين الجانبين وفق ما يُشتهى ويُطلب جنوبياً..
هذه بشكل مجمل الآراء المختلفة حول الزيارة غداً إلى جوبا التي سيزورها البشير وسط ظروف دقيقة سودانياً وجنوبيًا وإقليماً ودولياً تنذر كلها بتحولات كبيرة في المنطقة، لكن ليس من بين المخاوف على الإطلاق حتى هذه اللحظة ارتباط وعلاقة انضمام جوبا للنظام الأساسي لميثاق روما المؤسِّس للمحكمة الجنائية الدولية بهذه الزيارة! ولكن قد تكون هناك حزمة من علامات الاستفهام حول هذا التزامن الغريب!!

صحيفة الانتباهة
الصادق الرزيقي[/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version